الجمعة، 18 فبراير 2011

حديث الجمعة : شجرة الليمون

حديث الجمعة
شجرة الليمون
لقد أصبحنا نبحر في الحياة بلا توقف نصارع فيها موج الأيام وتلاعبها بنا
يقذفنا إلى عوالم معتمة هي عوالم الكهوف والخوف واليأس
موج يجعلك تصاب بالاحباطات المستمرة بين الحين والآخر
وفي رحلة المجهول التي تقشعر لها الأبدان هذه
تصبح أحلامنا أملاً يضيع مرة ويتجسد لنا مرة أخرى
وتتلاحق الأمواج بضرباتها الموجعة ويضنينا الألم
وتتساقط منا خلالها أشياء كثيرة بلا ترتيب في درب الكفاح للوصول
وهناك في البعد تبقى الأشجار وجوداً على شواطئ العودة يتجدد على مر الأيام
عندما نشاهدها نشعر بنشوة فرح الوصول
وعندما نصل إليها فنحن نصل إلى شواطئ الآمان والهدوء التي ننشدها لنتنفس
و تخبرنا أننا بشر وأننا نخطئ مثلما نصيب وأننا بحاجة إلى الحماية
وبحاجة إلى من يستمع إلينا ويحفظ لنا ما نقوله ونفعله
هي رسالة ووسيلة إلي العطاء والتقويم
لذا هي من الأشياء التي تستحوذ على اهتمامي دوما
والتي مهما غابت الوجوه وتوارت تبقى هذه الأشجار صامدة
تحمل بصماتهم وسر حكاياتهم
تتمايل مع أحلامهم أملاً صغار وتسكن معهم ولهم أماناً كبار
هي عشق التاريخ وعشق المكان والزمان
وهي التي ثبت لنا ضرورة واقع وجودنا في الحياة
فعصرنا يضعنا كل يوم أمام حقائق جديدة مخيفة متغيرة
ولكن مع إطلالتها كل صباح ووجودها حولنا بمختلف أحجامها
تذكرني بحقيقة واحدة وهي الثبات و يعني ذلك لي القوة
وسمة من سمات الحب والصدق والوفاء التي هي اعز ما نفتقده اليوم
وعلى قلة الأشجار من حولي إلا أن الذاكرة حملتني
لكلمات خالي الذي كان يحرص كل الحرص
أن يزرع أبنائه وأحفاده الأشجار بأنفسهم ويتولون رعايتها وسقايتها والاهتمام بها
فقلت له يوما " لماذا تفعل ذلك بحرص معهم ؟ ولماذا لكل واحد فيهم شجرة مختلفة"
نظر إلى جموع تلك الأشجار من حولنا وأِشار بيده لشجرة الليمون الوارفة أمامنا
وقال لي " يا بنتي إنني ازرع بداخلهم الحب والوفاء والثبات على الأخلاق والعطاء
وأخبرهم بصمت بأن الحياة لن تعطي وتثمر إلا إذا رويتها وأعطيتها من وقتك "
مثلما نترك أجزاء من أروقة منازلنا للمكتبات والتلفاز
فلنخصص لهم مساحات بسيطة من عمر الزمن
في باحات منازلنا وفي شوارعنا أمام المنازل
وفي التصوير لذلك يقول الأستاذ الحُصين " الحياة بمفهومها المعنوي مهمة سريالية يعيش بها وعليها
الإنسان المثالي على شفافية العطاء النابع من القلب والفكر والروح "
لنزرع فيهم من خلالها الثبات على المبادئ والقيم
لنزرع فيهم الحب للحياة والجمال ولا نصحر أعينهم وقلوبهم
لنعيشهم تجربة الوفاء والإخلاص اليوم لندفعهم بذلك إلى النجاح فيه غداً
لنمنحهم البذور ونعلمهم الانتظار والشوق إلى النهايات و نعلمهم العطاء
وكيف يخصصون أوقاتهم للآخرين بالرعاية والاهتمام والسؤال
فليس هناك من يأخذ بلا عطاء । وليس هناك من يرتفع بلا جهد
لنزرع هذه الحكمة الصينية
"إذا أردتَ أن تزرع لسنة فازرع قمحاً ، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فأزرع شجرة ،
أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فأزرع إنساناً "
فنحن لا نعرف كيف نحب إلا إذا عرفنا كيف نزرع الحب
إن الإنسانية والحب رمز يولد تحت الأرض ويبدأ في النمو
عند قدرتنا على الإحساس بالآخرين والتزامنا بهذه القدرة
عندها نشم رائحته النفاذة تفوح من حولنا
إنه الحب الذي يكلفنا عمرا بأكمله
ولكن
يا ترى كم شجرة وارفة الظلال طيبة الرائحة اليوم غرسناها في مساحات أعمارنا الطويلة ؟
كم شجرة صلبة لا تقتلعها ريح عاتية ولا تثيرها ريح عابرة في دروبنا ؟

المتنبي في سطور
كل امرئ يولي الجميل محبب ॥ وكل بيت ينبت العز طيب


بقلم ايمان عبدو 1432هـ

الخميس، 3 فبراير 2011

حديث الجمعة .. كم هو مؤلم


حديث الجمعة
كم هو مؤلم
" حينما تكون منابع الألم التي تفجر الدموع في النفس
أقوى من كل قوة نمتلكها فنحن نبكي "
هذه العبارة أغرقتني بهمومي معها
فكم هو مؤلم .. أن نُطعن من الخلف فتتحول كلماتنا إلى أنين ونزيف لا يتوقف
و تصبح حروفنا اليوم دموع تتساقط على الأسطر
بعد أن كانت بالأمس تقطر كالندى عليها
كم هو مؤلم .. أن تجد نفسك مجروحا بالفجيعة مثخناً بالفقد
تائهاً في زمن ممتلئ بالاحباطات المتراكمة
كم هو مؤلم .. عندما يتوقف الإنسان حائراً أمام لحظات مفاجئة
لمحطة زمنية معتمة غير محددة وغريبة عليه
لا يعرف فيها هل ما يشعر به الآن هو الحب
أم هو الرحيل الأبدي عن عالم الحب وعالم المثل والمبادئ والقيم
كم هو مؤلم .. أن تذرف الدمع وأنت صامت عندما ترى الفرح يصغر أمامك
والأماني تسلل من بين يديك وتتبخر أمام عينيك
كم هو مؤلم .. عندما يكون بينك وبين تحقيق الحلم خطوة واحدة
فتجد نفسك فجاءه متعثراً وأنك ابتعدت مئات الخطوات عن هذا الحلم وكل احلامك

كم هو مؤلم .. ذلك الإحساس بالضياع وبتلك النبرة المتحشرجة
وأن ترى صدقك وجوهرك وميزتك يتهاوى أمامك
كم هو مؤلم .. ذلك الحوار الداخلي اليائس مع نفسك وأنت تجلس عاجزاً مكوماً
أمام جراحتها والمعاني الحقيقية المبعثرة فيها
فيصبح حينها التركيز والفهم على العقل أمراً مرهقاً له
ولم تعد قادرا فيه لا على العطاء ولا على الأخذ ولا على تجاوز هذه المحنة
كم هو مؤلم .. عندما تتخلخل الثوابت فتصاب بجنون افتقاد معناك كإنسان وكعاشق
كم هو مؤلم .. أن تطمس هويتك الحقيقية وتصاب بالخيبة والانكسار وبالوحدة الموحشة
في طريق عُبد من أجل الحب ومن أجل الغد
كم هو مؤلم .. أن تقف على الأنقاض بلا مأوى
وأن تعيش الذكرى الموجعة والحنين المفجوع
كم هو مؤلم .. أن يستعصي عليك فهم حاضرك وترتيب مستقبلك والخوف منه
ومن الفراغ الواسع والصمت المطول وما تخبئه لك الأقدار المحتومة
فيتسرب اليك ذلك الاحساس المتفاقم بالدونية وبأنك على خطأ
كم هو مؤلم .. مخاض هذا الإحساس الجديد
فنحن المسئولون عن أخطاء أفكارنا ولكن رغباتنا هي التي تصنع هذه الأفكار
فالآن بتنا نكتب اليأس بعد أن كنا نزرع الأمل .. وكم هو مؤلم الألم بعد الأمل
ولكن الأكثر إيلاما أن نفقد إيماننا بقدراتنا على الثبات والمواجهة
وأن تظل كل هذه الآلام مستمرة وان لا نتحرر من وهم هذه الأوجاع
وأن تفقد الأمل من جديد ولا نستيقظ من الداخل
ونعيش بالمنطق والعقل فللواقع كلمته المختلفة
وغلطة الضعيف بألف
والإيمان ليس مجرد فكرة فهو العمل وهو النتيجة بعد ذلك

في سطور للجفري
إن عقارب الزمن تصنع التجاعيد على الوجه لكن عقارب المواقف والتجارب
هي التي تعمق تجاعيد الروح وبثور القلب

بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الخميس، 20 يناير 2011

حديث الجمعة .. الخبز وصناعة الحياة



حديث الجمعة
الخبـــــز وصناعة الحياة
" إذا لم تعلم ولدك شيئاً فكأنك علمته السرقة وكل الخطايا"
أنا مع هذه الحكمة التي قادتني
إلى مقولة إدارية للدكتور القصيبي يقول فيها
"إن كل إداري يتلقى شيئاً ممن سبقه ويبقي شيئاً لمن يخلفه"
وهكذا فن إدارة وصناعة الحياة أيضا فهي عملية مستمرة ومتراكمة
صناعة الحياة كصناعة الخيز
ذلك الخبز الذي يشقى البشر من أجل الحصول على كسرة منه
رمز صيحات البؤساء والمطحونين وصوت تنهدات ألامهم التي تتصاعد كدخانه
ذلك الرغيف الذي يساوي بين الكل فهو
يدخل البهجة في قلب الارستقراطي ويمنح الفقير الحياة التي لا يريد أكثر منها
رغيف الخبز الذي يوقن لك بأن كل إنسان يحمل بداخله بذور الخير والعطاء والحب
ويؤكد لك بأن هذه البذور يجب أن تتنقل من يد إلى أخرى حتى تصل إلى يدك بشكل ما
فهو لم يصنع نفسه بنفسه ولم ينزل علينا قطعاً من السماء
ولا اعرف بالتحديد تاريخ الخبز ولا أريد أن ادخل في تفاصيله أكثر فتاريخه طويل جدا
ولكنه الصناعة التي كانت وستبقى من أجل العيش
والذي يحمل نفس الاسم في موروثاتنا الشعبية
مهاراتنا وعلومنا لا يجب أن تقف عند أسوارنا المغلقة
لا نريد أن نصل إلى مرحلة يقف كل منا ينظر إلى الآخر بانكسار واستنكار
ولا نريد أن نتصارع من أجل كسرة خبز
بل نعمل معاً ليبقى هذا الرغيف ساخناً كدمائنا
وكما في رمزية المثل الشعبي الذي يقول" الجيعان يحلم بسوق العيش "
فالجوع يحرضك على التعلم والعمل وبالتحديد تعلم المهارات التي تدوم
وذلك يذكرني بمثل شعبي آخر يقول " صناعة في اليد آمان من الفقر "
والإشارة هنا ليست لفقر اليد وقلة الحيلة بل أجدها في فقر حياتنا وأوقاتنا وعقولنا
المشكلة أن آفتين انتشرت فينا اللامبالاة والإتكالية
وكأننا لا نعلم أن الإنسان أسير الظروف
التي تخضعه في كثير من الأحيان لمطالبها
والعقلاء من الناس هم من ينجحون في الهروب والانفلات من قيودها
فالحياة لا تقدم لكم ديمومتها
ولكي نتكافأ مع أنفسنا حتى نستطيع أن نتكافأ مع الظروف
علينا أن نحرك أصابع أبناءنا ونحرك أصابعنا معهم
نريد أن نكتسب ما يؤهلنا لقيادة الغد بشكل أفضل من اليوم بمرور الوقت
علينا أن نعلم أبنائنا الاعتماد على النفس وكيف يواجهون بذلك مشاكلهم بجدية اكبر
علينا أن نزجهم إلى سوق العمل وليس في ذلك من العيب بشيء
فنحن نربيهم على التواضع واحترام المهن وطبيعة العمل نفسه
لنكيفهم ونحميهم ونمنحهم بذلك القدرة
على فهم الحياة والتعامل بقوة وجلادة مع تقلبات الأيام
يكون فيها الصبر والاستمرار هما سيدا لحظاتهم الصعبة
وكما قال سومرست موم " الحياة أمل وجهاد وعمر قصير "
مازلت أؤكد أن السعادة الحقيقية تكون في مقدار التوافق مع الظروف
وأكثر في تناول رغيف من الخبز الساخن

خط من الضوء في سطور
النصر إرادة فالهزيمة الحقيقية هي أن تنهزم أمام الهزيمة وتظل تلاحقك كالفأر

بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الخميس، 13 يناير 2011

حديث الجمعة .. لماذا القراءة !!



حديث الجمعة
لماذا القراءة !!
بعد أن غزتنا التكنولوجيا
واستولت على كل شبر من أوقات فراغنا
لم تترك لنا في دوامة هذه الحياة الوقت الكافي
الذي نتمكن فيه من الإبحار والغوص في أنفسنا كالسابق
أصبح الخوف منا علينا
الجميع في صراع دائم مع الوقت ومع النفس
فُقد التوازن وتمزقت أفكارنا
انهارت الأعصاب .. تقطعت حبال الارداة .. انطوينا على أنفسنا
وضاعت بذلك هيبة الإنسان في زحام هذه التكنولوجيا القاتلة
فلم تعد هناك رغبة في المطالعة والاكتشاف
وهذا يعني فقدان الأمل في الغد !!
مشكلة حقيقية على الرغم من وجود هذا الكم المعقول الذي يحيط بنا
من دور الكتب والنشر وبالرغم من احتوائها
على ما يمكن أن يصب في كفة تجميلها وتجميلنا
سألتني صديقة يوما ما
" لماذا تهربين إلى الكتب ؟ لماذا كل هذه القراءة يا إيمان ؟!!
عادت بي الذاكرة إلى الوراء قليلا و لا أعلم لما حينها أجبتها وابتسمت
( الحياة تحتاج لـأشخاص يحسنون قراءة تفاصيل صورها جيداً
وكما قال نيوتن إذا كانت رؤيتي أبعد من الآخرين فذلك لأنني أقف على أكتاف العمالقة ـ القراءة تمنحك هذا البعد يا سيدتي )
ولازالت عالقة في ذاكرتي عبارة قديمة حفظها الجفري كلما هممت في شراء كتاب
" أن نعرف .. تلك هي الخطوة الأولى التي يجب أن تتوفر لنا "
والمعرفة هي الرؤية الواضحة
من خلالها نتعلم أن نكون أكثر ثباتاً من أن نكون في هذه الحياة شيئاً عابرا
القراءة المستمرة هي الديمقراطية التي تخلق الاحترام و تصنع الشخصية الحكيمة
وتطرد بذلك التفاهات الذهنية والعاطفية
فالبِحار والأنهار العظيمة لم تتكون إلا من قطرات المطر
وهي تلك الأحرف الصغيرة التي تتساقط على عقولنا
فكل حرف هو تجربة وخبرة وكل سطر هو معرفة وحياة
وعلينا أن نستريح من القراءة بالقراءة

فأنت تقرأ الدنيا كلها بعينيك
بالقياس على ذلك يقول أنيس منصور " كل الذين داروا حول الأرض
داروا حول أنفسهم وهم يقرءون أدب الرحلات"
وقال " الكلمة في كتاب والكتاب في يد طفل ومستقبلنا في يده الأخرى "
الكل ينادي بالقراءة ويشير إليها وإلى أن نشعل شموعنا لتضيء لنا الكتب
حتى لا يسقط الظلام على كل شيء بين صدمة وذهول الجميع منا
فالشعوب المتعلمة القارئة هي الشعوب المتحضرة
هي الشعوب التي تكافح الجوع والمرض وتحترم الحياة
الشعوب المثقفة هم صوت الصدق الذي يرتفع لينتظر الحقيقة
وهم هتافات العقل الذي ينادي وينطلق بالمثل العليا
وهم بالتالي عنوان للوطن الخالد
لذا من الجيد أن يقرأ الشباب أكثر مما يكتب ليكتبوا أفضل مما يقرءوا
فالأصابع التي تقلب الورق بحرص واهتمام هي التي ستقلب صفحات أوطانها
علينا أن نثق تماما بأن القراءة هي الأمل فينا
الأمل الذي يخلق الإدراك فالإبداع ويحرك فينا الوعي
الذي يصنع مسيرة الإنسان الضخمة بقوة إرادته الفتية

في سطور لحمزة شحاتة
الواجب أن لا تكتفي بالمعرفة ، بل تتخذيها دستوراً للتطبيق وللسلوك
بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الخميس، 6 يناير 2011

حديث الجمعة .. لابد من وقفة



حديث الجمعة
لابد من وقفة !!
هل من الممكن أن نضع حدا لكل شيء حولنا
يفقدنا الأمل و يشعرنا بالمهانة والإحباط
هل من الممكن أن نتصالح مع أنفسنا ؟!
ونواجه حقيقتها مهما كانت هذه الحقيقة قاسية ومخجلة !!
هل بإمكاننا إدارة هذا الرقيب وتقيمه وتوجيهه حتى لا تتساوى كل الأشياء لديه!!
وكل تلك الأسئلة برز لي منها سؤال بسيط
( هل فكرنا ملياً في الأنصاف )
هناك الكثير من الأشياء في الحياة تثير التساؤل
وتتطرح مع كل تساؤل إجابات كثيرة وفي أكثر الأحيان تكون إجابتها واحدة
فكل إنسان منا لا يريد سوى أن يكون فاضلاً مع نفسه وأمام كل الناس
والفضيلة لا تحتاج منا سوى
وقـــفـــة
ساعة صمت .. ساعة اكتشاف ومكاشفة
ساعة قد تطول أو تقصر نقضيها مع أنفسنا
نوقف فيها عجلة الحياة التي تلف بنا ولا تهدأ
نبحث ونسأل فيها عن أنفسنا
وعن تصرفاتها التي تحتاج إلى تفسير وبالتال إلى توجيه منا
نحتاج ساعة صمت نستجمع فيها أفكارنا وقوانا التي أنهكها ماراثون الحياة
وخارت نتيجة صراعات مستمرة بين ما يدور في عقولنا ونبحث عنه
وبين ما نعيشه ونحاول تقبله
فقد أصبحنا نجري فوق صفيح ساخن يتسبب في كل لحظة بسقوطنا وانكسارنا
تراجعت المبادئ والمثل العليا فلم تعد قادرة على الصمود ولا على المواجهة
لذا نحتاج لوقفة ننصف فيها أنفسنا وننصف معها الآخرين
نبحث فيها عن ذواتنا لنشعر بقيمتها من خلال نظرتنا الصادقة لها
فعلاقتنا الحميمة بأنفسنا هي التي سننفذ بها إلى العالم
فمطبات وعراقيل الحياة تحتاج إلى قدر كبير من الشجاعة
والشجاعة مطلوبة فيها ولكن بساعة صمت نحاصر فيه أنفسنا ونحاسبها
وذلك لنفرق فيها بين الشجاعة والتهور وبين التريث والاندفاع
لابد من أن نغمض أعيننا قليلا .. ونستمع إلى صوتنا الداخلي العذب
لنجرب هذه الوقفة الجادة مع أنفسنا
لنبتعد فيها عن كل شيء ونجردها من كل شيء يسيطر عليها
نريد أن نسأل أنفسنا رداً على كل شيء يسألنا
هل نحن أنصفنا أنفسنا ؟!
هل نحن أنصفنا من نحبهم ؟!
هل نحن راضون تماما عن ما نفعله ؟!
هل فعلنا ما ينبغي علينا أن نفعله ؟!
إن عجزنا في العثور على هذه الوقفة فهذا يعني أننا لا نملك أنفسنا
من المهم جدا أن نقف قليلا لنواصل التجديف لنصل من جديد
فالوقفة هذه هي جزء كبير من الغد
هي جزء من الحلم الوحيد الذي سيغير حياتنا
فالعالم كله سيتلاشى في ساعة الصمت هذه
وستبقى فيه أنت وحدك متحررا من كل شيء
عندها فقط ستوضع الحقيقة في مكانها

في سطور للحصين
" إن ضمير الإنسان نفسه يمكن أن يسهم في كشف أغوار النفس الإنسانية أقول ضمير الإنسان ، عندما يشرف بالإيمان ويمتلئ بالصدق بعيداً عن أي مؤثر خارجي فوق الركام "
بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الجمعة، 5 نوفمبر 2010

حديث الجمعة : ست الدنيا



حديث الجمعة
ست الدنيا
يقال بأن الدهشة هي بداية المعرفة
فهي تلك التي تحرك عقولنا وتسمع آذاننا وتفتح أعيننا
و هي بذلك تساعد على تكوين ألأفكار
نتيجة تلك البحوث التي يخوضها الأشخاص باستمرار للمعرفة
ولكل شخص منا حكاية دهشة ورحلته الخاصة به لفك رموزها
وأحلامه التي رسمها من خلالها وبناها عليها
وكم هي كثيرة الأمور التي أدهشتنا
وأيضاً كثيرة هي المناطق التي وقفنا على حدودها
مناطق سحرتنا ، مناطق ليست في حاجة لكلمات عابرة
لأنها الذاكرة الممتلئة بالكثير
وكلما قلبت أوراق ذاكرتي برزت لي مدينة ضخمة
يدفعني الفضول في كل مرة محاولة لاكتشاف أدق تفاصيلها
فلا أستطيع تجاهلها فهي المدينة التي كانت ومازالت في عيني رائعة

ولطالما أدهشني الكثير ولكنها تبقى المدينة ذات التاريخ الآسر
المدينة التي لا يستطيع ان يتجادل اثنان على حضورها وتكاملها وتأمل تاريخها
مدينة كنت اسمع صوتها وأرى نظراتها واشعر بها
إن لمصر في ذهني معاني كثيرة ، كانت تثيرني للتقرب منها أكثر
كان كل شيء منها يدلني عليها ويدعوني إليها
كانت ومازالت بالنسبة لي مسرح كبير أقف مزهوة أمامه
فأبطالها شعب يهتف .. شعب يضحك .. شعب يدافع .. شعب يعمل وينشئ
شعب يكتب ويخطط ويحاسب ويصنع .. شعب علم وبحث وحوار ومناقشات
شعب قال عنه با كثير " أن في هذا الشعب الوديع الذي يسكن على ضفاف النيل قوة كامنة إذا وجدت من يحسن استثارتها والانتفاع بها أتت بالعجائب ، وقامت بالمعجزات "
كل ما هو حولي يشير إلى مصر ويهمس لي بمصر وينبض بحب مصر
فكانت تصيبني بحالة من الذهول والحيرة

وتجعلني أتساءل باستمرار ولا اكف عن الفضول
ما سر هذه المدينة التي أفرزت
كل هؤلاء العلماء والعباقرة وأرباب الأقلام والمفكرين والشعراء والقادة والفنانون ؟؟!
و على ذلك أدلة وشواهد من التاريخ والواقع
أي سحر بتلك الأرض يا ترى ؟! ! وأي روح قوية نفخت بأرضها ؟؟!
لتجد نفسك أمامها دون أن تدري
وأنت تحدق بانبهار في هذا التميز الساطع الذي يمر من أمامك
لكل منا مدينته المعشوقة والمستمدة من قيمة الأشخاص والأشياء فيها
وخلف كل حكاية عشق مختلفة سلسلة أحداث طويلة ومستمرة
أحداث وذكريات رافقتني منذ الطفولة
وليت العالم يعرف أن خلف هذا الحب للمدن أيديٍ دفعتك اليه
وبالرغم من كل هذا العشق فأنا لم أزرها يوما .. "وبقيت حلمي البسيط "
أعيش زمنها الجميل كل يوم بين السطور والمحه في روعة ما تنتجه
فلمصر في كل جيل عشرات الرجال والعباقرة في شتى المجالات من عشاقها
هم كانوا مرآتي السحرية التي أتطلع فيها إلى العالم من خلالهم
رجال خير من قرأت لهم .. وخير من استمتعت إليهم .. وخير من احتذي بهم
رجال حملوا شعلة البقاء .. وشعلة الغد
تلك شعلتهم الباقية المضيئة في ضمائرهم اليقظة
تلك المبادئ التي دأبوا في تحقيقها لتصبح مصر عظيمة وحقيقة نابضة في عقولنا
ومازال الآلاف يحملون في أعماقهم تلك الشعلة لتبقى مصر موقف وعلامة فارقة
ومدينة مضيئة على خارطتنا
هل من الممكن أن تبقى كما هي صورتها لحين رؤيتها واحتضان أرضها
كم أخشى أن تَحُول الحقيقة بيني وبينها
ولكنها وبالرغم من كل شيء تبقى مصر حاضرة في أذهاننا جميعا
فهي اليوم ست الدنيا

............
في سطور لأحمد شوقي
ياساكني مصر إنا لانزال *** على عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهرك ***شيئاً نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل آسنة *** ما أبعد النيل إلا عن أمانينا


بقلم ايمان عبدو 1431 هـ

السبت، 16 أكتوبر 2010

هدية التخرج وألف شكر لكاتبها عام 2010


بقول الله ابدا والقصايد نجمعها *** لهل الكرم والوفا والجود منبعها


ولهل العلم بالجامعة والعز مبادها *** عز ومعزة والأخلاق هذي عوايدها

عوايدها اخلاص والعلم والنجاح دوم مسعاها *** تحفظ وتقرا والروح بالجسد مشقيها

افتخر في بنت جد هذي عوايدها *** اهنيها بالتخرج والشكر والتقدير يفدها

الف مبروك لك ولنا ألف مبروك وألف شكر يتبعها

ناس تتخرج وشهادة العز تفداها *** وناس لاذي ولا هاذي وفدها

الف مبروك منا لكم نطريها ونبداها *** وأخرها عسى ليالي السعد تبدا سعدها

بزواج ايمان نفرح والورد يفداها *** وتسعد الروح بليلة السعد وسعدها

ويكفيك شر عين تبدا حسدها


اهداء من سعيد بن سالم الشهري