السبت، 28 نوفمبر 2009

حديث الجمعة : ماعلمتني إياه الحياة !!



حديث الجمعة

( ماعلمتني إياه لحياة )


الحياة بطولها وعرضها .. و بحلوها ومرها .. وهدوئها وضجيجها

وبجميع تناقضاتها نتقبلها أحيان .. ونرفضها أحياناً أخرى

ذلك التناقض الطبيعي الذي نعاني منه

ولا نملك سوى الاستسلام له فهو القاعدة الثابتة للحياة

ولا شئ يبقى على حاله أبداً

فالإنسان الطيب قد يصبح شرير.. والشرير قد يصبح طيب

والغني قد يكون فقير . والفقير قد يصبح غني حتى رؤوس الأقوياء قد تنكسر يوما ما

هذا ما علمتني إياه الحياة ، وما أكثر ما ستعلمني !!

مازلت أتذكر كلامه جيدا

له أراء أرى أنها كانت تجمع بين العقل والجنون

تودد إليه أخيه ليتوسط لشاب بتوظيفه في الدائرة التي يرأسها

وبغضب مفتعل أرعبني وجعلني انكمش كالعصفورة في مكاني

وبعصبية واضحة منه اخذ يصرخ ، ولما هي ؟!

رجاءً ابتعدوا عن هذه الأساليب فهي لا تصب إطلاقا في مصلحة شبابنا

فقد جردناهم بذلك من الإحساس بالمسئولية وضاعت الكثير من الفرص

عن أشخاص بسبب عدم اقتناءهم لذلك المصباح السحري

صاحب الحلول السريعة ، ولم تعد فيها سنوات التحصيل مهمة

والله لو كانت لأبني لما قبلت بها ، فنحن لم نصل سوى بمجهودنا

ولا أخفيكم دهشتي حينها و إعجابي نوعا ما بتلك الكلمات الرنانة

وكانت مضرب المثل لي ومرت الأيام الطويلة حتى جاء ذلك اليوم الذي لا أنساه

كان اتصالا مفاجئاً له جعله ينتفض من مكانه

وبعدما تبادلا كلمات الود بما فيه الكفاية وبعدما أطمئن على أموره المقضية

إذا به يقول : ماذا فعلت بموضوع أبن " ... " لماذا تأخر موضوعه كثيرا هكذا ؟!

فقد رجاني والده أن " أتوسط" له في هذا الأمر ، رجاء أفعل ما بوسعك له ..

فأمره يهمني كثيرا ؟!هل هذا هو الرجل المثالي الذي رفض أن يتوسط لذلك الشاب

المغلوب على أمره ووقف عقبه وحجر عثرة في طريقه ليأتي اليوم ويتوسط لأبن ذلك التاجر المعروف!!

هل هذا هو الرجل الذي كان يلقننا محاضرة كيف نعتمد على أنفسنا!!

أطلقت حينها زفرة طويلة وأنا أتذكر كلمات الأستاذ عبد الله باجبير

والتي يقول فيها

"نحن في حاجة إلى سرادق عزاء بطول الوطن العربي نتلقى فيها العزاءفي المأسوف عليها الأخلاق "

متى سنودع ذلك الفساد والمحسوبية والتغاضي والإهمال

والعمولات والرشاوى ؟؟!

إلى متى ستبقى تلك المعايير المزدوجة في أوطاننا ؟!

ومتى ستستيقظ تلك الضمائر لتنقذ ما يمكن إنقاذه ؟؟

فمستقبل شبابنا أصبح محفوف بالمخاطر الحقيقية

شباب وشابات أصبحوا ينفخون همومهم وآهاتهم الطويلة أمام شاشات الكمبيوتر

يهربون فيها من انتكاساتهم المختلفة لذلك الواقع الموجع لهم

متى ستنتهي كل تلك القصص .. أم أنه ليس من المعقول

أن السنة الكونية لا تسير عند هذا التغيير ؟؟

نصيحة : عش بأن تكون خادم الناس لا سيدهم

فالذين يحبون الناس كثيرا يحبهم الله أكثروهذا ما علمتني إياه الحياة أيضا

بقلم ايمان عبدو 1430هـ

رحلة مؤقتة ولكن !!


حديث الجمعة
رحلة مؤقتة ولكــــــن !!
قد نشكو في كثير من الأحيان من الانتظار
فتظهر بصورة واضحة علينا العديد
من التصرفات العشوائية التلقائية
وتبدأ من خلالها سلسلة من الشكاوى وأنواع التذمر
وصب اللعنات و جام غضبنا
على هذه الدقائق والساعات التي ترحل في أعمارنا
ولا أخفيكم فهو أكثر ما يثير أعصابي أيضاً
لأن الغالب دائماً أن أمنياتنا كبيرة جدا وأحلامنا واسعة
وتوقعاتنا مع الأسف تصبح كالأرجوحة في هذه اللحظات
فعقدة الموضوع أن الإنسان يتصور أنه مهما كان سوياً ومتكافئا مع الظروف
ستظل قدرته واحتمالاته أقل من مشاكله واحتياجاته
ومن الطبيعة التي فرضت عليه أن يعيش فيها وينتظر نهايتها
لهذا يظل دائماً متوتراً وقلقاً ومتألماً وعاجزاً ربما عن فعل أي شيئ
وفي كثير من المرات يتهاوى
ويفقد قدرته على السيطرة والموازنة على مجريات كثير من الأمور في حياته
ولحل هذه العقدة برائي على كل شخص أن يكون له وعاء ذاتي
يتسع لتحمل تبعات هذه الظروف
أن نؤمن فيها بالنهايات الجيدة التي يجب أن نتوقعها
ولا ننسى بأن الحياة بها الكثير من المفارقات العجيبة
على أن نمتلك الشجاعة و الإرادة القوية
وأن نستعيد حماستنا في كل مرة نضعف فيها في محاولة
إحداث التغير وكسر الضجر والتخلص منه قبل أن يتغلب علينا ويكسرنا
و تذكر أن شمس التفاؤل والأمل حتى وإن غربت ستظهر
سريعا فدعها تشرق بعينيك كل نهار من يومك
وفتش عما يعينك على تخطي هذه اللحظات ، وخطط جيدا لذلك كي تتخطاها سريعا
وابحث عن السعادة جيدا ولو بداخلك وتمسك بها إن وجدتها ورددها بصوت قوي
حتى تقوى بذلك على الاستمرار في الانتظار
تذكرت مقولة دونتها يوماً ما وجدت فيها ما يعزز حديثي تقول :
(الذكاء بلا سرور هو أبشع عقوبات الحياة ، والسرور بلا ذكاء هو أغبى تصرفات الحياة ،
والحياة بلا قدرة عليها أسوأ من الموت ، وكل أخطاء العالم وأسباب شقائه ترجع إلى عجزه عن التكافؤ مع ذاته أو مع ظروفه )
كثيرة هي الأمور التي ننتظرها في حياتنا أليس كذلك ؟!!
جميعنا ينتظر .. وهناك العديد من الأشياء التي تجبرنا على انتظارها
فتلك هي الطبيعة تفرض احتمالاتها علينا فهي أقدارنا ولا هروب منها
ومع ذلك هناك أشياء عظيمة بحياتنا بالفعل
تستحق الانتظار والمكافحة من أجلها
الأهم أن تكن مستمتعا برحلة الانتظار هذه مهما كانت مدتها وحجمها
ومهما كانت النتيجة المترتبة والمفاجأة استمتع بهذه الرحلة المؤقتة
ثق بالله وكن متيقنا بانتصار صبرك ووصولك في النهاية
لتكمل رحلة الحياة المختلفة
وما أجمل انتظاري الذي ستكون نهايته جميلة بحجمه !!
الكاتبة إيمان عبدو 1430هـ

الخميس، 26 نوفمبر 2009

كلمة الاستاذ احمد الشقيري لاايمان عبدو



الاستاذ و الاعلامي المتميز والصوت المختلف
احمد الشقيري

هناك كلمات يا أستاذ احمد نتوقف أمام عظمتها
كما أن هناك كلمات تدعنا نتسلقها لنصل إلى عظمتها
وكلماتك العظيمة لي اليوم ما هي إلا شعلة ووقود
يدفعني إلى الاستمرار في الوصول
الوصول إلى هدفي وإيماني
الهدف الذي رسمته لي والقضية التي تبنيتها
وهي " التغيير بالكلمة " ياسيدي
الكلمة التي مازلت ابحث عنها
وهي قضيتنا جميعا بمختلف توجهاتنا الاعلامية
فهدفي هو مجتمع اسلامي مختلف بإختلافه
وكلماتي ما هي إلا أنا وخطوط من النور العريضة والرفيعة
أبثها لكم لتنير بها حياتكم
اتمنى من الله أن يوفقني في إيصال كلماتي
وكل الشكر العميق لك استاذ احمد على كلماتك لي
ايمان عبدو

كلمة الدكتور خالد ابو الشامات لإايمان عبدو



" نحن لا نعرف كيف يظهر إنسان عظيم ، ومادام قد ظهر فلا بد أن له دورا في حياتنافإذا ظهر إلى جواره عظيم آخر فلا بد أن لهما رسالة "

وفي الحقيقة اخص بالشكر
عرابي وأخي الدكتور خالد أبو الشامات فلو لم يكن هوا بحياتي
لم تكن خط من الضوءكلمات منك صنعت خط من الضوء
وكانت هي كلماتي يوم واحد معك غير مجرى حياتي
وهانا الآن احصد يا سيدي ما زرعته بداخلي ذلك اليوم
وسأستمر وسأكون رمز تفخر به كما أفخر بك اليوم
وهذه هي أول خطوة لي بعد أن فتحت باب من صنعي
كل الشكر وعظيم الامتنان لك يا دكتور خالد رمز وفاء وعرفان
وشكرا لكلماتك الكبيرة ودعمك المستمر لي
فالنجاح الحقيقي لي ياعرابي هو وجودك وحرصك المستمر لتتبع ضوئي
فأنت المنار الذي يرشدنا والذي سأشير إليه دوما
واعتز بتواجدك وكلماتك ضمن صفحاتي

ايمان عبدو

الاثنين، 23 نوفمبر 2009

حديث الجمعة : على طريقة كونفوشيوس



حديث الجمعة

( على طريقة كونفوشيوس )

إن فلسفة وحكمة أي عصر من العصور السابقة

هي بالتأكيد أدب وتراث وفكر العصور التي تليه

فالأفكار التي تحسم في غضون جيل واحد على صعيد التأمل والبحث

هي التي توفر في الجيل اللاحق الأرضية الخصبة

لتوسيع مداركهم وتعميق إنسانيتهم وصناعة حاضرهم

وتأسيس مستقبلهم وللوصول بذلك إلى المجتمع المتكامل

ولتحقيق التكامل في ذلك المجتمع

هناك قاعدة ذهبية اعتمدها الفيلسوف الصيني كونفوشيوس

في الحفاظ على منظومة النظام الاجتماعي المتكامل

يقول فيها

إن القدماء الذين أرادوا أن ينشروا أرقى الفضائل في أنحاء الإمبراطورية

بدأوا بتنظيم ولاياتهم أحسن تنظيم

ولما أرادوا أن يُحسنوا تنظيم ولاياتهم بدأوا بتنظيم أسرهم

ولما أرادوا تنظيم أسرهم بدأوا بتهذيب نفوسهم

ولما أرادوا أن يهذبوا نفوسهم بدأوا بتطهير قلوبهم

عملوا أولا أن يكون مخلصين في تفكيرهم

ولما أرادوا أن يكونوا مخلصين في تفكيرهم

بدأوا في توسيع دائرة معارفهم إلى أبعد حد مستطاع

وهذا التوسع في المعارف لا يكون إلا بالبحث عن حقائق الأشياء

فلما بحثوا عن حقائق الأشياء ، اكتملت معارفهم ، خلصت أفكارهم

تطهرت قلوبهم ، ولما تطهرت قلوبهم ، تهذبت نفوسهم

ولما تهذبت نفوسهم ، انتظمت شؤون أسرهم

ولما انتظمت شؤون أسرهم ، صلح حكم ولاياتهم

ولما صَلُح حكم ولاياتهم

أضحت الإمبراطورية كلها مستقرة وسعيدة

لعمري إنها الطريقة المثلى التي تصل بنا إلى عالم الكمال

والعدالة المطلقة بين الناس

العالم الذي لطالما بحثنا عنه وأردنا الوصول إليه

وما هو إلا سلماً آمناً يصل بنا إلى أسمى أهدافنا

تأمل بنظرة ثاقبة تلك اللوحة النابضة بصوت الحقيقة والفضيلة

واستمد منها بعضاً من قوتك وإيمانك وقيمتك فكل الحكمة فيها

من الجميل بالحكمة أنها لا تنتقل إلا بالقدوة والتجربة والتأمل

والتعلم والبحث و الاختلاف والاشتغال بالإصلاح الذاتي أولا

وليس بالألفاظ وحدها وإطلاق الحكم من هنا وهناك

فالتاريخ دوما يعيد نفسه والإنسان معه بذلك يعيد مواقفه

بقلم الكاتبة خط من الضوء إيمان 1430

صحيفة الوطن : الانسان العنكبوت


الإنسان العنكبوت
أطلقت زفرة قوية وأنا مازلت أتذكر تلك القصة التي قرأتها يوما ما للإمام العلامة القصصي وهب بن منبه الصنعانيوالتي مازالت إلى يومنا هذا عالقة بقوة في ذاكرتي قال فيها : ( نصب رجل من بني إسرائيل فخاً ، فجاءت عصفورة فنزلت عليه ، فقالت : مالي أراك منحنياً ؟ قال : لكثرة صلاتي انحنيت ، قالت : فمالي أراك بادية عظامك ؟ قال : لكثرة صيامي بدت عظامي . قالت : فمالي أرى هذا الصوف عليك ؟ قال : لزهدي في الدنيا لبست الصوف ، قالت : فما هذه العصا عندك ؟ قال : أتوكأ عليها وأقضي بها حوائجي ، قالت : فما هي هذه الحبة في يدك ؟ قال : قربان إن مر بي مسكين ناولته إياها . قالت : فإني مسكينة ، قال : فخذيها . فدنت فقبضت على الحبة ، فإذا الفخ في عنقها).كثيرة هي قصص المغفلين الذين يدخلون فيها دهاليز المخادعين ويتوهون ولا يخرجون منها بسلاموان كان في أغلب الأحيان مع الأسف يتم الدخول لهذه الدهاليز باختيارنا وبكامل إرادتناففي كل مرة أتذكر فيها تلك القصة والكثير من القصص في حياتنا مماثلةلتلك القصة التي ذكرها الصنعاني مع اختلاف الأدوار والتفاصيل بالطبع تكون نهايتها في الغالب مأساوية لأشخاص للأسف جعلوا أنفسهم طواعيةبين أيدي هؤلاء الوحوش التي لا تعرف الرحمة ولا الإنسانيةحيث تجعلني أقف عاجزة عن فهم ما يجري حولي ومكتوفة الأيدي أحياناوربما أكثر حذراً وخشية في تعاملي مع الآخرين فالاحتيال والمراوغة والكذب والدجل مجرد أقنعة تمثيلية مختلفة الأوجه ومواهب متعددة يحترفها قليل من الناس للضحك على أكثرهم بإقناعهم بشتى الوسائل للدخول إلى عالم وهمي من صنع الخيال ولكنه أشبه بالدخول إلى مصائد مميتة وفي الحقيقة كثيرا ما أتسأل أيضا كيف يقع هؤلاء في تلك المصائد في كل مرة ؟!بالرغم من قراءة سيناريوهات كل تلك القصص التي تعج بها حياتناوالتي تحذرنا دوما من الانجراف خلف هؤلاءهل ظروف الحياة أصبحت قاسية لهذه الدرجة والتي أصبحنا نفقد فيها ذاكرتنا وإنسانيتنا بالتدريج وجعلت الناس يخشون المستقبل ويقعون أسرى خيوط تلك الشبكة العنكبوتية الوهمية القاتلةالتي ينسجها حولهم هؤلاء المحتالون من فئة العناكب السامة وقد يلقون حتفهم وهم يتجرعون السم من خلال لقيمات ولو بسيطة من الكلمات المعسولة التي لا تلبث أن تودي بحياتهم بكل سهولةإن من أبسط الحقوق لإنسانيتنا التي لا تقبل أن نتلقى فيها طعنات الغدر في ظلام الليلأو ربما في وضح النهار أيضا أن نعيش على هذه الأرض بسلامتلك الإنسانية التي تجعلنا نتعايش مع الآخرين دون عزلة أو خوفوالتي تحتم علينا ألا نلغي فيها عقولنا بل يجب أن نُنَشط أذهاننا فالقانون لا يحمي المغفلين والإنسان هو الوحيد القادر على تغير مسار حياته من الأفضل إلى السيئ أو العكس واضعا في اعتباره أن المؤمن هو الكيس الفطن
الكاتبة : ايمان عبدو .
رابط الموضوع بالصحيفة تنويه : اسم المقال الحقيقي " الانسان العنكبوت " كان هناك خطأ مطبعي

صحيفة الوطن : من يملأ هذه الأيدي الفارغة عن العمل؟

من يملأ الأيدي الفارغة عن العمل؟
اعتدنا على مشاهدة الكثير من الصور في الآونة الأخيرة والكثير منها باتت تعكس لنا ألم الواقع. والواقع أنه ليس هناك واقع واحد وإنما هناك ألفٌ وألف واقع وعلى مستويات متفاوتة من المصداقية والحقيقة، وهذا الواقع دائما ما يكون واقعاً مدهشاً في أغلب الأحوال وشيئاً آخر غير الواقع السطحي الذي نراه لأول وهلة.استوقفتني واحدة من تلك الصور الحية، صورة لواقع موجع وهو منظر مألوف لمجموعة كبيرة جداً من الشباب يقفون أما بوابة إحدى المؤسسات وهم يحملون ملفات شهاداتهم حاملين معها همومهم بين أيديهم وعلامات الحنق والتوتر بادية على محياهم، فهناك من يدخل ويدخل الأمل معه إن لم يكن قبله ثم هناك من يخرج لاحقاً الأمل الذي هرب منه. فأمامنا اليوم تقف مشكلة عويصة وهي أيدي فارغة مخيفة تصرخ وتمتد إلينا من كل مكان، وقد ارتفعت ملايين الأصوات ولوحت عظيم الأيدي لوقف مد هذا الزحف المغولي، وهي محاولة أيضا مني كي أرفع صوتي عاليا معهم وألوح بيدي لوقف هذا الغضب الكامن والذي قد ينفجر في أي لحظة ملف قضية حاول الكثيرون المرافعة عنها ولم يزل الحكم يأخذ مجراه فيها. فكم يحزنني وأنا أنظر إلى آلاف من الشباب وهم يجلسون على مؤخرة السيارات بالطرق ويتكدسون بمقاهي الإنترنت ويتسكعون في الأسواق العامة، تضمهم آخر الليل استراحات يلقون بين جدرانها آهاتهم وآمالهم البعيدة. وإذا تقدمت وسألت أحداً منهم عن سبب بقائه كل هذا الوقت بلا عمل، يقول لك صارخا في وجهك وأين برأيك أذهب؟ وماذا أعمل؟ وماذا سأضيف لي من شهادات أكثر من التي معي؟ ومن أين آتي بالخبرة؟ وماذا أعمل بشهادة أرغمت على أخذها؟ ولا عليك سوى أن تقف صامتا متحملا ألم كل هذا الضرب المبرح الذي يقع على رأسك منه. علينا ملء هذه الأيدي الفارغة التي لم تعد تمسك فأساً ولا حجرا ولا حتى قلماً ومسطرة، واحتواء ملايين هذه الأعداد المتخرجة من كل عام وذلك لحمايتهم من الطرد التعسفي بالتنبؤ بالمتغيرات المتوقعة التي تواجهنا والتخطيط الجيد والنظر لمتطلبات سوق العمل السريع التقلب على أرض الواقع وتأهيل الخريجين على أساس ذلك وتدريبهم جيدا وتوجيههم والأخذ بأيدهم بدلا من السماح لهم بالاختيارات العشوائية، وإلا ستتحول كل هذه الملايين لأسلحة مدمرة يصعب مع الوقت السيطرة عليها.