الإنسان العنكبوت
أطلقت زفرة قوية وأنا مازلت أتذكر تلك القصة التي قرأتها يوما ما للإمام العلامة القصصي وهب بن منبه الصنعانيوالتي مازالت إلى يومنا هذا عالقة بقوة في ذاكرتي قال فيها : ( نصب رجل من بني إسرائيل فخاً ، فجاءت عصفورة فنزلت عليه ، فقالت : مالي أراك منحنياً ؟ قال : لكثرة صلاتي انحنيت ، قالت : فمالي أراك بادية عظامك ؟ قال : لكثرة صيامي بدت عظامي . قالت : فمالي أرى هذا الصوف عليك ؟ قال : لزهدي في الدنيا لبست الصوف ، قالت : فما هذه العصا عندك ؟ قال : أتوكأ عليها وأقضي بها حوائجي ، قالت : فما هي هذه الحبة في يدك ؟ قال : قربان إن مر بي مسكين ناولته إياها . قالت : فإني مسكينة ، قال : فخذيها . فدنت فقبضت على الحبة ، فإذا الفخ في عنقها).كثيرة هي قصص المغفلين الذين يدخلون فيها دهاليز المخادعين ويتوهون ولا يخرجون منها بسلاموان كان في أغلب الأحيان مع الأسف يتم الدخول لهذه الدهاليز باختيارنا وبكامل إرادتناففي كل مرة أتذكر فيها تلك القصة والكثير من القصص في حياتنا مماثلةلتلك القصة التي ذكرها الصنعاني مع اختلاف الأدوار والتفاصيل بالطبع تكون نهايتها في الغالب مأساوية لأشخاص للأسف جعلوا أنفسهم طواعيةبين أيدي هؤلاء الوحوش التي لا تعرف الرحمة ولا الإنسانيةحيث تجعلني أقف عاجزة عن فهم ما يجري حولي ومكتوفة الأيدي أحياناوربما أكثر حذراً وخشية في تعاملي مع الآخرين فالاحتيال والمراوغة والكذب والدجل مجرد أقنعة تمثيلية مختلفة الأوجه ومواهب متعددة يحترفها قليل من الناس للضحك على أكثرهم بإقناعهم بشتى الوسائل للدخول إلى عالم وهمي من صنع الخيال ولكنه أشبه بالدخول إلى مصائد مميتة وفي الحقيقة كثيرا ما أتسأل أيضا كيف يقع هؤلاء في تلك المصائد في كل مرة ؟!بالرغم من قراءة سيناريوهات كل تلك القصص التي تعج بها حياتناوالتي تحذرنا دوما من الانجراف خلف هؤلاءهل ظروف الحياة أصبحت قاسية لهذه الدرجة والتي أصبحنا نفقد فيها ذاكرتنا وإنسانيتنا بالتدريج وجعلت الناس يخشون المستقبل ويقعون أسرى خيوط تلك الشبكة العنكبوتية الوهمية القاتلةالتي ينسجها حولهم هؤلاء المحتالون من فئة العناكب السامة وقد يلقون حتفهم وهم يتجرعون السم من خلال لقيمات ولو بسيطة من الكلمات المعسولة التي لا تلبث أن تودي بحياتهم بكل سهولةإن من أبسط الحقوق لإنسانيتنا التي لا تقبل أن نتلقى فيها طعنات الغدر في ظلام الليلأو ربما في وضح النهار أيضا أن نعيش على هذه الأرض بسلامتلك الإنسانية التي تجعلنا نتعايش مع الآخرين دون عزلة أو خوفوالتي تحتم علينا ألا نلغي فيها عقولنا بل يجب أن نُنَشط أذهاننا فالقانون لا يحمي المغفلين والإنسان هو الوحيد القادر على تغير مسار حياته من الأفضل إلى السيئ أو العكس واضعا في اعتباره أن المؤمن هو الكيس الفطن
الكاتبة : ايمان عبدو .
رابط الموضوع بالصحيفة تنويه : اسم المقال الحقيقي " الانسان العنكبوت " كان هناك خطأ مطبعي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق