الخميس، 11 مارس 2010

حديث الجمعة : حينما يقول القدر كلمته .. وتكونِ الأخرى



حديث الجمعة
حينما يقول القدر كلمته .. وتكون الأخرى
لاشك أن الإنسانية هي السمة التي يجب أن تكون الأبرز
بين مجموعة الخصائص التي يتصف بها الإنسان عن بقية المخلوقات
فمن ركائز المجتمع المثالي السليم اشتمال أفراده وثباتهم على هذه الصفة
وتحكمها بدرجة غير عادية في جميع تصرفاتهم
ليبدأ مع ذلك تقبلهم لكل مايُحسِن تقبله من إعلان الأخلاق السليمة
مما ينامي شعورهم مع الوقت لعوامل تقدير الحياة
فيما يتربط بينهم وبين الآخرين من علاقات محبة وودية
في شتى الأمور الحياتية مما يمكنهم من التفاعل معها
سيدتي
قد تمتلكين مواهب لاتجدينها ولو بالحد الأدنى عند سواكي
العديد من المزايا التي تخلق منك امراءة ناجحة مختلفة
أو قد تفتقرين ايضاً ولو للحد الأدنى من صفات المراءة المتميزة - الأمر سيان
فالأقدار شاءت وقالت كلمتها أن تنتظري طيلة هذا الوقت
لتكونِ الزوجة الأخرى أو البديلة
كل شيء يبدو سليما أمامك زوج طيب .. مثقف .. متفهم .. إمكانات مادية جيدة
درجة علمية رفيعة .. لوحة ربما قد تكون مكتملة إلا من خربشات زواجه الأول
وتشاء الأقدار مرة أخرى أن تضع في طريقك أبناءه من زواجه الأول
أعلم يقيناً أنها من المهام الصعبة فحينها أنت مطالبة بأن تكونِ زوجة وأم في آن واحد
وتحتاج هذه المهمة إلى نضج وتعقل ووعي كبير منك كما وتحتاج بالدرجة الأولى
إلى قلب أكبر يسعهم جميعاً
فأنت ستحاولين جهدة تلافي كل الأخطاء التي دمتر زواجه الأول كي لاتؤدي إلى تدميرك
وتكونين كما يريد زوجة وأم وحبيبة في ذات الوقت فهو لم يخاطر إلا من أجل هذه الثلاثية
منحك من أجلها الكثير من الحب والثقة الكبيرة وكل الصلاحيات أتاحها لكِ
كي يضع أمانته الثمينة بين يديكِ
ربما لن تكون مجبرة ولكن في النهاية هو والدهم وهو بيته والوعاء الذي سيحويهم جميعاً
لذا من المهم إدراك تلك العناصرالتي من أجلها عليك استعادة هدوء وتوازن تلك الأسرة
قضيتي اليوم معكِ هي قضية ملايين القصص التي تأخذ أشكالاً مأساوية
هي صيحة إنسانية تطالب بحقها في الحياة بشكل صحي
أصحابها تنتابهم كل لحظة مزيج من مشاعر
الوحدة والحزن والخوف والغضب أضف إلى الاحتياج
هل بعد أن تملكِ كل ذلك وترضخي لحكم القدر المفروض ربما عليك
تحاسبي هؤلاء الأبناء على أمور لم تكن لهم أيدٍ فيها
تُفرغي ألمك على جلودهم وتصبيه في آذانهم لتنتقمين بذلك من قدرك فيهم
من أجل إرضاء غرورك فقط بأنك الأفضل والأقوى مع أنك في الحقيقة لست كذلك
أين هي الأنسانية التي حملنا اسمها هل تتجردي من رداءها
لترتدي رداءً أكثر قتامة وأكثر قسوة رداءً مخيفاً ترعبين به هؤلاء الصغار كل ليلة
تبنين فيه مع الوقت أجيالاً مهزوزة .. أجيالاً غير منفتحة على الدنيا
أجيالاً مطية سهلة للعابرين ليعبث بها العابثون
لاتلبث أن تسقط كورقة صفراء تجاه أي شيء قد يواجهها لهشاشتها
الحياة دائرة قد تولد صغيرة وتتسع بمرور الوقت وتدور ولكنها لاتثبت ولا تتراجع للخلف
وكأنها مسيرة الانسان انطلاقا من هذه الدائرة
ومن عمق الحياة تأملِ هذه الدائرة
تأملِ صور الحياة المتجددة وجوانب الصراع فيها
تأمل كل تلك المساحات من حولك وتكرارها بالرغم من اختلاف الظروف والأزمنة
فالإنسان يظل مرتبطاً بهذه الدائرة في حياته راغباً في ذلك أم لم يرغب
ففي الحقيقة التحرر من هذه الدائرة أمر غير وارد
ويجب أن نعترف أن الإنسان أحيانا يوضع أما حقائق جديدة عليه لم يكن مخططا لها
تبررها مشاكل عديدة ومناخات مختلفة متقلبة تتخلل مفاصل حياته
ليس علينا فيها سوى معايشة الحياة بكل معطياتها ونتقبلها بكل مشاكل نموها
لنصل بهدوء إلى مواجهة سير حياتنا في تغير الكثير من أسلوب تعاملنا
من تلك القصص الدائرة قصة بسور الكهف تستوقفني في كل مرة عند قراءتها
ليتامى حفظ الله لهم أموالهم بسبب والدين صالحين فقط
آيات في طياتها مايحتم علنا مراجعة أنفسنا لنقيس عليها كل مصالحنا
كي نحفظ مستقبلنا ونحفظ أجيالنا بأعمالنا الصالحة
فما سنزرعه اليوم سنحصده غداً
فنحن لانملك الغد والدائرة قد تدور بنا والله خير الماكرين
أصابع الأتهام ستشار إليك فكما أن هناك أمرأءة وراء كل رجل عظيم
هناك أيضاً امراءة خلف كل فاشل وكل بائس ومعقد نفسياً ربما قد تكون أنت
فما ستقدمينه اليوم هو عملك الصالح الذي سيحميك أنت غداً ويحمي مستقبل من حولك
تساؤلي الآخر .. هل سيظل الرجل حبيس شهواته وسطحيته ألن يحسن الأختيار
والتخطيط الجيد مرة أخرى ويمنح الكثير من الحب الأكثر من اللازم
لمستقبل مضئ أمامه ، فهناك أولويات تحتاج إلى نظرة أكثر عمقاً
لأن الحياة قصيرة أمامه ولاتحمل المزيد من الأخطاء
وحتى لاتكون هناك أجيالاُ مشوشة وفي مهب الريح

بقلم الكاتبة ايمان عبدو 1431 هـ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق