
حديث الجمعة
Forrest gump
إنه ليس في حاجة إلى كلمات عابرة
إن حكايته بحاة إلى وقفات كثيرة وإلى حديث من نوع آخر
يدخلك في حالة تفكير مستمر ، ويجعلك تتساءل في كل لحظة
هو حد فاصل بن الحياة والموت والقبح والجمال والغباء والذكاء
هو رسالة مختلفة .. رسالة تسامح وحب وإخلاص وتحدي واستمرار
رسمت رئشة المخرج والفنان روبرت لنا لوحة حياة
تتحرك بالصفاء والإنسيابية ولها في كل خطوة من خطواتها تعبيراً عفوياً
كرمزية لتلك القلوب التي حمل خطواتها فورست جامب
من أروع الأفلام التي شاهدتها
للمثل الأكثر من رائع توم هانكس
الذي أجده أحجية لا يمكنك حلها إلا إذا شاهدته وهو يمثل
يعطيك فيها سر موهبته الخارقة بشخصه وبإنفعالاته وكلماته
المفعمة بشحنات تعبيرية
تتعدى حدود الكلمات والتي تنتقل إليك بدون وسيط
فتحرك معه بداخلك شتى المشاعر
وخلال الساعات التي أقضيها في مشاهدة هذا الفلم بالتحديد في كل مرة
لاتمتلكني لحظة ملل واحدة في مشاهدة تفاصيله
تجربة حياة أذهلتني واستغرقتني تماماً
تجربة موضوعية لها دورها الإيجابي في تكوين حياة
تجربة إنسان تصلح لأن تكون قدوة ومثالاً وتذكاراً للأجيال التي تريد
أن تعيش على ضوء الظروف التي فرضت عليها
فهو ليس بالفلم السهل الذي يقول لك حقائق سهلة بوجهة نظر محددة
لكنه الحقيقة التي يوجدها الانسان بنفسه
ليصبح با أقوى من الحقيقة الموجودة رغماً عنها
يمكنك من خلال رؤيته تحويل الأمنيات والتصور إلى واقع والأمل إلى فكرة
حكاية الصدق والإخلاص التي تجسد المثالية في التعامل مع الناس
تعامل الأم مع ابنها ، والأبن مع والديه ، تعامل الصديق مع صديقه
تعامل المحب مع محبوبته ، تعامل الزوج مع زوجته
المثالية التي يعتقد الكثيرون أنها ضرب من الغباء والسذجة والمرض
كما يرونها في رمزية فورست جامب
الرجل الساذج الذي ترى على العفوية والإخلاص والحب والقوة الذاتيه
وقد دلني على خطورة التربية ودور كلات الوالدين وأهميتها
فكلمة صغيرة قد تكون أو لاتكون مؤمن بها
من الممكن أن تؤثر في شخص طفلك وتدفعه للنجاح الهائل
وإلى مقاومة نظرات الناس المشفقة له
في كلمات قالها فورست " كانت أمي لها طريقتها في التوضيح لكي أفهم "
فقد كان بناء مسلح من كلمات .. ولاشك أن بناء الأنسان من أصعب الأدوار في تاريخ الحياة
يا ترى كم ام نحتاجها اليوم كالسيدة جامب ؟؟!
يظهر الفلم ف بدايبته لرجل بسيط ظل يحكي عن كل شيء بلا توقف في محطة
وهناك محطات كثيرة في حياتنا نحتاج إلى أن نتحدث فيها وعنها
فنجد أن هناك من من يهتم لسماعنا حتى آخر لحظة
يشاركنا فيها لحظات الفرح ولحظات الحزن ويوجهنا إلى الطريق السليم
وهناك من لايهتم لحديثك ولا يعنيه ذلك
كما أن هناك من يسخر من قصصنا البسيطة منها والعميقة
ونجد هناك من لا يصدقنا أيضاً
إلا أن بهذه الحياة تجد قلوب طيبة وشفافة بالفعل هي التي تتحدث
بحب وعدم اكتراث أو خوف من الآخرين
واسهم الفلم أيضاً في تحقيق التعامل الانساني بين البشر حيثما كانوا وكيفما وجدوا
حينما أنقذ الملازم دان من الموت ومنحه القدرة على التحمل
وحينما حقق حلم صديقه حيث أشار بأن الأصدقاء الجيدين لايمكننا أن نجدهم بسهولة
وقام بشراء مركب لصيد القريدس وكانت ثقته بالله كبيرة فنجح وأصبح ثريا بذلك
كما أن أروع ما أستطاع ان يحققه المخرج هو علاقة الحب الذي حمله فورست
القلب الذي يحمله كل طيب وشفاف مثل فورست بداخله
وإخلاصه لهذا الحب طيلة فترات حياته فلم يحاول خيانة من أحبها أو التفكير بسواها
بالرغم من ابتعادها عنها وبالرغم من ماضيها
إلا أنه ظل مؤمنا بقلبه وبإخلاصه لها وظل يعمل من اجلها وينتظرها طوال الوقت
كل ليلة يحلم بها ويتحدث عنها ويعيش على ذكرياته البسيطة معها
كانت بالنسبة له كل شيء
حتى أنها حين احتابته لم تفكر بسواه منحها الثقة فتزوجها
ومنحها بعد ذلك الكثير من الاهتمام حتى بعد وفاتها فقد كل شيء معها
ولكنه استمر يحكي لها على قبرها عن حبه لها وحياته
فهل من الممكن أن نجد اليوم قلوبا مخلصة كقلب فورست جامب ؟؟!
وإن وجدناها هل يمكننا المحافظة عليها وعدم التفريط فيها مهما كانت أسبابنا
اعتقد نعم وأكثر من ذلك
أصحاب القلوب البيضاء ليسوا اغبياء كما يتصور الآخرون
فهم أشخاص ناجحون بالرغم من أي محاولات قد تؤدي إلى تدميرهم
وأياً كان نظرتك للحياة اسامتع بمشاهدة تفاصيل فورست جامب
حتماً ستجعل منك شخصاً مختلفً كما وجدت شخصي فيها
فورست جامب فن لصناعة الحياة
والحياة كصندوق الشوكلاتة لاتعلم مايخبئ لك
الكاتبة ايمان عبدو 1431هـ





