الجمعة، 12 ديسمبر 2008

حديث الجمعة : ومازلت اتعلم الكثير

حديث الجمعة
11.. ( ومازلت أتعلم الكثير... )
كان عمري 20 سنة
وكنت كل يوم أتوجه مع والدي ـ حفظه الله ـ
إلى عملي صباحا بصحبته
وفي أحد الأيام كنا نسير خلال شوارع مكة المكرمة الرئيسية ،فتعطلت إحدى إطارات سيارتنا الحبيبة
كما يدعوها والدي دوما بذلك
فإذا به يتوجه إلى احد الشوارع الفرعية المنزوية من ذلك الشارع
استنكرت ما فعله وقلت له مشيرة : هناك أمامي محل مشهور بإصلاح السيارات وسيحل لنا المشكلة وحينها لن اتاخر كذلك
لم يجبني وخضعت مرغمة لصمته وأمره
"رغم أن ذلك الأمر سيؤخرني كثيرا عن عملي "
وإذا بي أجد نفسي أقف أمام محل صغير جدا
أخذ ينزل منه رجلا ألاح لوالدي بيديه وفطنت انه لا يتحدث "أبكم "
ترجل أبي عن السيارة ولم يتكلم معي ولا كلمة واحدة
وأنا لا أرى سوى رجل يصعد وينزل السلالم الخاصة بالمحل
بسرعة و نشاط وقوة بالرغم من كونه " أعرج "
ومكثت أراقب هذا المشهد أمامي بدهشة
وما أن انتهى من عمله وبسرعة لم أكن أتوقعها
حتى عاد والدي اليي ،و قام بتشغيل حبيبته كما يقول
وعدنا لمواصلة السير فرمقني بعينه وقال
أتعلمين لماذا فعلت ذلك
نظرت إليه مبتسمة وهززت كتفي ، فأردف
"أتحسبين يا بنتي أني لا استطيع أن اذهب إلى ذلك المحل المشهور
الذي أَشرْتي إليه
وأوفر لكي الوقت ولي الجهد
ولكن إذا جميعنا ذهبنا إلى ذلك المحل المشهور
هذا الرجل المسكين الذي رأيته من سيأتي إليه
وكيف سيكسب رزقه واعلمي انه يقوم بنفس العمل
وبنفس المهارة والسرعة ولا تنسي ان الله بعثنا إليه
"
تواضعت لكلامه كثيرا
فلو قرأت ما قاله لي بالحرف الواحد
لما تعلمت واثر بي مثل ما حفره بنفسي
وصوره بعقلي ذلك الموقف
ومازلت أتعلم الكثير منه
إن الخيارات أمامنا عديدة ومتاحة وبنفس القوة والتميز
والتنوع مطلوب
فليس بالضرورة كل ما هو مشهور وجميل مثالي
ولنَلتَمس الخير في كل مكان

بقلم الكاتبة ( خط من الضوء ) 1429هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق