الخميس، 20 يناير 2011

حديث الجمعة .. الخبز وصناعة الحياة



حديث الجمعة
الخبـــــز وصناعة الحياة
" إذا لم تعلم ولدك شيئاً فكأنك علمته السرقة وكل الخطايا"
أنا مع هذه الحكمة التي قادتني
إلى مقولة إدارية للدكتور القصيبي يقول فيها
"إن كل إداري يتلقى شيئاً ممن سبقه ويبقي شيئاً لمن يخلفه"
وهكذا فن إدارة وصناعة الحياة أيضا فهي عملية مستمرة ومتراكمة
صناعة الحياة كصناعة الخيز
ذلك الخبز الذي يشقى البشر من أجل الحصول على كسرة منه
رمز صيحات البؤساء والمطحونين وصوت تنهدات ألامهم التي تتصاعد كدخانه
ذلك الرغيف الذي يساوي بين الكل فهو
يدخل البهجة في قلب الارستقراطي ويمنح الفقير الحياة التي لا يريد أكثر منها
رغيف الخبز الذي يوقن لك بأن كل إنسان يحمل بداخله بذور الخير والعطاء والحب
ويؤكد لك بأن هذه البذور يجب أن تتنقل من يد إلى أخرى حتى تصل إلى يدك بشكل ما
فهو لم يصنع نفسه بنفسه ولم ينزل علينا قطعاً من السماء
ولا اعرف بالتحديد تاريخ الخبز ولا أريد أن ادخل في تفاصيله أكثر فتاريخه طويل جدا
ولكنه الصناعة التي كانت وستبقى من أجل العيش
والذي يحمل نفس الاسم في موروثاتنا الشعبية
مهاراتنا وعلومنا لا يجب أن تقف عند أسوارنا المغلقة
لا نريد أن نصل إلى مرحلة يقف كل منا ينظر إلى الآخر بانكسار واستنكار
ولا نريد أن نتصارع من أجل كسرة خبز
بل نعمل معاً ليبقى هذا الرغيف ساخناً كدمائنا
وكما في رمزية المثل الشعبي الذي يقول" الجيعان يحلم بسوق العيش "
فالجوع يحرضك على التعلم والعمل وبالتحديد تعلم المهارات التي تدوم
وذلك يذكرني بمثل شعبي آخر يقول " صناعة في اليد آمان من الفقر "
والإشارة هنا ليست لفقر اليد وقلة الحيلة بل أجدها في فقر حياتنا وأوقاتنا وعقولنا
المشكلة أن آفتين انتشرت فينا اللامبالاة والإتكالية
وكأننا لا نعلم أن الإنسان أسير الظروف
التي تخضعه في كثير من الأحيان لمطالبها
والعقلاء من الناس هم من ينجحون في الهروب والانفلات من قيودها
فالحياة لا تقدم لكم ديمومتها
ولكي نتكافأ مع أنفسنا حتى نستطيع أن نتكافأ مع الظروف
علينا أن نحرك أصابع أبناءنا ونحرك أصابعنا معهم
نريد أن نكتسب ما يؤهلنا لقيادة الغد بشكل أفضل من اليوم بمرور الوقت
علينا أن نعلم أبنائنا الاعتماد على النفس وكيف يواجهون بذلك مشاكلهم بجدية اكبر
علينا أن نزجهم إلى سوق العمل وليس في ذلك من العيب بشيء
فنحن نربيهم على التواضع واحترام المهن وطبيعة العمل نفسه
لنكيفهم ونحميهم ونمنحهم بذلك القدرة
على فهم الحياة والتعامل بقوة وجلادة مع تقلبات الأيام
يكون فيها الصبر والاستمرار هما سيدا لحظاتهم الصعبة
وكما قال سومرست موم " الحياة أمل وجهاد وعمر قصير "
مازلت أؤكد أن السعادة الحقيقية تكون في مقدار التوافق مع الظروف
وأكثر في تناول رغيف من الخبز الساخن

خط من الضوء في سطور
النصر إرادة فالهزيمة الحقيقية هي أن تنهزم أمام الهزيمة وتظل تلاحقك كالفأر

بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق