الجمعة، 26 مارس 2010

حديث الجمعة : نحن من كلمة وطن



حديث الجمعة

نحن و كلمة وطن

" كلمة وطن " بلا شك هي الكلمة التي اقترن وجود الانسان بأحرفها
والكلمة التي سيظل يصارع الحياة من حوله
حين يعرف حقيقة وجوده بها
لأنها الكلمة الممتلئة بكل شيء
والحديث عن معنى كلمة الوطن ليس وليد لحظة ومشاعر حدث
بل هو أساس ومنطلق وجوده
فحين نفسر كمة وطن يتشعب الحديث
دون تحديد دقيق لوصفه
فهو أقوى احساس واعمق عاطفة بعمق وروعة مواقفه تجاهنا
فالوطن ليس كلمة تحمل معنى واحد ؛ لكنها كلمة تحمل مزيجاً فاخراً
من معاني متعددة نعرفها من خلال التعامل معه
من الأمان والحماية إلى التفاهم وحرية التعبير
والكثير من القيم النيلة والمبادئ الثابتة والسلوك الرجولي
كما أنه يمثل الانتماء والوحدة والكثير من حزم الضوء
وكل شخص يحمل في داخله خارطة وطن ذا حدود وملامح خاصة به
ولكني لا اجد الهوية الوطنية بالتحديد
إلا في صورة مكتملة من زوايا أربعة أشياء فقط
خارطة تجسدنا وتجسد الواقع الذي نعيشه وتجسد أجيالاً ستأتي من بعدنا
أربعة أوجه تضيف كل يوم للحياة قيمة ورمزية
أربعة أزمنة حقيقية تكشف مدى صلابتها في مضاميننا مع الوقت
مفردات لو حاولنا التنقيب عنها وفهمنا بوعي مدلولالتها
لعرفنا مواطن القوة والضعف في كل حركات الشعوب
ولكشفنا من خلال مصداقيتها قدراتهم في استيقاظهم من العثرات
كلمات من أصل كلمة واحدة " القوة " قوة الرؤية
الرؤية الشاملة للمواقف التي بسبب فقدها
ستحدث عقد تتحكم في مسار عالم بأكمله
حيث تنبههم من الانسياق وراء طموحاتهم الذاتية
وتحميهم من اسباب هذا الانزلاق
القوة التي ستأخذ أبعاداً كثيرة في تحقيق الارتفاع بها
من ممارسة الأخذ فقط إلى ممارسة العطاء
وقوة الرؤية التي ستكون بها المواجهة والمواكبة لحقائق هذا العالم
واستعيابه دون الهروب منه
هذا الوطن الذي لن تجد كل ما فيه إلا في هذه الأربعة
الأرض .. والأم .. والأب .. والزوج المحب الذي يخشى الله
فالأرض التي نحيا على كل شبر فيها هي مسرح أحداثنا وشاهد حياتنا
واولى خطواتنا نحو التعلم منذ الولادة وحتى الممات
هي التي تحتملنا بصمت وتحتوينا كل مساء بصمت
هي التي لانقيسها بحجم امشي عليها والركض نحو الغد
بقدر مانقيسه بما زرعناه بداخلها من أجل هذا الغد
الأرض التي تجد بصورتها ملامحنا بأبعادها الحقيقية
والأم والأب القاعدة التي متى كانت صالحة سليمة
ينطلق منها إدراك العقول نحو حماية ضمائرها
فهما الغذاء الحقيقي الأولي للروح والجسد
الذي يقضي على كل ألوان الجوع للأنحرافات
لتقام من خلالهما ركائز المجتمعات الانسانية الصحيحة المعافاة
أما الزوج المحب الذي يخشى الله دوما
هو النصف الآخر الذي لن تكتمل الدائرة إلا برجولته
لولا عمق وعظمة تلك الرجولة لما تلمسنا وجود الوطن
وتحسسنا حقيقة انجازاته
في سطور اخيرة لوطني.. سيراك عميقاً شامخاً من سينظر الى عيناي ياوطني
وإن تحدثت عنك كانت دموعي وكلماتي تأتي بحجمك
بقلم ايمان عبدو 1431 هـ



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق