الأربعاء، 18 مايو 2011

حديث الجمعة : الاصرار على الحياة



حديث الجمعة
( الإصرار على الحياة )
من أشد المواقف تعذيبا للنفس هو الجلوس في
طابور انتظار الحياة ، وما اقصده هنا انتظارنا
في غرف أشعةMagnetic Resonance Imaging وترقب نتائجها
قد يكون اسمها مرعبا قليلا ولكني أسميتها
كذلك لأنني اعتبرتها لحظة ولادة حياة
من اللحظة التي انتصرا فيها (بيتر ما نسفيلد) في تقديم هذه التقنية للعالم
التي اسماها شريحة الحياةThe Slice of Life
ووصفها بأنها لحظة ولادة لها the birth of MRI
وحاز بذلك على جائزة نوبل نظير هذا التطوير فيها
والتي قال بعدها ( لم يتحقق هذا النجاح في التصوير النووي الإشعاعي بدون الحماس والإصرار والدعم المكرس لهذا العمل )
إنها لحظة انتصار الحياة على مشاهد الموت التي شاهدها
إبان اندلاع الحرب العالمية الثانية في طفولته
متى تصبح الحياة مطلباً ملحاً عند الإنسان ؟؟!
لماذا كل هذا الإصرار على الحياة ؟!!
الأسئلة التي تحضرني الآن وأنا أتذكر تلك المحادثة
التي جرت بيني وبين الطبيب المختص في غرفة التصوير الإشعاعي
حينما كنت مستعدة للبدء في عملية أخذ بعض المقاطع
عندها قال لي قبيل خروجه
هل تريدين الاستماع إلى بعض الموسيقى أم ما هو خيارك ؟!!
قلت له بدون تردد نعم موسيقى من فضلك
اندهش من خياري لها وابتسم
أذكر أنها كانت خليط من موسيقى موزارت وشوبان وأخذتني معها لما أخذتني
وبعد انتهاء كل تلك الساعات التي لم اشعر بها
توقفت الموسيقى وتوقفت معها كل تلك اللحظات المؤلمة
عاد إلي مرة أخرى ليحررني من كل تلك القيود التي تكبلني متسائلاً
ـ عذرا آنسة ولكنه كان خيارا غريبا لي هنا !! على عكس كل الناس الذين أشاهدهم
لماذا اخترت الموسيقى في هذا الوقت ؟!!
قاطعته قائله : لأنني لن أتوقف .. و لأنني أريد الحياة ؟
ـ تتوقفين !! ولماذا هذا الإصرار على الحياة ؟
نعم ، لن أستسلم للضعف لأن هناك عملاً كثيرا ينتظرني للمستقبل
وهناك من ينتظر هذا المستقبل ممن يحبونني
ولا تنسى أن استمرار الموسيقى كاستمرار الحياة وهي حياة
ـ اتفق معك بشأن الموسيقى ، ولكن هل تستحق هذه الأحلام كل هذا الإصرار على الحياة
ـ نعم وماذا تعتقد !! أليست لك أحلامك أنت أيضاً
أجابني بعد غمرت الابتسامة كامل وجهه
ـ نعم .. نعم ولا تعلمين كم أنا ممتن كثيرا لهذا الحديث معك
حسنا إذن هيا انهضي إيمان ، وسأخبرك بأمر لن تتوقفين
شكرته وشعرت بلذة الانتصار وخرجت مسرعة أقصد هاربة
وعدت الى المنزل وأغمضت عيني وأنا استمع إلى الخيار الثاني
وانهمرت دموعي بلا توقف فعلاً لم أكن أريده خيارا مؤقتا
فهو الخيار الوحيد الذي سيمنحني القوة في بقية لحظات انتظار نجاحاتي
فلكي تستمر الحياة لابد من الصراع من أجلها
انقضت فترة طويلة على هذه المحادثة وتذكرتها فور قراءتي
عن السيدة الأمريكية الكاتبة والفنانة سوزان
التي كانت تبلغ من العمر واحد وستون عام أصيبت بالسرطان
وعندما لم تتمكن من إكمال علاجها الكيميائي
وتوقف التأمين الصحي عن سداد قيمة فواتير علاجها
لم تتوقف لتوقف كل شيء أمامها كانت مصرة على الحياة بالرغم من مرارة الألم والانكسار
وبدأت باستخدام علاجاتها المتبقية من أقراص وحبوب وإدخالها
في صنع بعض القلادات والأقراط وبعض أدوات الزينة
قائلة لنفسها لقد ابتعتها بثمن باهظ جدا لما هو أثمن منها فكيف لا تكون قيمة
وتمكنت من بيعها لتغطية نفقات علاجها الكيميائي ونجحت في ذلك
وشفيت بعدها تماما من المرض
ما الذي يدفع سيدة بهذا العمر على رفضها للموت والاستسلام له ؟!
من أين نبع كل هذا الإصرار على الحياة بداخلها ؟؟
أنها الروح التي لم تشخ بعد والجسد الذي يرفض الاستسلام
إنه الفرق بين الحياة وأي حياة
ترى كم من الناس من يرى قيمة حياته
ويستطيع أن يواجه مصيره وضعفه بهذه الشجاعــة ؟!
صحيح أن جميعنا يصاب بالإحباط بين الحين والآخر عندما تخذلنا الحياة
في تحقيق ما نريده وتتخلى عنا
وجميعنا يبكي بصوت عالي عندما تغلق أبوابها في وجوهنا
لكنني مؤمنة بأن الأمل والإصرار على الحياة
هما طوق النجاة الوحيد أمامنا من الغرق في مآسيها
ولمواجهة وهزم الضعف والعجز والألم فيها
ولولا الآلام لما تولدت فينا طاقة الرغبة القوية في الحياة للنجاة منها
قد نموت وينتهي كل شيء يوما ما
لكن بصماتنا وأعمالنا المميزة لن تموت بموتنا
لابد أن نربي أبناءنا على الإصرار و الشجاعة وعدم الخوف
وأن يبحثوا بهمة عن نور الحياة في ظلماتها
أن لا يتوقفوا ويوقفوا عقارب الزمن في البكاء والعويل والخنوع لليأس
و كيف ينقبوا عن ينابيع هذا الاصرار المتمثل في قيمهم ومبادئهم وطموحهم
وأن يستمعوا إلى الموسيقى والأجدر كيف يكون العزف على أنغام هذه الحياة
ليس من أجلهم بل من أجل من يحبون من أجلكم ومن أجل مجتمعاتهم
ليس هناك أقسى من أن يحيا الإنسان وهو مرغم على العيش ،

ويشعر بداخله بعدم الحاجة إلى أن يعيش أكثر ، وبأنه غير قادر على الاستماع لموسيقاها الجميلة
ومازال السؤال الوحيد معلقاً أمامك وقرارك
لماذا كل هذا الإصرار في حياتك ؟!

بقلم خط من الضوء إيمان 1432

الجمعة، 22 أبريل 2011

حديث الجمعة : لدى حلم .. لدي قضية

حديث الجمعة
لدي حلم .. لدي قضية
" لدي حلم بأن يوم من الأيام أطفالي الأربعة سيعيشون في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ،

ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم "
كان حلم مارتن كينج الوحيد فقد حدد حلمه
وكان كل ما لديه يقوم على مبدأ السلام وكان السلام
" لدي قضية "
جاءت على لسان بطل فيلادلفيا "توم هانكس "
وهي بالأصل القصة الحقيقية للمحامي جيفيري باورز
التي كانت قضيته الوحيدة ضد التمييز والفصل التعسفي لمرضى الإيدز
حيث عانى ويلات المرض وأقيل على أثره من عمله كمحامي
وظلت هذه قضيته لثمانية عشر عام متصلة من الإصرار والجهد واليقين
القائمين على مبدأ العدالة والمساواة والإنسانية للجميع وكانت العدالة
نماذج حقيقية حددت ما أرادت .. وعلمت لماذا أرادت .. وعملت من أجل ما تريد
كانوا أصحاب إرادة .. أصحاب مبادئ .. وأصحاب يقين بأحلامهم
اختاروا الأشخاص الذين تمكنوا من معاونتهم من أجل تحقيق مسار أفضل لأحلامهم
لأن أحلامهم لم تكن من اجلهم وحدهم كانت للجميع لذا بقيت للجميع
نحن أيضا لا نختلف عنهم
لديانا أحلامنا الخاصة بنا ، وربما لدينا العديد من الأحلام
والكثير من القضايا والأفكار التي تخصنا
وما نريده في الواقع هوا ما لدى كل واحد منا
( حلماً واحداً )
اختر بحكمة حلما واحدا ً فقط يكون
العلامة الفارقة المشرفة لأوطاننا و الفرصة الحقيقية للتعبير عن ذواتنا وعن مجتمعاتنا
والغد والتغير الذي نطمح اليه ويعود بنا إلى صدارة الحضارة
ولكي يكون تحقيق هذا الحلم ممكناً علينا أن نؤمن تماماً به
وأنه مختلف لنقوم بفعل شيء مختلف باختلافه
لذلك يقول جيفارا " الثورة قوية كالفولاذ .. باقية كالسنديان .. عميقة كحبنا الوحشي للوطن "
هذا ما علينا أن نفعله أن نثور بالمنطق والحكمة
والثورة التي اعنيها ليست بمعناها الدموي
ولكنها الثورة على النفس التي تهز المسلمات وتتحدى الفرضيات
فما نريده بالتحديد هو القيام بثورة حقيقية
الثورة على الفشل والانكسار
الثورة على عقولنا التي نصعد معها إلى الأعلى ونسير بها إلى الأمام
في طرقات الوطن بلا انحناء وبلا خجل وبلا خوف
لابد أن يكون لدينا التحدي الكافي والدوافع التي تحركنا نحو القمم ، نحو الأمل ونحو القوة
فأوطاننا ليست بحاجة إلى مواد خام بقدر ما هي بحاجة إلى الإنسانية كما خلقنا
إلى العقول المضيئة التي لا تعرف الكسل ولا المبالاة و لا حتى الاستسلام للهزيمة
بحاجة إلى أيدي صحيحة تبني و تعمل بما تفكر به
بحاجة إلى أفراد يعرفون أنفسهم بشكل أفضل ويمتلكون المقدرة على الرؤية الواضحة
أفراد يعملون بصمت وباستمرار دون توقف
أفراد يمتلكون التصميم والعزيمة والالتزام الكامل بكل ما يقتضيه الأمر لتحقيق أحلامهم
لطالما كنت متفائلة ومازلت أعتقد بالبدايات الجديدة أنها الجيدة
فكل ما علينا أن نفعله أن لا نشتت أذهاننا ونتوه في زحام الأحلام المختلفة و التي
ربما قد تكون غير ممكنة لكثرتها وتشابكها
الآن لنبدأ ونبدأ فقط ونتحدى الظروف بأن لا نعيش على الهامش وحول الأشياء التافهة
أن نقاوم اليأس بأن لا نتألم من الأوجاع الخفيفة
أن نفرد أشرعتنا باتجاه الريح
أن لا نتوقف عن التركيز والتركيز في أهدافنا
أن لا نكف عن الغناء بها
فهي لا تحتاج أكثر من جهد عظيم منا لنصل إلى ضفافها
علينا أن نكون أفراد الساعة بثوانيها ودقائقها
وأن نثور ونحطم كل ما يعيق تقدمنا و كل تلك القيود التي تكبلنا بشجاعة
ونمضي بثبات نحو عالم أفضل ينتظر وصولنا بشغف مثلنا ، من أجل حريتنا من الجهل والفقر
إنه النجاح الذي يقتضي طاقة عالية ونشاط مماثل وجهدا كبير وتركيز أكبر
ويقتضي أن نضع مقولة محددة أمام أعيننا في البداية هي ( أن نكون أو لن نكون )
لدي بصيص من الثقة يزداد وهجه بمرور الوقت
بأننا إن خصصنا جلّ أوقاتنا لتحقيق احد أهم أحلامنا
وقمنا بشطب كل المفردات التي سوف تهبط من عزائمنا كالمستحيل ، والملل ، ولا أستطيع
فسيقودنا حتما ذلك إلى تحقيق كل الأحلام الممكنة بعد ذلك دون أن ندري
ما هو حلمك ؟ .. ما هي قضيتك ؟
اعتقد من المهم جدا أن نعيش حياتنا في ظل ما نريد لا بما أن نضطر أن نفعله
.................................................
جاك كا نفيلد في سطور
عندما تعتقد أنك لا تستطيع فعل شيء ما
تذكر أحد انتصاراتك السابقة

بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الجمعة، 25 مارس 2011

حديث الجمعة : لنستمع لها

حديث الجمعة
لنستمع لها
منذ أن قرأت هذه الأبيات لنزار قباني أول مرة
(رباه أشياؤه الصغرى تعذبني .. فكيف أنجو من الأشياء رباه)
وأنا أتفق معه على أن الأشياء الصغيرة تربكنا وتعذبنا بعدها وهي ليست وحدها كذلك
حتى المواقف الصغيرة التي تفاجئنا على الرغم من صغرها
تكون مفاجئة وفاجعة لنا
وبعض الحِكَم لا نبلغها إلا بها
كم هي جميلة وغريبة وموجعة ومروعة بعض التفاصيل الصغيرة
لأنها تقول لنا أكثر مما نريد معرفته وتكشف لنا ما يحاول أن يتوارى عنا
ما أقساها تلك البصمات من صور تبقى على مر الأيام
حيث تضع الأشخاص في بقعة من الضوء
تكشف فيها عن مشاهد لتفاصيل تفضح حقيقتهم
و تكشف معيار قيمتك لديهم لأنها مواقف المنطق والتقدير والوزن والمقارنة أيضاً
ونقطة الارتكاز التي ستحدد وجهتك في المسير معهم بعد ذلك
فهناك خيط رفيع جدا بين الرؤية وبين التصور
وبالرغم من عمق المعاناة ومرارة التجارب وحلاوة بعضها لجميعنا بلا استثناء
وكونها تصيبني بحالة من اليأس والإحباط بين الحين والآخر وبقدر ليس باليسير من الحنق
إلا أنني أهوى تلك المواقف وممتنة لها إنها لا تخطئ أبداً ولا تكذب أبداً
فأنا موقنة بأن النفس الإنسانية تكشف عن نفسها دون عناء
استمع إليها جيداً واستجمع شجاعتي
لأقرر البحث عن الحقيقة ثم بالنسبة لي عندها يتوقف كل شيء
فهي لا تقودني إلى " المصيدة الكبرى " عالم الوهم الذي يحيطونني به
فكثيراً ما يخدعنا الآخرين بنظراتهم العذبة لتكشف لنا من خلالها وجوه قاسية مقززة
وأعجب من هؤلاء الأشخاص الذين يقعون ضحايا هذه المصيدة
ولا يحاولون صفع تخاذلهم و الانفلات من قضبانها الباردة
والمواجهة هنا مع هؤلاء ليست مطلوبة وليست شجاعة هي على المكاشفة
فأنا مع رائي حمزة شحاتة في كلمته الشهيرة
(عندما يكون الإقدام على المخاطرة ضرورة ، لا يعد شجاعة )
نحن لن نستطيع أن نعيش بمعزل عن الآخرين
ولن نستطيع أيضاً أن نخلف مناخ عاطفي معهم بالإجبار
حتى لا نتهور في اتخاذ بعض القرارات
لا يجب أن تكون نظرتنا قاصرة و أن ننظر إلى تلك الشقوق الصغيرة
التي تمر منها أشعة الضوء ونرى ما تقع عليه تلك الأشعة وتكشفه
وما علينا أن نحاول فعله هو أن نروض أنفسنا على التكيف مع هذه الحقائق
مهما كلفنا هذا الأمر من جهد وتضحية ومعرفتها والاعتراف بها
لمواجهتها بعد ذلك بلغة العاقل لا بهتاف الجاهل
ولنترك للساعة دقة ثانيتها الأخيرة
ونلتفت صوب ما هو أكثر أهمية ونتجه نحو من هم أصدق حبا
لنسكن بداخل قلوب تريدنا بالفعل لنظل على مشارف الحقيقة بلا إعتام
صحيح أن الإنسان دائما ما يكون أسيراً لظروفه
ولكن القلة ممن ينجحون في الانفكاك من قيودها
فإن تخدع مرة فهي مشكلتهم وإن تخدع للمرة الثانية ستصبح مشكلتك

زينب حفني في سطور
أجمل المواقف في حياة الإنسان، حين يقف أمام المرآة كل صباح
ويجد في نفسه الرغبة لمعانقتها، وليس صفعها بسبب ازدواجيّة أفعالها
بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الجمعة، 18 فبراير 2011

حديث الجمعة : شجرة الليمون

حديث الجمعة
شجرة الليمون
لقد أصبحنا نبحر في الحياة بلا توقف نصارع فيها موج الأيام وتلاعبها بنا
يقذفنا إلى عوالم معتمة هي عوالم الكهوف والخوف واليأس
موج يجعلك تصاب بالاحباطات المستمرة بين الحين والآخر
وفي رحلة المجهول التي تقشعر لها الأبدان هذه
تصبح أحلامنا أملاً يضيع مرة ويتجسد لنا مرة أخرى
وتتلاحق الأمواج بضرباتها الموجعة ويضنينا الألم
وتتساقط منا خلالها أشياء كثيرة بلا ترتيب في درب الكفاح للوصول
وهناك في البعد تبقى الأشجار وجوداً على شواطئ العودة يتجدد على مر الأيام
عندما نشاهدها نشعر بنشوة فرح الوصول
وعندما نصل إليها فنحن نصل إلى شواطئ الآمان والهدوء التي ننشدها لنتنفس
و تخبرنا أننا بشر وأننا نخطئ مثلما نصيب وأننا بحاجة إلى الحماية
وبحاجة إلى من يستمع إلينا ويحفظ لنا ما نقوله ونفعله
هي رسالة ووسيلة إلي العطاء والتقويم
لذا هي من الأشياء التي تستحوذ على اهتمامي دوما
والتي مهما غابت الوجوه وتوارت تبقى هذه الأشجار صامدة
تحمل بصماتهم وسر حكاياتهم
تتمايل مع أحلامهم أملاً صغار وتسكن معهم ولهم أماناً كبار
هي عشق التاريخ وعشق المكان والزمان
وهي التي ثبت لنا ضرورة واقع وجودنا في الحياة
فعصرنا يضعنا كل يوم أمام حقائق جديدة مخيفة متغيرة
ولكن مع إطلالتها كل صباح ووجودها حولنا بمختلف أحجامها
تذكرني بحقيقة واحدة وهي الثبات و يعني ذلك لي القوة
وسمة من سمات الحب والصدق والوفاء التي هي اعز ما نفتقده اليوم
وعلى قلة الأشجار من حولي إلا أن الذاكرة حملتني
لكلمات خالي الذي كان يحرص كل الحرص
أن يزرع أبنائه وأحفاده الأشجار بأنفسهم ويتولون رعايتها وسقايتها والاهتمام بها
فقلت له يوما " لماذا تفعل ذلك بحرص معهم ؟ ولماذا لكل واحد فيهم شجرة مختلفة"
نظر إلى جموع تلك الأشجار من حولنا وأِشار بيده لشجرة الليمون الوارفة أمامنا
وقال لي " يا بنتي إنني ازرع بداخلهم الحب والوفاء والثبات على الأخلاق والعطاء
وأخبرهم بصمت بأن الحياة لن تعطي وتثمر إلا إذا رويتها وأعطيتها من وقتك "
مثلما نترك أجزاء من أروقة منازلنا للمكتبات والتلفاز
فلنخصص لهم مساحات بسيطة من عمر الزمن
في باحات منازلنا وفي شوارعنا أمام المنازل
وفي التصوير لذلك يقول الأستاذ الحُصين " الحياة بمفهومها المعنوي مهمة سريالية يعيش بها وعليها
الإنسان المثالي على شفافية العطاء النابع من القلب والفكر والروح "
لنزرع فيهم من خلالها الثبات على المبادئ والقيم
لنزرع فيهم الحب للحياة والجمال ولا نصحر أعينهم وقلوبهم
لنعيشهم تجربة الوفاء والإخلاص اليوم لندفعهم بذلك إلى النجاح فيه غداً
لنمنحهم البذور ونعلمهم الانتظار والشوق إلى النهايات و نعلمهم العطاء
وكيف يخصصون أوقاتهم للآخرين بالرعاية والاهتمام والسؤال
فليس هناك من يأخذ بلا عطاء । وليس هناك من يرتفع بلا جهد
لنزرع هذه الحكمة الصينية
"إذا أردتَ أن تزرع لسنة فازرع قمحاً ، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فأزرع شجرة ،
أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فأزرع إنساناً "
فنحن لا نعرف كيف نحب إلا إذا عرفنا كيف نزرع الحب
إن الإنسانية والحب رمز يولد تحت الأرض ويبدأ في النمو
عند قدرتنا على الإحساس بالآخرين والتزامنا بهذه القدرة
عندها نشم رائحته النفاذة تفوح من حولنا
إنه الحب الذي يكلفنا عمرا بأكمله
ولكن
يا ترى كم شجرة وارفة الظلال طيبة الرائحة اليوم غرسناها في مساحات أعمارنا الطويلة ؟
كم شجرة صلبة لا تقتلعها ريح عاتية ولا تثيرها ريح عابرة في دروبنا ؟

المتنبي في سطور
كل امرئ يولي الجميل محبب ॥ وكل بيت ينبت العز طيب


بقلم ايمان عبدو 1432هـ

الخميس، 3 فبراير 2011

حديث الجمعة .. كم هو مؤلم


حديث الجمعة
كم هو مؤلم
" حينما تكون منابع الألم التي تفجر الدموع في النفس
أقوى من كل قوة نمتلكها فنحن نبكي "
هذه العبارة أغرقتني بهمومي معها
فكم هو مؤلم .. أن نُطعن من الخلف فتتحول كلماتنا إلى أنين ونزيف لا يتوقف
و تصبح حروفنا اليوم دموع تتساقط على الأسطر
بعد أن كانت بالأمس تقطر كالندى عليها
كم هو مؤلم .. أن تجد نفسك مجروحا بالفجيعة مثخناً بالفقد
تائهاً في زمن ممتلئ بالاحباطات المتراكمة
كم هو مؤلم .. عندما يتوقف الإنسان حائراً أمام لحظات مفاجئة
لمحطة زمنية معتمة غير محددة وغريبة عليه
لا يعرف فيها هل ما يشعر به الآن هو الحب
أم هو الرحيل الأبدي عن عالم الحب وعالم المثل والمبادئ والقيم
كم هو مؤلم .. أن تذرف الدمع وأنت صامت عندما ترى الفرح يصغر أمامك
والأماني تسلل من بين يديك وتتبخر أمام عينيك
كم هو مؤلم .. عندما يكون بينك وبين تحقيق الحلم خطوة واحدة
فتجد نفسك فجاءه متعثراً وأنك ابتعدت مئات الخطوات عن هذا الحلم وكل احلامك

كم هو مؤلم .. ذلك الإحساس بالضياع وبتلك النبرة المتحشرجة
وأن ترى صدقك وجوهرك وميزتك يتهاوى أمامك
كم هو مؤلم .. ذلك الحوار الداخلي اليائس مع نفسك وأنت تجلس عاجزاً مكوماً
أمام جراحتها والمعاني الحقيقية المبعثرة فيها
فيصبح حينها التركيز والفهم على العقل أمراً مرهقاً له
ولم تعد قادرا فيه لا على العطاء ولا على الأخذ ولا على تجاوز هذه المحنة
كم هو مؤلم .. عندما تتخلخل الثوابت فتصاب بجنون افتقاد معناك كإنسان وكعاشق
كم هو مؤلم .. أن تطمس هويتك الحقيقية وتصاب بالخيبة والانكسار وبالوحدة الموحشة
في طريق عُبد من أجل الحب ومن أجل الغد
كم هو مؤلم .. أن تقف على الأنقاض بلا مأوى
وأن تعيش الذكرى الموجعة والحنين المفجوع
كم هو مؤلم .. أن يستعصي عليك فهم حاضرك وترتيب مستقبلك والخوف منه
ومن الفراغ الواسع والصمت المطول وما تخبئه لك الأقدار المحتومة
فيتسرب اليك ذلك الاحساس المتفاقم بالدونية وبأنك على خطأ
كم هو مؤلم .. مخاض هذا الإحساس الجديد
فنحن المسئولون عن أخطاء أفكارنا ولكن رغباتنا هي التي تصنع هذه الأفكار
فالآن بتنا نكتب اليأس بعد أن كنا نزرع الأمل .. وكم هو مؤلم الألم بعد الأمل
ولكن الأكثر إيلاما أن نفقد إيماننا بقدراتنا على الثبات والمواجهة
وأن تظل كل هذه الآلام مستمرة وان لا نتحرر من وهم هذه الأوجاع
وأن تفقد الأمل من جديد ولا نستيقظ من الداخل
ونعيش بالمنطق والعقل فللواقع كلمته المختلفة
وغلطة الضعيف بألف
والإيمان ليس مجرد فكرة فهو العمل وهو النتيجة بعد ذلك

في سطور للجفري
إن عقارب الزمن تصنع التجاعيد على الوجه لكن عقارب المواقف والتجارب
هي التي تعمق تجاعيد الروح وبثور القلب

بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الخميس، 20 يناير 2011

حديث الجمعة .. الخبز وصناعة الحياة



حديث الجمعة
الخبـــــز وصناعة الحياة
" إذا لم تعلم ولدك شيئاً فكأنك علمته السرقة وكل الخطايا"
أنا مع هذه الحكمة التي قادتني
إلى مقولة إدارية للدكتور القصيبي يقول فيها
"إن كل إداري يتلقى شيئاً ممن سبقه ويبقي شيئاً لمن يخلفه"
وهكذا فن إدارة وصناعة الحياة أيضا فهي عملية مستمرة ومتراكمة
صناعة الحياة كصناعة الخيز
ذلك الخبز الذي يشقى البشر من أجل الحصول على كسرة منه
رمز صيحات البؤساء والمطحونين وصوت تنهدات ألامهم التي تتصاعد كدخانه
ذلك الرغيف الذي يساوي بين الكل فهو
يدخل البهجة في قلب الارستقراطي ويمنح الفقير الحياة التي لا يريد أكثر منها
رغيف الخبز الذي يوقن لك بأن كل إنسان يحمل بداخله بذور الخير والعطاء والحب
ويؤكد لك بأن هذه البذور يجب أن تتنقل من يد إلى أخرى حتى تصل إلى يدك بشكل ما
فهو لم يصنع نفسه بنفسه ولم ينزل علينا قطعاً من السماء
ولا اعرف بالتحديد تاريخ الخبز ولا أريد أن ادخل في تفاصيله أكثر فتاريخه طويل جدا
ولكنه الصناعة التي كانت وستبقى من أجل العيش
والذي يحمل نفس الاسم في موروثاتنا الشعبية
مهاراتنا وعلومنا لا يجب أن تقف عند أسوارنا المغلقة
لا نريد أن نصل إلى مرحلة يقف كل منا ينظر إلى الآخر بانكسار واستنكار
ولا نريد أن نتصارع من أجل كسرة خبز
بل نعمل معاً ليبقى هذا الرغيف ساخناً كدمائنا
وكما في رمزية المثل الشعبي الذي يقول" الجيعان يحلم بسوق العيش "
فالجوع يحرضك على التعلم والعمل وبالتحديد تعلم المهارات التي تدوم
وذلك يذكرني بمثل شعبي آخر يقول " صناعة في اليد آمان من الفقر "
والإشارة هنا ليست لفقر اليد وقلة الحيلة بل أجدها في فقر حياتنا وأوقاتنا وعقولنا
المشكلة أن آفتين انتشرت فينا اللامبالاة والإتكالية
وكأننا لا نعلم أن الإنسان أسير الظروف
التي تخضعه في كثير من الأحيان لمطالبها
والعقلاء من الناس هم من ينجحون في الهروب والانفلات من قيودها
فالحياة لا تقدم لكم ديمومتها
ولكي نتكافأ مع أنفسنا حتى نستطيع أن نتكافأ مع الظروف
علينا أن نحرك أصابع أبناءنا ونحرك أصابعنا معهم
نريد أن نكتسب ما يؤهلنا لقيادة الغد بشكل أفضل من اليوم بمرور الوقت
علينا أن نعلم أبنائنا الاعتماد على النفس وكيف يواجهون بذلك مشاكلهم بجدية اكبر
علينا أن نزجهم إلى سوق العمل وليس في ذلك من العيب بشيء
فنحن نربيهم على التواضع واحترام المهن وطبيعة العمل نفسه
لنكيفهم ونحميهم ونمنحهم بذلك القدرة
على فهم الحياة والتعامل بقوة وجلادة مع تقلبات الأيام
يكون فيها الصبر والاستمرار هما سيدا لحظاتهم الصعبة
وكما قال سومرست موم " الحياة أمل وجهاد وعمر قصير "
مازلت أؤكد أن السعادة الحقيقية تكون في مقدار التوافق مع الظروف
وأكثر في تناول رغيف من الخبز الساخن

خط من الضوء في سطور
النصر إرادة فالهزيمة الحقيقية هي أن تنهزم أمام الهزيمة وتظل تلاحقك كالفأر

بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الخميس، 13 يناير 2011

حديث الجمعة .. لماذا القراءة !!



حديث الجمعة
لماذا القراءة !!
بعد أن غزتنا التكنولوجيا
واستولت على كل شبر من أوقات فراغنا
لم تترك لنا في دوامة هذه الحياة الوقت الكافي
الذي نتمكن فيه من الإبحار والغوص في أنفسنا كالسابق
أصبح الخوف منا علينا
الجميع في صراع دائم مع الوقت ومع النفس
فُقد التوازن وتمزقت أفكارنا
انهارت الأعصاب .. تقطعت حبال الارداة .. انطوينا على أنفسنا
وضاعت بذلك هيبة الإنسان في زحام هذه التكنولوجيا القاتلة
فلم تعد هناك رغبة في المطالعة والاكتشاف
وهذا يعني فقدان الأمل في الغد !!
مشكلة حقيقية على الرغم من وجود هذا الكم المعقول الذي يحيط بنا
من دور الكتب والنشر وبالرغم من احتوائها
على ما يمكن أن يصب في كفة تجميلها وتجميلنا
سألتني صديقة يوما ما
" لماذا تهربين إلى الكتب ؟ لماذا كل هذه القراءة يا إيمان ؟!!
عادت بي الذاكرة إلى الوراء قليلا و لا أعلم لما حينها أجبتها وابتسمت
( الحياة تحتاج لـأشخاص يحسنون قراءة تفاصيل صورها جيداً
وكما قال نيوتن إذا كانت رؤيتي أبعد من الآخرين فذلك لأنني أقف على أكتاف العمالقة ـ القراءة تمنحك هذا البعد يا سيدتي )
ولازالت عالقة في ذاكرتي عبارة قديمة حفظها الجفري كلما هممت في شراء كتاب
" أن نعرف .. تلك هي الخطوة الأولى التي يجب أن تتوفر لنا "
والمعرفة هي الرؤية الواضحة
من خلالها نتعلم أن نكون أكثر ثباتاً من أن نكون في هذه الحياة شيئاً عابرا
القراءة المستمرة هي الديمقراطية التي تخلق الاحترام و تصنع الشخصية الحكيمة
وتطرد بذلك التفاهات الذهنية والعاطفية
فالبِحار والأنهار العظيمة لم تتكون إلا من قطرات المطر
وهي تلك الأحرف الصغيرة التي تتساقط على عقولنا
فكل حرف هو تجربة وخبرة وكل سطر هو معرفة وحياة
وعلينا أن نستريح من القراءة بالقراءة

فأنت تقرأ الدنيا كلها بعينيك
بالقياس على ذلك يقول أنيس منصور " كل الذين داروا حول الأرض
داروا حول أنفسهم وهم يقرءون أدب الرحلات"
وقال " الكلمة في كتاب والكتاب في يد طفل ومستقبلنا في يده الأخرى "
الكل ينادي بالقراءة ويشير إليها وإلى أن نشعل شموعنا لتضيء لنا الكتب
حتى لا يسقط الظلام على كل شيء بين صدمة وذهول الجميع منا
فالشعوب المتعلمة القارئة هي الشعوب المتحضرة
هي الشعوب التي تكافح الجوع والمرض وتحترم الحياة
الشعوب المثقفة هم صوت الصدق الذي يرتفع لينتظر الحقيقة
وهم هتافات العقل الذي ينادي وينطلق بالمثل العليا
وهم بالتالي عنوان للوطن الخالد
لذا من الجيد أن يقرأ الشباب أكثر مما يكتب ليكتبوا أفضل مما يقرءوا
فالأصابع التي تقلب الورق بحرص واهتمام هي التي ستقلب صفحات أوطانها
علينا أن نثق تماما بأن القراءة هي الأمل فينا
الأمل الذي يخلق الإدراك فالإبداع ويحرك فينا الوعي
الذي يصنع مسيرة الإنسان الضخمة بقوة إرادته الفتية

في سطور لحمزة شحاتة
الواجب أن لا تكتفي بالمعرفة ، بل تتخذيها دستوراً للتطبيق وللسلوك
بقلم ايمان عبدو 1432 هـ