الجمعة، 19 مارس 2010

حديث الجمعة : لغة العلم وعالمنا



لغة العلم وعالمنا

من الأقوال المأثورة عن " انشتاين " كبير الفيزيائيين على مر العصور

" ان وراء كل نظرية عظيمة وصف فيزيائي بسيط هو الذي يمكن الناس من فهمها "

فالعلوم الفيزيائية بشتى تخصاصتها

لغة علم مذهلة تتحكم بقوانينها في الكون

حيث نجدها القوة المحركة لحياتنا ، والدافعة له ، والواصفة والمفسرة بدقة علاقتنا به

فهي التي تساعدنا على فهم حقيقة طبيعة نظريات هذه الياة البسيطة

بعيداً عن التخيلات والغموض

ولم تعد هذه المعادلات اليوم مجرد نظريات ومعادلات رياضية

فقد تحولت إلى واقع وإلى تجارب عملية واكتشافات وتطبيقات مخيفة

وحتى نفهم هذا العالم يتعين على كل فرد

أ يعلم عنها كل شيء وأن يبحث عن مؤشرات لذاته من خلالها

وأن يضع على الأشياء حقائقها العلمية ؛ الحقائق التي تستلزم أن يتأملها بعقله

ليعرف موقعه على هذا الكون الشاسع وعلاقته به ودوره البارز تجاهه

وأن يحول من خلال هذه الرؤية العلمية الأفكار إلى واقع والرموز إلى حقائق

ومن تلك الحقائق التي يجب أن نتأملها واهتديت إليها اختلاف هذا الكون

فالله صنع من هذا الاختلاف وحدة مترابطة

تنشأ عنه قوة وطاقة مخيفة هي حكمته الخالدة

إنه الاختلاف الي يقف خلف هذا الواقع المحسوس المألوف

والذي نتج عنه هذا الكون الذي يضم أيضاً سلسلة مختلفة من الاختلافات

نور وظلام .. ماء وتراب ، نار وهواء

شحنات بروتونات موجبة وشحان الكترونات سالبة

تُكَون المادة وكل ماهو موجود في هذا الكون وأصله حولك وهو مادة وهو أنت

المادة والمادة المضادة

مثلا نجد أن المادة والمادة النقيضة بكل صورها وذراتها

لايمكننا التفريق بينهما إلا إذا اتحدا معاً نتيجة اختلاف بسيط

حيث أن المادة تتكون نتيجة تصادك الكترونات السالبة بالبروتونات الموجبة

والمادة المضادة تكون فيها البروتونات سالبة و الالكترونات موجبة العكس تماماً

ونتيجة هذا الاختلاف تتكون كميات هائلة من الطاقة والاشعاعات تساوي على أقل تقدير

ضعف الطاقة النووية ب2200 مرة خالقة بذلك طاقة جبارة تهلك كل ماحولها

فما كانت ولادة هذ الكون إلا بهذا الاختلاف وربما نهايته أيضاً

والحياة بقدر مافيها من خير بقدر مافيها من شر

وبقدر مافيها من جمال وذكاء وعلم يقابله بالمثل فيها القبح والغباء والجهل

وبقدر مافيها من سعادة وترف وأريحية في العيش

بقدر مافيها من معاناة و إنكسار وشظف في العيش

وإلى آخر تلك المنظومة من الاختلافات

الوعي هنا فقط بإدراك أن كل اختلاف من الممكن ان يكمل الآخر من خلالنا

وأن الاختلاف من الممكن أن نصنع منه طاقة مذهلة تدمر الخوف والجهل والاتكالية واليأس والعنصرية

المهم أن نتكيف مع هذا الختلاف ومع هذه الظروف المفروضة علينا ونتغلب عليها بالنظر إليها بإيجابية

ولاندع الآخرين يقنعوننا بأنهم أفضل منا فقط فلنفهمهم أن الاختلاف هو إرادة الله

لنخرج منها بطاقة تستطيع بالفعل أن تحدث الفرق الكبير والمخيف في هذه الحياة

نعم فالحقيقة أن الاختلاف هو من سيكتب التاريخ أو يمحيه

وأن كثير من صور تاريخنا ماضياًوحاضراً ومستقبلاً

هي نتاج هذا الاختلاف ولا شيء غير ذلك

إذن .. ما الذي نستفيده اليوم من قراءة عالمنا بلغة العلم ؟

وماتفسير هذا العالم بهذه اللغة الرياضية الرشيقة ؟

وما ذا تعني قصة هذا الاختلاف منذ نشئوها وارتباطها بالانسان ؟

ستتزاحم أسئلة عديدة لدى الكثيرالآن

لكنها نماذج بسيطة جدا وجزء صغير من عالم كبير لمحاولة التكيف مع الظروف وفهمها

فبلا شك أن من خلال هذا المنطق العلمي يمكننا أن نواجه واقعنا

ونضع النقاط على الحروف في كل منعطفات حياتنا الخطرة

فلو تأملنا جزء من تلك المساحات الهائلة من التفاسير العلمية الفيزيائية المختلفة

لحقائق علمية متجددة تهبط علينا لهذا العالم الرائع والمروع

واسقطناها على حياتنا المكملة لتلك اللوحة الربانية

والتي لاتنفصل ولا تختلف عن طبيعة هذه الطبيعة

لأنصفنا بها الآخرين ولأصلحنا الكثير ولتغيرت صور كثيرة في هذه الحياة

ولُوضعت علامات جديدة في مسيرة تقدمنا وأُختصرت أيضاً مسافات طويلة

لتحقيق طموحنا والقيام بأدوار بطولية حقيقية

في زمن لا يعرف ولا يقبل إلا الحقيقة والوضوح والنور والتحدث بلغة العلم في عالمنا

رغماً عن الاختلاف

الكاتبة ايمان عبدو 1431 هـ