الجمعة، 10 يونيو 2011

حديث الجمعة : اللعب ما بين الأمس واليوم



حديث الجمعة
اللعب ما بين الأمس واليوم
ما أكثر الصور والأمثلة من الماضي القريب البعيد منا
فهناك أشياء كثيرة جديرة بالمقارنة والقراءة مع صور الحاضر وحتى المستقبل
بالرغم من تباينات الصور والأجيال
اليوم أقف حائرة يملؤني الحزن أمام هذه التطورات السريعة التي نشهد جميعنا ظاهرتها
في مجال الألعاب الالكترونية فهي لم تعد مجرد العاب ترفيهية كالسابق
والتي لم يعد أبناؤنا اليوم من خلال ممارستها كما كنا
فقد أصبحوا غرباء في أعيننا وبتنا نحن كذلك في أعينهم
بسبب الانعزالية التي فرضتها تلك الأدوات الذكية عليهم
على أساس أنها تلهم عقولهم الناشئة
وتقودهم نحو الوجهة الصحيحة لتطور مجتمعاتهم
وكيف وظهورهم منحنية وأعينهم زائغة وجباههم مقطبة
وأجسادهم تتدافع في تأفف وغضب مسرفون بذلك في انفعالاتهم
كم اشعر بالسعادة حينما يغمرني الحنين وأنا أتذكر تلك الأيام
التي كنا نجتمع فيها من أجل لعبة الضمنة أو الكم كم أو حتى الباصرة " البلوت "
أو حينما كنا نتحلق أيضا أمام طاولة الكيرم
تلك الألعاب الجميلة
التي حظيت بشعبية واسعة لدى أهل الحجاز وبالتحديد المجتمع المكي
حيث وصلت قواعدها إليهم عبر التجارة والهجرة الدينية من دول جنوب آسيا
كنا بجوار كبارنا نرقب أدائهم ونرصد مهاراتهم في اللعب
نشحذ من خلالها الهمم ونصنع التحدي بدواخلنا لنصبح حريصين على ترقيتها
ونحضى بشرف المنافسة الشريفة فيما بيننا
لنصل إلى شرف النهائيات والتأهل لمنافستهم في اللعب
كنا نرى الأخوة يتشاركون اللعب ونسمع العبارات التحفيزية فيما بينهم
والأم مع أبنائها والزوجة تنافس زوجها
فتنهال الكلمات الجميلة المعاتبة والمحببة إليهما خلال ذلك
كانت سبل بسيطة جدا للترفيه ولكنها كانت تتصف بالتعاضد والتآخي والقوة
جو من الألفة والحب يغمر الجميع
الجميع يبدئ رأيه في الآخر بكل صراحة ودون خشية
تعلمنا من خلالها لغة النقاش الحر
تعلمنا النزاهة وسرعة البديهة وانشغلت عقولنا بالحساب
واليقين بأن تلك اللعبة التي نقضي أوقاتنا فيها
ستنتهي إما بنصر وإما بهزيمة
لذا فالبراعة الحقيقية في اللعب هي الانتصار على النفس
بممارستها باحتراف للانتصار دوماً
تلك الألعاب كانت بالفعل تبعث فينا الأمل وتبث روح المجازفة بدمائنا
ترسم دروبنا وتأدبنا وتقوم بتأهيلنا لأدوارنا الحقيقية نجو مجتمعاتنا
فاللعب مابين الأمس واليوم ما هو إلا لعبة الأيام
التي ينبغي علينا أن نعلمها صغارنا وعليهم أن يتقنوها بدورهم كما علموها أبائنا لنا
فنظرتهم للحياة وتعاملهم مع الآخرين
يستمدوه مما يتلقونه منا ولو من خلال تلك الألعاب البسيطة
تلك الألعاب التي ملأت هواتفنا الذكية وحواسيبنا المتطورة باستمرار
لن تصنع لإنسانيتهم شيئاً فهي رافضة للتوازن بين أحلامهم وواقعهم الملموس
سيتعاملون مع أشخاص مثلهم وليس الآلات ذكية تتغلب عليهم
وتشعرهم بالاحباط واليأس والاكتئاب وفقدان السيطرة على النفس
و لا سيعني ذلك أننا صغرنا بل سنكبر في أعينهم وسنبقى في ذاكرتهم أطول
فنحن سنؤمن لهم مساحة من التفكير والتعبير والقدرة على الحياة المتوازنة
القائمة على الفهم للجميع
الأمر لا يتطلب سوى ساعات محددة نقلص فيها المسافات
بين جميع أفراد الأسرة بلا استثناء
نخرجهم من جو تلك التقنيات الجامدة لندسهم في أحضان الطبيعة
ونشاركهم تلك الألعاب الشعبية الموروثة من اجل تكثيف الحب والعطاء
وتوضيح جوانب القدرة واللاقدرة فينا جميعنا

جوته في سطور
إذا أردت أن تقضي على أمه فأبدأ بصغارها

بقلم خط من الضوء ايمان عبدو 1432هـ

السبت، 28 مايو 2011

our time together



Our time together is me and you
&
It's full of all the things like us
Our time together
Is the real life that I live with you
With every second and minutes
And the time that I search to find my self
It give me hope , strong and faith
Our time together
Is the bridge of love , joy through wich we reach each other
It is those time that lights the memory and shorten the history
Shorten the distances that separate us
&
Shorten your name
happy .b .d
Written by iman Abdu

الجمعة، 27 مايو 2011

حديث الجمعة : واجهات الحياة



حديث الجمعة
واجهات الحياة
( لو كانت الأرزاق تأتي بقوة لما كان رزق العصفور مع النسر
ولكن الأرزاق يوهبها الخلاق من حيث لا نعلم ولا ندري
عامل الله وابشر بالخير ولا تنظر إلى الناس وأقنع برزقك الذي وهبه لك الله
القناعة كنز لا يفنى )
كُتبت هذه العبارة الحكيمة على واجهة أحد المحلات المشهورة ببيع الفول
بأحد الأحياء الشعبية العتيقة بمكة
المدينة الرمز والتاريخ والذي كل شيء فيها يوحي إليك بالأدب والحكمة
وهي للشيخ صالح الغامدي عن عمر يناهز 86 عام كما هو مدون عليها منذ سنين طويلة
ما أثار دهشتي في الواقع أنها مازالت اللوحة الإعلانية الأوحد والأغرب
مدون عليها هذه الكلمات
واجهة إعلانية تومض كنجمة لتضيء بكلماتها عتمة هذا الشارع العتيق بما فيه
وبالرغم من كونها لوحة يتيمة بين مئات الواجهات الحديثة الامعة
إلا أنها عمل رائع للتدليل على أهمية الواجهات والكلمات المؤثرة
التي تشير بصمت إلى مكانة المجتمعات المهذبة وحقيقتها
ربما تجارب الحياة للشيخ صالح هي من أشعلت هذه الواجهة
وحولتها للوحة حكيمة أكثر منها لوحة إعلانية
فالمعروف أن اللوحات الإعلانية وسيلة تسويقية ثابتة ، سريعة للاتصال بالناس
وتزودهم بمعلومات محددة وبراقة حول منتجهم تثير من خلالها أفكارهم نحو احتياجاتهم
وتخدم بذلك أغراضهم المختلفة
وهذا مما يفترض أن يجعل أمر حصر واختيار أسماء لوحاتها من الصعوبة
في أي مكان للفت الانتباه
لعل اصدق وصف تجاه هذه اللوحة الحية والقيمة كلما شاهدتها
بأنها معالجة متأنية للأفكار حينما كان الفقر يسدل بظلامه الموحش أزقة هذا الحي ودروبه
فقد جاءت الكلمات حصيلة نظرة متعمقة ودقيقة للظروف بكل أوجهها وخلفياتها
فهي رسالة معبرة عن التاجر الذي دخل إلى السوق مكافحاً
وأجزم بأنه لم يكن يريد من وراءها لا مال ولا جاه ولا شهرة
لن أتحدث هنا عن مضمونها فقد تركتها لكم كما تحدثت هي
لكن حديثي بقدر إعجابي ودهشتي بالفكرة الخلاقة لهذه الواجهة اللافتة
فهي بمثابة مَعْلم على احد دروب مكة
وخير شاهد على تهذيب ورؤية رجل أصيل ملتزم بهموم مجتمعه
لا نريد أن تخلو مدننا من واجهات لا تنشئ أمة ولا تصنع كياناً ولا تخلد مجداً في مستقبلها
لا نريد أن نحصر أفكارنا في رغباتنا الذاتية ونروج للغة المصالح بين الناس
بقدر ما نريد أن نروج للغة التفاؤل والإقدام بينهم
ولا نريد من صاحب منزل أو صاحب حانة أن يخاطبنا بكلمة قل ( ما شاء الله ) فقط
نريدهم أن يتخلصوا من عقد الحسد والخوف بأن يضيئوا زوايا الوطن
ويقدموا أفضل ما لديهم من كلمات كانت سببا في هذا النجاح
يتشبث بها الأفراد وتشفي فضولهم ليجدوا حقيقة مماثلة بين أيديهم كما هي بين أعينهم
نريد أن نستعيد العلاقات الدافئة بين الأفراد فيما بينهم ومواقف النبل تجاه أوطاننا
بواجهات نتقي كلماتها ويكون لها دورها العظيم

بالأدلة والشواهد في تطوير وتغير رؤية أفراده
وضعت هذا الرجل في موضع الإكبار والتقدير
فأياً كان سيبقى صنيعه بالرغم من بساطته في تاريخ مكة
صورة معبرة للحياة الفكرية والعملية فيها
فالكلمات وحدها لا تكفي ولكنها الكلمة المصاحبة للفعل
سلاحنا الوحيد هو قوة الروح وبه يجب أن ننتصر كما جاءنا عن غاندي
وأعتقد بأن قوة الروح تنبع من قوة الأفكار والكلمات التي نخزنها
من الأفضل أن نمسك بمفاتيح الأفكار المختلفة الباقية
فكل خطوة يخطوها الإنسان ويكتبها على جدران الوطن
إنما هي جزء من العمر وجزء من ذاكرة الوطن بعد ذلك
بقلم إيمان عبدو 1432هـ

الأربعاء، 18 مايو 2011

حديث الجمعة : الاصرار على الحياة



حديث الجمعة
( الإصرار على الحياة )
من أشد المواقف تعذيبا للنفس هو الجلوس في
طابور انتظار الحياة ، وما اقصده هنا انتظارنا
في غرف أشعةMagnetic Resonance Imaging وترقب نتائجها
قد يكون اسمها مرعبا قليلا ولكني أسميتها
كذلك لأنني اعتبرتها لحظة ولادة حياة
من اللحظة التي انتصرا فيها (بيتر ما نسفيلد) في تقديم هذه التقنية للعالم
التي اسماها شريحة الحياةThe Slice of Life
ووصفها بأنها لحظة ولادة لها the birth of MRI
وحاز بذلك على جائزة نوبل نظير هذا التطوير فيها
والتي قال بعدها ( لم يتحقق هذا النجاح في التصوير النووي الإشعاعي بدون الحماس والإصرار والدعم المكرس لهذا العمل )
إنها لحظة انتصار الحياة على مشاهد الموت التي شاهدها
إبان اندلاع الحرب العالمية الثانية في طفولته
متى تصبح الحياة مطلباً ملحاً عند الإنسان ؟؟!
لماذا كل هذا الإصرار على الحياة ؟!!
الأسئلة التي تحضرني الآن وأنا أتذكر تلك المحادثة
التي جرت بيني وبين الطبيب المختص في غرفة التصوير الإشعاعي
حينما كنت مستعدة للبدء في عملية أخذ بعض المقاطع
عندها قال لي قبيل خروجه
هل تريدين الاستماع إلى بعض الموسيقى أم ما هو خيارك ؟!!
قلت له بدون تردد نعم موسيقى من فضلك
اندهش من خياري لها وابتسم
أذكر أنها كانت خليط من موسيقى موزارت وشوبان وأخذتني معها لما أخذتني
وبعد انتهاء كل تلك الساعات التي لم اشعر بها
توقفت الموسيقى وتوقفت معها كل تلك اللحظات المؤلمة
عاد إلي مرة أخرى ليحررني من كل تلك القيود التي تكبلني متسائلاً
ـ عذرا آنسة ولكنه كان خيارا غريبا لي هنا !! على عكس كل الناس الذين أشاهدهم
لماذا اخترت الموسيقى في هذا الوقت ؟!!
قاطعته قائله : لأنني لن أتوقف .. و لأنني أريد الحياة ؟
ـ تتوقفين !! ولماذا هذا الإصرار على الحياة ؟
نعم ، لن أستسلم للضعف لأن هناك عملاً كثيرا ينتظرني للمستقبل
وهناك من ينتظر هذا المستقبل ممن يحبونني
ولا تنسى أن استمرار الموسيقى كاستمرار الحياة وهي حياة
ـ اتفق معك بشأن الموسيقى ، ولكن هل تستحق هذه الأحلام كل هذا الإصرار على الحياة
ـ نعم وماذا تعتقد !! أليست لك أحلامك أنت أيضاً
أجابني بعد غمرت الابتسامة كامل وجهه
ـ نعم .. نعم ولا تعلمين كم أنا ممتن كثيرا لهذا الحديث معك
حسنا إذن هيا انهضي إيمان ، وسأخبرك بأمر لن تتوقفين
شكرته وشعرت بلذة الانتصار وخرجت مسرعة أقصد هاربة
وعدت الى المنزل وأغمضت عيني وأنا استمع إلى الخيار الثاني
وانهمرت دموعي بلا توقف فعلاً لم أكن أريده خيارا مؤقتا
فهو الخيار الوحيد الذي سيمنحني القوة في بقية لحظات انتظار نجاحاتي
فلكي تستمر الحياة لابد من الصراع من أجلها
انقضت فترة طويلة على هذه المحادثة وتذكرتها فور قراءتي
عن السيدة الأمريكية الكاتبة والفنانة سوزان
التي كانت تبلغ من العمر واحد وستون عام أصيبت بالسرطان
وعندما لم تتمكن من إكمال علاجها الكيميائي
وتوقف التأمين الصحي عن سداد قيمة فواتير علاجها
لم تتوقف لتوقف كل شيء أمامها كانت مصرة على الحياة بالرغم من مرارة الألم والانكسار
وبدأت باستخدام علاجاتها المتبقية من أقراص وحبوب وإدخالها
في صنع بعض القلادات والأقراط وبعض أدوات الزينة
قائلة لنفسها لقد ابتعتها بثمن باهظ جدا لما هو أثمن منها فكيف لا تكون قيمة
وتمكنت من بيعها لتغطية نفقات علاجها الكيميائي ونجحت في ذلك
وشفيت بعدها تماما من المرض
ما الذي يدفع سيدة بهذا العمر على رفضها للموت والاستسلام له ؟!
من أين نبع كل هذا الإصرار على الحياة بداخلها ؟؟
أنها الروح التي لم تشخ بعد والجسد الذي يرفض الاستسلام
إنه الفرق بين الحياة وأي حياة
ترى كم من الناس من يرى قيمة حياته
ويستطيع أن يواجه مصيره وضعفه بهذه الشجاعــة ؟!
صحيح أن جميعنا يصاب بالإحباط بين الحين والآخر عندما تخذلنا الحياة
في تحقيق ما نريده وتتخلى عنا
وجميعنا يبكي بصوت عالي عندما تغلق أبوابها في وجوهنا
لكنني مؤمنة بأن الأمل والإصرار على الحياة
هما طوق النجاة الوحيد أمامنا من الغرق في مآسيها
ولمواجهة وهزم الضعف والعجز والألم فيها
ولولا الآلام لما تولدت فينا طاقة الرغبة القوية في الحياة للنجاة منها
قد نموت وينتهي كل شيء يوما ما
لكن بصماتنا وأعمالنا المميزة لن تموت بموتنا
لابد أن نربي أبناءنا على الإصرار و الشجاعة وعدم الخوف
وأن يبحثوا بهمة عن نور الحياة في ظلماتها
أن لا يتوقفوا ويوقفوا عقارب الزمن في البكاء والعويل والخنوع لليأس
و كيف ينقبوا عن ينابيع هذا الاصرار المتمثل في قيمهم ومبادئهم وطموحهم
وأن يستمعوا إلى الموسيقى والأجدر كيف يكون العزف على أنغام هذه الحياة
ليس من أجلهم بل من أجل من يحبون من أجلكم ومن أجل مجتمعاتهم
ليس هناك أقسى من أن يحيا الإنسان وهو مرغم على العيش ،

ويشعر بداخله بعدم الحاجة إلى أن يعيش أكثر ، وبأنه غير قادر على الاستماع لموسيقاها الجميلة
ومازال السؤال الوحيد معلقاً أمامك وقرارك
لماذا كل هذا الإصرار في حياتك ؟!

بقلم خط من الضوء إيمان 1432

الجمعة، 22 أبريل 2011

حديث الجمعة : لدى حلم .. لدي قضية

حديث الجمعة
لدي حلم .. لدي قضية
" لدي حلم بأن يوم من الأيام أطفالي الأربعة سيعيشون في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ،

ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم "
كان حلم مارتن كينج الوحيد فقد حدد حلمه
وكان كل ما لديه يقوم على مبدأ السلام وكان السلام
" لدي قضية "
جاءت على لسان بطل فيلادلفيا "توم هانكس "
وهي بالأصل القصة الحقيقية للمحامي جيفيري باورز
التي كانت قضيته الوحيدة ضد التمييز والفصل التعسفي لمرضى الإيدز
حيث عانى ويلات المرض وأقيل على أثره من عمله كمحامي
وظلت هذه قضيته لثمانية عشر عام متصلة من الإصرار والجهد واليقين
القائمين على مبدأ العدالة والمساواة والإنسانية للجميع وكانت العدالة
نماذج حقيقية حددت ما أرادت .. وعلمت لماذا أرادت .. وعملت من أجل ما تريد
كانوا أصحاب إرادة .. أصحاب مبادئ .. وأصحاب يقين بأحلامهم
اختاروا الأشخاص الذين تمكنوا من معاونتهم من أجل تحقيق مسار أفضل لأحلامهم
لأن أحلامهم لم تكن من اجلهم وحدهم كانت للجميع لذا بقيت للجميع
نحن أيضا لا نختلف عنهم
لديانا أحلامنا الخاصة بنا ، وربما لدينا العديد من الأحلام
والكثير من القضايا والأفكار التي تخصنا
وما نريده في الواقع هوا ما لدى كل واحد منا
( حلماً واحداً )
اختر بحكمة حلما واحدا ً فقط يكون
العلامة الفارقة المشرفة لأوطاننا و الفرصة الحقيقية للتعبير عن ذواتنا وعن مجتمعاتنا
والغد والتغير الذي نطمح اليه ويعود بنا إلى صدارة الحضارة
ولكي يكون تحقيق هذا الحلم ممكناً علينا أن نؤمن تماماً به
وأنه مختلف لنقوم بفعل شيء مختلف باختلافه
لذلك يقول جيفارا " الثورة قوية كالفولاذ .. باقية كالسنديان .. عميقة كحبنا الوحشي للوطن "
هذا ما علينا أن نفعله أن نثور بالمنطق والحكمة
والثورة التي اعنيها ليست بمعناها الدموي
ولكنها الثورة على النفس التي تهز المسلمات وتتحدى الفرضيات
فما نريده بالتحديد هو القيام بثورة حقيقية
الثورة على الفشل والانكسار
الثورة على عقولنا التي نصعد معها إلى الأعلى ونسير بها إلى الأمام
في طرقات الوطن بلا انحناء وبلا خجل وبلا خوف
لابد أن يكون لدينا التحدي الكافي والدوافع التي تحركنا نحو القمم ، نحو الأمل ونحو القوة
فأوطاننا ليست بحاجة إلى مواد خام بقدر ما هي بحاجة إلى الإنسانية كما خلقنا
إلى العقول المضيئة التي لا تعرف الكسل ولا المبالاة و لا حتى الاستسلام للهزيمة
بحاجة إلى أيدي صحيحة تبني و تعمل بما تفكر به
بحاجة إلى أفراد يعرفون أنفسهم بشكل أفضل ويمتلكون المقدرة على الرؤية الواضحة
أفراد يعملون بصمت وباستمرار دون توقف
أفراد يمتلكون التصميم والعزيمة والالتزام الكامل بكل ما يقتضيه الأمر لتحقيق أحلامهم
لطالما كنت متفائلة ومازلت أعتقد بالبدايات الجديدة أنها الجيدة
فكل ما علينا أن نفعله أن لا نشتت أذهاننا ونتوه في زحام الأحلام المختلفة و التي
ربما قد تكون غير ممكنة لكثرتها وتشابكها
الآن لنبدأ ونبدأ فقط ونتحدى الظروف بأن لا نعيش على الهامش وحول الأشياء التافهة
أن نقاوم اليأس بأن لا نتألم من الأوجاع الخفيفة
أن نفرد أشرعتنا باتجاه الريح
أن لا نتوقف عن التركيز والتركيز في أهدافنا
أن لا نكف عن الغناء بها
فهي لا تحتاج أكثر من جهد عظيم منا لنصل إلى ضفافها
علينا أن نكون أفراد الساعة بثوانيها ودقائقها
وأن نثور ونحطم كل ما يعيق تقدمنا و كل تلك القيود التي تكبلنا بشجاعة
ونمضي بثبات نحو عالم أفضل ينتظر وصولنا بشغف مثلنا ، من أجل حريتنا من الجهل والفقر
إنه النجاح الذي يقتضي طاقة عالية ونشاط مماثل وجهدا كبير وتركيز أكبر
ويقتضي أن نضع مقولة محددة أمام أعيننا في البداية هي ( أن نكون أو لن نكون )
لدي بصيص من الثقة يزداد وهجه بمرور الوقت
بأننا إن خصصنا جلّ أوقاتنا لتحقيق احد أهم أحلامنا
وقمنا بشطب كل المفردات التي سوف تهبط من عزائمنا كالمستحيل ، والملل ، ولا أستطيع
فسيقودنا حتما ذلك إلى تحقيق كل الأحلام الممكنة بعد ذلك دون أن ندري
ما هو حلمك ؟ .. ما هي قضيتك ؟
اعتقد من المهم جدا أن نعيش حياتنا في ظل ما نريد لا بما أن نضطر أن نفعله
.................................................
جاك كا نفيلد في سطور
عندما تعتقد أنك لا تستطيع فعل شيء ما
تذكر أحد انتصاراتك السابقة

بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الجمعة، 25 مارس 2011

حديث الجمعة : لنستمع لها

حديث الجمعة
لنستمع لها
منذ أن قرأت هذه الأبيات لنزار قباني أول مرة
(رباه أشياؤه الصغرى تعذبني .. فكيف أنجو من الأشياء رباه)
وأنا أتفق معه على أن الأشياء الصغيرة تربكنا وتعذبنا بعدها وهي ليست وحدها كذلك
حتى المواقف الصغيرة التي تفاجئنا على الرغم من صغرها
تكون مفاجئة وفاجعة لنا
وبعض الحِكَم لا نبلغها إلا بها
كم هي جميلة وغريبة وموجعة ومروعة بعض التفاصيل الصغيرة
لأنها تقول لنا أكثر مما نريد معرفته وتكشف لنا ما يحاول أن يتوارى عنا
ما أقساها تلك البصمات من صور تبقى على مر الأيام
حيث تضع الأشخاص في بقعة من الضوء
تكشف فيها عن مشاهد لتفاصيل تفضح حقيقتهم
و تكشف معيار قيمتك لديهم لأنها مواقف المنطق والتقدير والوزن والمقارنة أيضاً
ونقطة الارتكاز التي ستحدد وجهتك في المسير معهم بعد ذلك
فهناك خيط رفيع جدا بين الرؤية وبين التصور
وبالرغم من عمق المعاناة ومرارة التجارب وحلاوة بعضها لجميعنا بلا استثناء
وكونها تصيبني بحالة من اليأس والإحباط بين الحين والآخر وبقدر ليس باليسير من الحنق
إلا أنني أهوى تلك المواقف وممتنة لها إنها لا تخطئ أبداً ولا تكذب أبداً
فأنا موقنة بأن النفس الإنسانية تكشف عن نفسها دون عناء
استمع إليها جيداً واستجمع شجاعتي
لأقرر البحث عن الحقيقة ثم بالنسبة لي عندها يتوقف كل شيء
فهي لا تقودني إلى " المصيدة الكبرى " عالم الوهم الذي يحيطونني به
فكثيراً ما يخدعنا الآخرين بنظراتهم العذبة لتكشف لنا من خلالها وجوه قاسية مقززة
وأعجب من هؤلاء الأشخاص الذين يقعون ضحايا هذه المصيدة
ولا يحاولون صفع تخاذلهم و الانفلات من قضبانها الباردة
والمواجهة هنا مع هؤلاء ليست مطلوبة وليست شجاعة هي على المكاشفة
فأنا مع رائي حمزة شحاتة في كلمته الشهيرة
(عندما يكون الإقدام على المخاطرة ضرورة ، لا يعد شجاعة )
نحن لن نستطيع أن نعيش بمعزل عن الآخرين
ولن نستطيع أيضاً أن نخلف مناخ عاطفي معهم بالإجبار
حتى لا نتهور في اتخاذ بعض القرارات
لا يجب أن تكون نظرتنا قاصرة و أن ننظر إلى تلك الشقوق الصغيرة
التي تمر منها أشعة الضوء ونرى ما تقع عليه تلك الأشعة وتكشفه
وما علينا أن نحاول فعله هو أن نروض أنفسنا على التكيف مع هذه الحقائق
مهما كلفنا هذا الأمر من جهد وتضحية ومعرفتها والاعتراف بها
لمواجهتها بعد ذلك بلغة العاقل لا بهتاف الجاهل
ولنترك للساعة دقة ثانيتها الأخيرة
ونلتفت صوب ما هو أكثر أهمية ونتجه نحو من هم أصدق حبا
لنسكن بداخل قلوب تريدنا بالفعل لنظل على مشارف الحقيقة بلا إعتام
صحيح أن الإنسان دائما ما يكون أسيراً لظروفه
ولكن القلة ممن ينجحون في الانفكاك من قيودها
فإن تخدع مرة فهي مشكلتهم وإن تخدع للمرة الثانية ستصبح مشكلتك

زينب حفني في سطور
أجمل المواقف في حياة الإنسان، حين يقف أمام المرآة كل صباح
ويجد في نفسه الرغبة لمعانقتها، وليس صفعها بسبب ازدواجيّة أفعالها
بقلم ايمان عبدو 1432 هـ

الجمعة، 18 فبراير 2011

حديث الجمعة : شجرة الليمون

حديث الجمعة
شجرة الليمون
لقد أصبحنا نبحر في الحياة بلا توقف نصارع فيها موج الأيام وتلاعبها بنا
يقذفنا إلى عوالم معتمة هي عوالم الكهوف والخوف واليأس
موج يجعلك تصاب بالاحباطات المستمرة بين الحين والآخر
وفي رحلة المجهول التي تقشعر لها الأبدان هذه
تصبح أحلامنا أملاً يضيع مرة ويتجسد لنا مرة أخرى
وتتلاحق الأمواج بضرباتها الموجعة ويضنينا الألم
وتتساقط منا خلالها أشياء كثيرة بلا ترتيب في درب الكفاح للوصول
وهناك في البعد تبقى الأشجار وجوداً على شواطئ العودة يتجدد على مر الأيام
عندما نشاهدها نشعر بنشوة فرح الوصول
وعندما نصل إليها فنحن نصل إلى شواطئ الآمان والهدوء التي ننشدها لنتنفس
و تخبرنا أننا بشر وأننا نخطئ مثلما نصيب وأننا بحاجة إلى الحماية
وبحاجة إلى من يستمع إلينا ويحفظ لنا ما نقوله ونفعله
هي رسالة ووسيلة إلي العطاء والتقويم
لذا هي من الأشياء التي تستحوذ على اهتمامي دوما
والتي مهما غابت الوجوه وتوارت تبقى هذه الأشجار صامدة
تحمل بصماتهم وسر حكاياتهم
تتمايل مع أحلامهم أملاً صغار وتسكن معهم ولهم أماناً كبار
هي عشق التاريخ وعشق المكان والزمان
وهي التي ثبت لنا ضرورة واقع وجودنا في الحياة
فعصرنا يضعنا كل يوم أمام حقائق جديدة مخيفة متغيرة
ولكن مع إطلالتها كل صباح ووجودها حولنا بمختلف أحجامها
تذكرني بحقيقة واحدة وهي الثبات و يعني ذلك لي القوة
وسمة من سمات الحب والصدق والوفاء التي هي اعز ما نفتقده اليوم
وعلى قلة الأشجار من حولي إلا أن الذاكرة حملتني
لكلمات خالي الذي كان يحرص كل الحرص
أن يزرع أبنائه وأحفاده الأشجار بأنفسهم ويتولون رعايتها وسقايتها والاهتمام بها
فقلت له يوما " لماذا تفعل ذلك بحرص معهم ؟ ولماذا لكل واحد فيهم شجرة مختلفة"
نظر إلى جموع تلك الأشجار من حولنا وأِشار بيده لشجرة الليمون الوارفة أمامنا
وقال لي " يا بنتي إنني ازرع بداخلهم الحب والوفاء والثبات على الأخلاق والعطاء
وأخبرهم بصمت بأن الحياة لن تعطي وتثمر إلا إذا رويتها وأعطيتها من وقتك "
مثلما نترك أجزاء من أروقة منازلنا للمكتبات والتلفاز
فلنخصص لهم مساحات بسيطة من عمر الزمن
في باحات منازلنا وفي شوارعنا أمام المنازل
وفي التصوير لذلك يقول الأستاذ الحُصين " الحياة بمفهومها المعنوي مهمة سريالية يعيش بها وعليها
الإنسان المثالي على شفافية العطاء النابع من القلب والفكر والروح "
لنزرع فيهم من خلالها الثبات على المبادئ والقيم
لنزرع فيهم الحب للحياة والجمال ولا نصحر أعينهم وقلوبهم
لنعيشهم تجربة الوفاء والإخلاص اليوم لندفعهم بذلك إلى النجاح فيه غداً
لنمنحهم البذور ونعلمهم الانتظار والشوق إلى النهايات و نعلمهم العطاء
وكيف يخصصون أوقاتهم للآخرين بالرعاية والاهتمام والسؤال
فليس هناك من يأخذ بلا عطاء । وليس هناك من يرتفع بلا جهد
لنزرع هذه الحكمة الصينية
"إذا أردتَ أن تزرع لسنة فازرع قمحاً ، وإذا أردت أن تزرع لعشر سنوات فأزرع شجرة ،
أما إذا أردت أن تزرع لمئة سنة فأزرع إنساناً "
فنحن لا نعرف كيف نحب إلا إذا عرفنا كيف نزرع الحب
إن الإنسانية والحب رمز يولد تحت الأرض ويبدأ في النمو
عند قدرتنا على الإحساس بالآخرين والتزامنا بهذه القدرة
عندها نشم رائحته النفاذة تفوح من حولنا
إنه الحب الذي يكلفنا عمرا بأكمله
ولكن
يا ترى كم شجرة وارفة الظلال طيبة الرائحة اليوم غرسناها في مساحات أعمارنا الطويلة ؟
كم شجرة صلبة لا تقتلعها ريح عاتية ولا تثيرها ريح عابرة في دروبنا ؟

المتنبي في سطور
كل امرئ يولي الجميل محبب ॥ وكل بيت ينبت العز طيب


بقلم ايمان عبدو 1432هـ