الجمعة، 10 يونيو 2011

حديث الجمعة : اللعب ما بين الأمس واليوم



حديث الجمعة
اللعب ما بين الأمس واليوم
ما أكثر الصور والأمثلة من الماضي القريب البعيد منا
فهناك أشياء كثيرة جديرة بالمقارنة والقراءة مع صور الحاضر وحتى المستقبل
بالرغم من تباينات الصور والأجيال
اليوم أقف حائرة يملؤني الحزن أمام هذه التطورات السريعة التي نشهد جميعنا ظاهرتها
في مجال الألعاب الالكترونية فهي لم تعد مجرد العاب ترفيهية كالسابق
والتي لم يعد أبناؤنا اليوم من خلال ممارستها كما كنا
فقد أصبحوا غرباء في أعيننا وبتنا نحن كذلك في أعينهم
بسبب الانعزالية التي فرضتها تلك الأدوات الذكية عليهم
على أساس أنها تلهم عقولهم الناشئة
وتقودهم نحو الوجهة الصحيحة لتطور مجتمعاتهم
وكيف وظهورهم منحنية وأعينهم زائغة وجباههم مقطبة
وأجسادهم تتدافع في تأفف وغضب مسرفون بذلك في انفعالاتهم
كم اشعر بالسعادة حينما يغمرني الحنين وأنا أتذكر تلك الأيام
التي كنا نجتمع فيها من أجل لعبة الضمنة أو الكم كم أو حتى الباصرة " البلوت "
أو حينما كنا نتحلق أيضا أمام طاولة الكيرم
تلك الألعاب الجميلة
التي حظيت بشعبية واسعة لدى أهل الحجاز وبالتحديد المجتمع المكي
حيث وصلت قواعدها إليهم عبر التجارة والهجرة الدينية من دول جنوب آسيا
كنا بجوار كبارنا نرقب أدائهم ونرصد مهاراتهم في اللعب
نشحذ من خلالها الهمم ونصنع التحدي بدواخلنا لنصبح حريصين على ترقيتها
ونحضى بشرف المنافسة الشريفة فيما بيننا
لنصل إلى شرف النهائيات والتأهل لمنافستهم في اللعب
كنا نرى الأخوة يتشاركون اللعب ونسمع العبارات التحفيزية فيما بينهم
والأم مع أبنائها والزوجة تنافس زوجها
فتنهال الكلمات الجميلة المعاتبة والمحببة إليهما خلال ذلك
كانت سبل بسيطة جدا للترفيه ولكنها كانت تتصف بالتعاضد والتآخي والقوة
جو من الألفة والحب يغمر الجميع
الجميع يبدئ رأيه في الآخر بكل صراحة ودون خشية
تعلمنا من خلالها لغة النقاش الحر
تعلمنا النزاهة وسرعة البديهة وانشغلت عقولنا بالحساب
واليقين بأن تلك اللعبة التي نقضي أوقاتنا فيها
ستنتهي إما بنصر وإما بهزيمة
لذا فالبراعة الحقيقية في اللعب هي الانتصار على النفس
بممارستها باحتراف للانتصار دوماً
تلك الألعاب كانت بالفعل تبعث فينا الأمل وتبث روح المجازفة بدمائنا
ترسم دروبنا وتأدبنا وتقوم بتأهيلنا لأدوارنا الحقيقية نجو مجتمعاتنا
فاللعب مابين الأمس واليوم ما هو إلا لعبة الأيام
التي ينبغي علينا أن نعلمها صغارنا وعليهم أن يتقنوها بدورهم كما علموها أبائنا لنا
فنظرتهم للحياة وتعاملهم مع الآخرين
يستمدوه مما يتلقونه منا ولو من خلال تلك الألعاب البسيطة
تلك الألعاب التي ملأت هواتفنا الذكية وحواسيبنا المتطورة باستمرار
لن تصنع لإنسانيتهم شيئاً فهي رافضة للتوازن بين أحلامهم وواقعهم الملموس
سيتعاملون مع أشخاص مثلهم وليس الآلات ذكية تتغلب عليهم
وتشعرهم بالاحباط واليأس والاكتئاب وفقدان السيطرة على النفس
و لا سيعني ذلك أننا صغرنا بل سنكبر في أعينهم وسنبقى في ذاكرتهم أطول
فنحن سنؤمن لهم مساحة من التفكير والتعبير والقدرة على الحياة المتوازنة
القائمة على الفهم للجميع
الأمر لا يتطلب سوى ساعات محددة نقلص فيها المسافات
بين جميع أفراد الأسرة بلا استثناء
نخرجهم من جو تلك التقنيات الجامدة لندسهم في أحضان الطبيعة
ونشاركهم تلك الألعاب الشعبية الموروثة من اجل تكثيف الحب والعطاء
وتوضيح جوانب القدرة واللاقدرة فينا جميعنا

جوته في سطور
إذا أردت أن تقضي على أمه فأبدأ بصغارها

بقلم خط من الضوء ايمان عبدو 1432هـ

هناك تعليق واحد:

  1. إلفاته مهمة

    نحن الذين كنا صغارا ،، جذبتنا تلك التقنية واقتلعتنا من عالمنا التقليدي
    متغيرات كثيرة دخلت بيوتنا
    حتى آبائنا انخرطوا فيها (ثورة الأسهم)

    في أبسط الأمور لم نعد نجتمع .. لاذاك الغداء ولا الفطور

    الأبناء تزوجوا وتفرقوا ،، وكلن لهى بدنياه

    لعل بيتا آخرا يعيد البناء ويجمع شتاتا ويصلح ماأخطأه في حياة سابقة
    ذلك مانرجوه :)

    وافر التحايا


    .،.نيــــــــــــران.،.

    ردحذف