الجمعة، 9 أبريل 2010

حديث الجمعة .. FORREST GUMP



حديث الجمعة

Forrest gump

إنه ليس في حاجة إلى كلمات عابرة

إن حكايته بحاة إلى وقفات كثيرة وإلى حديث من نوع آخر

يدخلك في حالة تفكير مستمر ، ويجعلك تتساءل في كل لحظة

هو حد فاصل بن الحياة والموت والقبح والجمال والغباء والذكاء

هو رسالة مختلفة .. رسالة تسامح وحب وإخلاص وتحدي واستمرار

رسمت رئشة المخرج والفنان روبرت لنا لوحة حياة

تتحرك بالصفاء والإنسيابية ولها في كل خطوة من خطواتها تعبيراً عفوياً

كرمزية لتلك القلوب التي حمل خطواتها فورست جامب

من أروع الأفلام التي شاهدتها

للمثل الأكثر من رائع توم هانكس

الذي أجده أحجية لا يمكنك حلها إلا إذا شاهدته وهو يمثل

يعطيك فيها سر موهبته الخارقة بشخصه وبإنفعالاته وكلماته

المفعمة بشحنات تعبيرية

تتعدى حدود الكلمات والتي تنتقل إليك بدون وسيط

فتحرك معه بداخلك شتى المشاعر

وخلال الساعات التي أقضيها في مشاهدة هذا الفلم بالتحديد في كل مرة

لاتمتلكني لحظة ملل واحدة في مشاهدة تفاصيله

تجربة حياة أذهلتني واستغرقتني تماماً

تجربة موضوعية لها دورها الإيجابي في تكوين حياة

تجربة إنسان تصلح لأن تكون قدوة ومثالاً وتذكاراً للأجيال التي تريد

أن تعيش على ضوء الظروف التي فرضت عليها

فهو ليس بالفلم السهل الذي يقول لك حقائق سهلة بوجهة نظر محددة

لكنه الحقيقة التي يوجدها الانسان بنفسه

ليصبح با أقوى من الحقيقة الموجودة رغماً عنها

يمكنك من خلال رؤيته تحويل الأمنيات والتصور إلى واقع والأمل إلى فكرة

حكاية الصدق والإخلاص التي تجسد المثالية في التعامل مع الناس

تعامل الأم مع ابنها ، والأبن مع والديه ، تعامل الصديق مع صديقه

تعامل المحب مع محبوبته ، تعامل الزوج مع زوجته

المثالية التي يعتقد الكثيرون أنها ضرب من الغباء والسذجة والمرض

كما يرونها في رمزية فورست جامب

الرجل الساذج الذي ترى على العفوية والإخلاص والحب والقوة الذاتيه

وقد دلني على خطورة التربية ودور كلات الوالدين وأهميتها

فكلمة صغيرة قد تكون أو لاتكون مؤمن بها

من الممكن أن تؤثر في شخص طفلك وتدفعه للنجاح الهائل

وإلى مقاومة نظرات الناس المشفقة له

في كلمات قالها فورست " كانت أمي لها طريقتها في التوضيح لكي أفهم "

فقد كان بناء مسلح من كلمات .. ولاشك أن بناء الأنسان من أصعب الأدوار في تاريخ الحياة

يا ترى كم ام نحتاجها اليوم كالسيدة جامب ؟؟!

يظهر الفلم ف بدايبته لرجل بسيط ظل يحكي عن كل شيء بلا توقف في محطة

وهناك محطات كثيرة في حياتنا نحتاج إلى أن نتحدث فيها وعنها

فنجد أن هناك من من يهتم لسماعنا حتى آخر لحظة

يشاركنا فيها لحظات الفرح ولحظات الحزن ويوجهنا إلى الطريق السليم

وهناك من لايهتم لحديثك ولا يعنيه ذلك

كما أن هناك من يسخر من قصصنا البسيطة منها والعميقة

ونجد هناك من لا يصدقنا أيضاً

إلا أن بهذه الحياة تجد قلوب طيبة وشفافة بالفعل هي التي تتحدث

بحب وعدم اكتراث أو خوف من الآخرين

واسهم الفلم أيضاً في تحقيق التعامل الانساني بين البشر حيثما كانوا وكيفما وجدوا

حينما أنقذ الملازم دان من الموت ومنحه القدرة على التحمل

وحينما حقق حلم صديقه حيث أشار بأن الأصدقاء الجيدين لايمكننا أن نجدهم بسهولة

وقام بشراء مركب لصيد القريدس وكانت ثقته بالله كبيرة فنجح وأصبح ثريا بذلك

كما أن أروع ما أستطاع ان يحققه المخرج هو علاقة الحب الذي حمله فورست

القلب الذي يحمله كل طيب وشفاف مثل فورست بداخله

وإخلاصه لهذا الحب طيلة فترات حياته فلم يحاول خيانة من أحبها أو التفكير بسواها

بالرغم من ابتعادها عنها وبالرغم من ماضيها

إلا أنه ظل مؤمنا بقلبه وبإخلاصه لها وظل يعمل من اجلها وينتظرها طوال الوقت

كل ليلة يحلم بها ويتحدث عنها ويعيش على ذكرياته البسيطة معها

كانت بالنسبة له كل شيء

حتى أنها حين احتابته لم تفكر بسواه منحها الثقة فتزوجها

ومنحها بعد ذلك الكثير من الاهتمام حتى بعد وفاتها فقد كل شيء معها

ولكنه استمر يحكي لها على قبرها عن حبه لها وحياته

فهل من الممكن أن نجد اليوم قلوبا مخلصة كقلب فورست جامب ؟؟!

وإن وجدناها هل يمكننا المحافظة عليها وعدم التفريط فيها مهما كانت أسبابنا

اعتقد نعم وأكثر من ذلك

أصحاب القلوب البيضاء ليسوا اغبياء كما يتصور الآخرون

فهم أشخاص ناجحون بالرغم من أي محاولات قد تؤدي إلى تدميرهم

وأياً كان نظرتك للحياة اسامتع بمشاهدة تفاصيل فورست جامب

حتماً ستجعل منك شخصاً مختلفً كما وجدت شخصي فيها

فورست جامب فن لصناعة الحياة

والحياة كصندوق الشوكلاتة لاتعلم مايخبئ لك

الكاتبة ايمان عبدو 1431هـ

هناك 4 تعليقات:

  1. جزيتي خيرا على هذه المفكرة

    عندما قرات اسم فورست جامب لم اعرفه وعندي قرائتي المزيد تعرفت عليه ابتداء بكلمة القرديس فتلك الكلمة ماربطها بهذا الممثل رغم عدم متابعتي الدائمة له ولاكن حديثك اضاف لنا الجديد عن هذا الرجل

    شكرا ايمان

    ردحذف
  2. اهلن بجيلي الوفي
    يسعدني حديثك المختلف وتواجدك الدائم :)
    حفظك الله اينما كنت
    لا اعلم ان كنت شاهدت الفلم ام لا
    ولكن ان شاهدته بعد هذا الحديث اتوقع انه سيضيف
    اليك اكثر مما أضفت اتمنى ان تشاهده وتعود الى هنا
    وتخبرني بما تركه بداخلك
    السيد توم هانكس من أروع وأفضل الممثلين لدي
    لحسن اختياره لما يقدمه والرسائل الجميلة
    التي يحملها في كل فلم من أفلامه
    ولكن لماذا رابطت ذاكرتك القريدس بهذا الممثل؟؟
    الفلم بالفعل يحمل رسالة أحملها وآمنت بها فكانت كلماتي
    بالفعل اهنئ السينما الامريكية على هكذا تاريخ

    تحياتي سيدي

    ردحذف
  3. اولا بعد عناء وجهد قد حصلت على الفليم وثانيا ماشاء الله تبارك الله قد دونتي الملاحضات والمشاهدات المهمة في الفيلم فاضافتي لن تضيف جديد الى ماذكرت.
    كما قيل نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

    ايقنت المعنى لهذا البيت من خلال مشاهدتي الفيلم فالناس تنظر الى الضعفاء نظرة دنيئة وتمقتهم في اغلب الاحوال قياس بمظاهرهم الخارجية او بتصرفاتهم حتى ان من يعتمد عليهم في المجتمع ومن هم ركازا له يظهر معدنهم عند التعامل مع المستضعفين كما فعل مدير المدرسة بتحقير فورست وذمه واعتباره ليس سوى انسان بلافائدة دون ان يكلف نفسه بالنظر اليه

    ولكن بوجود والدته التي طبقت اكثر من معنى الامومة في سبيل اسعاد فلذة كبدها وهي تسانده : بقولها : لاتدع احدا يقنعك بانه افضل منك

    وفي وقت الحرب نرى ان البعض لديهم احلام واهتمامات يتبين لنا من خلال ماكان الجنود يحملونه فوق رؤسهم فكان من يحمل التبغ فوق راسه وغيره اما فورست فكان يحمل القلم فوق راسه لارتباطه بجيني رغم انها كانت تتجاهله وكما ذكرتي استاذة ايمان فلم تجد منه بعد عودتها اليه سوى الترحيب وكان شيئ لم يصدر عنها تجاهه
    ولفت نظري وفائه لصديقه بوبا وهو في ضمار الموت فلم يفكر بضجيج الطائرات ولا شرر النيران القاتلة فجل مافكر فيه هو انقاذ صديقه

    اما سؤالك عن لماذا اربط الفليم القرديس
    لئنه انسان بسيط ليس لديه احلام للمستقبل سوى وقته الحالي ووالدته وجيني

    وعند فقدانه لصديقه بوبا ورغبة منه في تحقيق امنية صديقه ولكي يساعد الملازم دان وينتشله من حالته الرديئة التي يعيش فيها من ادمان وتشرد
    اراد ان يصلح حاله عفويا دون ان يخطط لذلك حتى تغير حاله المادي وهذا يدلل لنا ان اصحاب النفوس البيضاء يربحون الحياة دون عناء او مرض كما يصيب البعض ممن يلهث ورائها فقام بتحقيق رغبة صديقه وفاء له.

    فليم اضاف الي معاني كثيرة وحكمة قد استوفيتها منه ان الانسان يجب ان يعيش يومه بطريقة عفوية وان لايتكدر مهما كانت الظروف التي تطرا عليه , وقد قرات مقالتك التي اقتبستها للكاتب عبدالله المغلوث عن جاويد كريم وقد صدق الكاتب في جل ماقاله فحقيقي ان العبقري قد يهمش ويمقت فكيف بامثال فورست ومن يعانون الذاتوية او التوحد
    حقيقتا ليت الناس تصير كفورست
    شكرا استاذة ايمان على مااتحفتنا به

    ردحذف
  4. اهلن بعودتك أخي جلي
    عذرا تأخرت لأسباب تقنية متعلقة بالحاسب :)
    سعدت كثيرا لحضورك هذه المرة والمختلف كالعادة وأسعدني أكثر حرصك على مشاهدة الفلم والبحث عنه والأكثر إنك قد حصلت عليه بعد جهد وحصلت معه على أكبر قدر من المتعة والفائدة ..
    حقيقي رسمت الابتسامة بداخلي لحرصك على التميز والبحث عن مصادر هذا التميز ومحاولة الرجوع الي ومناقشتي هنا في مدونتي المفضلة ..
    بالطبع لن اعرج كثيرا لما وضعته اليوم انت بين أيدي القراء فقد اتفقنا على نقاط كثيرة تبين إيجابية بالفلم إن لم يكن معظمها وبالفعل ..
    ما لفتت نظري أيضاً مسألة الوعد فدائماً ما يشدد عليها توم هانكس في معظم افلامه وأشار إليه من خلال تحقيقه لحلم صديقه بوبا وركز على هذه السمة الجميلة في فلمه (تريمنال the terminal) انصحك كثيرا بمشاهدته أعدك بانك ستخرج بالكثير ايضا وهو من روائع الأفلام الأمريكية التي قمت بمشاهدتها وقد تحدثت مسبقاً عن أهمية الكلمة والوعد في حديث : ( الشرف غالي ) وهذه السمة التي يجب بالفعل ان تتصف بها معظم مجتماعاتتنا ليكن الفرق ..
    ادهشتني وشعرت بالامتنان كونك متابع جيد لي ومتتبع لما أنتقيه من أخبار ومقالات تروق لي بذكرك لما اقتبسته ووضعته بين يد القراء في مقال عبدالله المغلوث هذه هي الحقيقة التي يجب أن نؤمن بها ونعمل من أجلها بالرغم من اختلافاتنا إلى أننا يجب أن ندرك أهمية هذه الأختلافات وهو ماانت تفضلت بذكره أخي من خلال اختلافات اهتمامات كل جندي في حربهم على فيتنام
    جميلة وحكيمة اضافتك لي هنا استفدت منها شخصيا وإضافة لي ..
    ومن الجميل أن ننظر الى رسائل الأفلام بطريقة جيدة ..
    بالمناسبة لم اهتم ان كان مريض بالتوحد أو لا فهناك الكثير من أمثاله ليس بهم أي مرض مثلا كفورست ولكن قلوبهم وتصرفاتهم ربما اكثر صفاء من فورست فجامب في الحياة هو مجرد رمز للكثيرين ..
    تحياتي أخي العزيز

    ردحذف