الجمعة، 5 نوفمبر 2010

حديث الجمعة : ست الدنيا



حديث الجمعة
ست الدنيا
يقال بأن الدهشة هي بداية المعرفة
فهي تلك التي تحرك عقولنا وتسمع آذاننا وتفتح أعيننا
و هي بذلك تساعد على تكوين ألأفكار
نتيجة تلك البحوث التي يخوضها الأشخاص باستمرار للمعرفة
ولكل شخص منا حكاية دهشة ورحلته الخاصة به لفك رموزها
وأحلامه التي رسمها من خلالها وبناها عليها
وكم هي كثيرة الأمور التي أدهشتنا
وأيضاً كثيرة هي المناطق التي وقفنا على حدودها
مناطق سحرتنا ، مناطق ليست في حاجة لكلمات عابرة
لأنها الذاكرة الممتلئة بالكثير
وكلما قلبت أوراق ذاكرتي برزت لي مدينة ضخمة
يدفعني الفضول في كل مرة محاولة لاكتشاف أدق تفاصيلها
فلا أستطيع تجاهلها فهي المدينة التي كانت ومازالت في عيني رائعة

ولطالما أدهشني الكثير ولكنها تبقى المدينة ذات التاريخ الآسر
المدينة التي لا يستطيع ان يتجادل اثنان على حضورها وتكاملها وتأمل تاريخها
مدينة كنت اسمع صوتها وأرى نظراتها واشعر بها
إن لمصر في ذهني معاني كثيرة ، كانت تثيرني للتقرب منها أكثر
كان كل شيء منها يدلني عليها ويدعوني إليها
كانت ومازالت بالنسبة لي مسرح كبير أقف مزهوة أمامه
فأبطالها شعب يهتف .. شعب يضحك .. شعب يدافع .. شعب يعمل وينشئ
شعب يكتب ويخطط ويحاسب ويصنع .. شعب علم وبحث وحوار ومناقشات
شعب قال عنه با كثير " أن في هذا الشعب الوديع الذي يسكن على ضفاف النيل قوة كامنة إذا وجدت من يحسن استثارتها والانتفاع بها أتت بالعجائب ، وقامت بالمعجزات "
كل ما هو حولي يشير إلى مصر ويهمس لي بمصر وينبض بحب مصر
فكانت تصيبني بحالة من الذهول والحيرة

وتجعلني أتساءل باستمرار ولا اكف عن الفضول
ما سر هذه المدينة التي أفرزت
كل هؤلاء العلماء والعباقرة وأرباب الأقلام والمفكرين والشعراء والقادة والفنانون ؟؟!
و على ذلك أدلة وشواهد من التاريخ والواقع
أي سحر بتلك الأرض يا ترى ؟! ! وأي روح قوية نفخت بأرضها ؟؟!
لتجد نفسك أمامها دون أن تدري
وأنت تحدق بانبهار في هذا التميز الساطع الذي يمر من أمامك
لكل منا مدينته المعشوقة والمستمدة من قيمة الأشخاص والأشياء فيها
وخلف كل حكاية عشق مختلفة سلسلة أحداث طويلة ومستمرة
أحداث وذكريات رافقتني منذ الطفولة
وليت العالم يعرف أن خلف هذا الحب للمدن أيديٍ دفعتك اليه
وبالرغم من كل هذا العشق فأنا لم أزرها يوما .. "وبقيت حلمي البسيط "
أعيش زمنها الجميل كل يوم بين السطور والمحه في روعة ما تنتجه
فلمصر في كل جيل عشرات الرجال والعباقرة في شتى المجالات من عشاقها
هم كانوا مرآتي السحرية التي أتطلع فيها إلى العالم من خلالهم
رجال خير من قرأت لهم .. وخير من استمتعت إليهم .. وخير من احتذي بهم
رجال حملوا شعلة البقاء .. وشعلة الغد
تلك شعلتهم الباقية المضيئة في ضمائرهم اليقظة
تلك المبادئ التي دأبوا في تحقيقها لتصبح مصر عظيمة وحقيقة نابضة في عقولنا
ومازال الآلاف يحملون في أعماقهم تلك الشعلة لتبقى مصر موقف وعلامة فارقة
ومدينة مضيئة على خارطتنا
هل من الممكن أن تبقى كما هي صورتها لحين رؤيتها واحتضان أرضها
كم أخشى أن تَحُول الحقيقة بيني وبينها
ولكنها وبالرغم من كل شيء تبقى مصر حاضرة في أذهاننا جميعا
فهي اليوم ست الدنيا

............
في سطور لأحمد شوقي
ياساكني مصر إنا لانزال *** على عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهرك ***شيئاً نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل آسنة *** ما أبعد النيل إلا عن أمانينا


بقلم ايمان عبدو 1431 هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق