الاثنين، 23 نوفمبر 2009

صحيفة الوطن : من يملأ هذه الأيدي الفارغة عن العمل؟

من يملأ الأيدي الفارغة عن العمل؟
اعتدنا على مشاهدة الكثير من الصور في الآونة الأخيرة والكثير منها باتت تعكس لنا ألم الواقع. والواقع أنه ليس هناك واقع واحد وإنما هناك ألفٌ وألف واقع وعلى مستويات متفاوتة من المصداقية والحقيقة، وهذا الواقع دائما ما يكون واقعاً مدهشاً في أغلب الأحوال وشيئاً آخر غير الواقع السطحي الذي نراه لأول وهلة.استوقفتني واحدة من تلك الصور الحية، صورة لواقع موجع وهو منظر مألوف لمجموعة كبيرة جداً من الشباب يقفون أما بوابة إحدى المؤسسات وهم يحملون ملفات شهاداتهم حاملين معها همومهم بين أيديهم وعلامات الحنق والتوتر بادية على محياهم، فهناك من يدخل ويدخل الأمل معه إن لم يكن قبله ثم هناك من يخرج لاحقاً الأمل الذي هرب منه. فأمامنا اليوم تقف مشكلة عويصة وهي أيدي فارغة مخيفة تصرخ وتمتد إلينا من كل مكان، وقد ارتفعت ملايين الأصوات ولوحت عظيم الأيدي لوقف مد هذا الزحف المغولي، وهي محاولة أيضا مني كي أرفع صوتي عاليا معهم وألوح بيدي لوقف هذا الغضب الكامن والذي قد ينفجر في أي لحظة ملف قضية حاول الكثيرون المرافعة عنها ولم يزل الحكم يأخذ مجراه فيها. فكم يحزنني وأنا أنظر إلى آلاف من الشباب وهم يجلسون على مؤخرة السيارات بالطرق ويتكدسون بمقاهي الإنترنت ويتسكعون في الأسواق العامة، تضمهم آخر الليل استراحات يلقون بين جدرانها آهاتهم وآمالهم البعيدة. وإذا تقدمت وسألت أحداً منهم عن سبب بقائه كل هذا الوقت بلا عمل، يقول لك صارخا في وجهك وأين برأيك أذهب؟ وماذا أعمل؟ وماذا سأضيف لي من شهادات أكثر من التي معي؟ ومن أين آتي بالخبرة؟ وماذا أعمل بشهادة أرغمت على أخذها؟ ولا عليك سوى أن تقف صامتا متحملا ألم كل هذا الضرب المبرح الذي يقع على رأسك منه. علينا ملء هذه الأيدي الفارغة التي لم تعد تمسك فأساً ولا حجرا ولا حتى قلماً ومسطرة، واحتواء ملايين هذه الأعداد المتخرجة من كل عام وذلك لحمايتهم من الطرد التعسفي بالتنبؤ بالمتغيرات المتوقعة التي تواجهنا والتخطيط الجيد والنظر لمتطلبات سوق العمل السريع التقلب على أرض الواقع وتأهيل الخريجين على أساس ذلك وتدريبهم جيدا وتوجيههم والأخذ بأيدهم بدلا من السماح لهم بالاختيارات العشوائية، وإلا ستتحول كل هذه الملايين لأسلحة مدمرة يصعب مع الوقت السيطرة عليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق