
حديث الجمعة
كلمات لما بعد الرحيل
هناك كلمات دائما ما أراها والتفت اليها واتوقف عند البعض منها
وكثيرة هي الكلمات والراوئع التي تستلزم منا الوقوف أمامها
ووجدت ان هناك أشخاص ينقشون بعضا من الكلمات على قبورهم
فقد كانت ومازالت الكلمات .. هي مضمون تجارب الإنسان الشخصية
وموضوعية الحياة من مفهومه الخاص
ولكل شخص منا منهجيته التي صنعتها الظروف
وكلماته التي تُصَحح من خلالها موازين الحياة
كلمات هي هويتنا ووجود قدرة الاستمرارية في هذه الحياة
لطول مدة ممكنة بالرغم من الرحيل
كلمات تكون مبادئ متينة صادقة وسيلتنا من خلالها الى العطاء والتقويم
حيث تشير وتنير وتحقق القدرة على الرؤية الواضحة في مسار حياة الآخرين
شموع يوقدها من يخلفنا وتلقي المزيد من الضوء في مكامن الظلام بداخلهم
دعونا نتوقف للحظات نواجه فيها الذات في صدق
فنحن سنغرب يوماً ما وسننغمس بداخل الأرض
من هنا سيصبح التامل الصامت لهذه اللوحة التي نشهدها كل يوم
في غروب الكثيرين من حياتنا ولو بالرحيل المؤقت
قضية يطرحها سؤال مهم ، كيف سنشرق من جديد ؟؟!
ماذا سنكتب على قبورنا وعلى لوحة الحياة ؟؟ وأحياناً لمن سنكتب ؟؟!
أو ربما مالذي سنقوله أو نكتبه ونخلفه كافعل تحيى بعد رحيلنا ؟؟!
كيف سنحول الواقع إلى كلمات لها القدرة والقوة والمرونة لإيصال الحقيقة
لم اشعر بعمق هذه الكلمات إلا من خلال تجربة بسيطة عشت بها رهبة الموت
وبرودته وإحساس الوحدة الموجعة والخوف المربك حيث لم يبقى لي على السرير الأبيض
سوى كلمات ومشاهد مضيئة من حياتي وأصقدائي ومن احب ظلت معي
استرجعتها واسترجعت معها كل ما فعلته وكتبته وماقالوه وقدموه لي
ولم احزن بعدها لعام حزين آخر من حياتي فما زال أمامي الكثير لأفعله ويستحق الأبتسام والعمل
فانا مؤمنة بأن كل مانكتبه ونفعله من اجل الاخرين هو الذي سيبقى لأنه من أجلهم
فأزرع بذور الكلمات في كل مكان وفي كل وقت فلاتدري أين ومتى وكيف ستنبت ثمارها الطيبة
أقرا وأكتب واهدي كل ما تعتقد بأنك تستطيعه
فالموت جزء من الحياة ويعطيك آخر فرصة لتقول آخر كلماتك بطريقة افضل
وتضيف إلى آخر عمرك لحظة
الكلمة الطيبة صدقة جارية واروع تحية ستقدمها اليوم على مرأى ومسامع الجميع
وقد ظهرت العديد من العبارات التي تحدثت عن الموتى
وقالوا شيئا في الحياة وبقيت وكانت آخر كلماتهم
فعندما نقل بوذا إلى فراش المرض .. لم يذكر تلامذته إلا هذه العبارة حيث كانت آخر كلماته قبل الوفاة
(الطعام مرض .. والجوع صحة )
وهناك ايضا الموسيقار الفرنسي جورج بيزيه عندما توفي ذكر الطبيب أن الموسيقار
حاول ان يرفع يديه إلى الهواء " كأنه يقود فرقة موسيقية " وحاول ذلك ثم حاول أكثر
من مرة ونجح في آخر مرة ، وكانت حركته تلك هي الحركة التي تعود إليه
ويقوم بها كل قائد أوركسترا اليوم
عندما ينتهي من العزف وتتوقف الموسيقة كما توقف بيزيه
ومن ينسى رسالة الوداع الأخيرة لماركيز وآخر كلماته التي كتبها وحرصت على وضعها كاملة بين أعينكم
( لو شاء الله أن ينسى أنني دميه وأن يهبني شيئا من حياة أخرى ، فإنني سوف استثمرها بكل قواي
ربما لن أقول كل ما أفكر به ، لكنني حتماً سافكر في كل ما سأقوله
سامنح الأشياء قيمتها ، لا لما تمثله ، بل لما تعنيه
سانام قليلاً واحلم كثيراً ، مدركاً كل لحظة تنام فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور
سوف أسير فيما يتوقف الآخرون ، وسأصحو فيما الكل نيام
لو شاء ربي ان يهبني حياة أخرى ن فسأرتدي ملابس بسيطة وأستلقي على الأرض
ليس فقط عاري الجسد ، بل عاري الروح أيضاً
سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لم يكونوا عشاقاً متى شاخوا
دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق
للطفل سوف أعطي الأجنحة ، لكنني سادعه يتعلم التحليق وحده
وللكهول ساعلمهم أن الموت لايأتي مع الشيخوخة بل بفعل النسيان
كم من الأشياء تعلمتها منك ايها الإنسان
تعلمت أننا جميعاً نريد أن نعيش في قمة الجبل دون ان ندرك أن السعادة الحقيقية تكمن في تسلق هذا الجبل
تعلمت أنه حين يفتح المولود كفه لأول مرة تظل كف والده تعانق كفه إلى الأبد
تعلمت ان ليس من حق افنسان ان ينظر إلى الاخر من الأعلى إلى الأسفل إلا إذا كان يساعده على النهوض
تعلمت منك هذه الأشياء الكثيرة
لكنها للأسف لن تفيدني لأنني عندما تعلمتها كنت قد ودعت الحياة
عبر عما تشعر به دائما ، افعل ماتفكر فيه
لو كنت اعرف أن هذه هي المرة الأخيرة التي أراك فيها نائماً ، لكنت احتظنتك بقوة ، ولطلبت من الله ان يجعلني حارساً لروحك
كم من الناس لم تفطن للعنايه بهم إلا بعد رحيلهم ؟!...
لو كنت اعرف أن هذه هي المرة الأخيرة التي اراك تخرج فيها من الباب لكنت احتضنتك وقبلتك
ثم كنت اناديك لكي احتضنك وأقبلك مرة اخرى
لو كنت اعرف أن هذه هي آخر مرة أسمع فيها صوتك لكنت سجلت كل كلمة من كلماتك لكي اعيد سماعها إلى الأبد
لو كنت أعرف ان هذه هي ىخر اللحظات التي آراك فيها
لقلت : أني احبك ، دون أن أفترض بغباء أنك تعرف هذا فعلاً
الغد يأتي دائماً ، والحياة تعطينا فرصة لكي نفعل الشياء بطريقة أفضل
لو كنت مخطئاص وكان اليوم هو فرصتي الأخيرة فإنني اقول بأنني احبك ولن انساك ابداً
ما من أحد شاباً كان أو مسناً ، واثق من مجئ الغد
ربما تكون في هذا اليوم المرة الأخيرة التي تر فيها اولئك الذي تحبهم
لذلك لا أقل من ان تتحرك ، لنه إذا لم يأتِ الغد ، فأنت بلا شك سوف تندم كثيراً على اليوم
الذي كان لديك متسع من الوقت كي تقول احبك لاتتنتظر اليوم
تصرف اليوم لأن الغد قد لا ياتي ولا بد ان تندم على اليوم الذي لم
تجد فيه الوقت من اجل ابتسامة ، أو عناق ، أو قبلة ، أو أنك كنت مشغولاً كي ترسل لهم امنية أخيرة
حافظ بقربك على من تحب ، أهمس في أذنهم أنك بحاجة إليهم ، أحببهم وأعتني بهم ، وخذ مايكفي من
الوقت لتقول لهم عبارات مثل : أفهمك ، سامحني ، من فضلك ، شكراً ، وكل كلمات الحب التي تعرفها
لن يتذرك احد من اجل ماتضمر من افكار
فأطلب من الرب القوة والحكمة للتعبير عنها ، وبرهن لأصدقائك واحبائك كم هم مهمين لديك )
وبالطبع لن نتجاهل اعظم الكلمات التي قالها قبل وفاته سيدنا محمد ابن عبدالله
وتبقى هناك الكثير من القراءات تستحق الكتابة والإشارة
أما إذا رحلت يوما ما فساكتب على قبري هذه الرسالة
هنا من كانت خط من الضوء
فأصنع خط من الضوء في حياتك وحياة والآخرين
وأرسم خطوطاً من الضوء على صفحات العتمة
كانت كل الأشياء تاخذني منك إليك واليوم أنت معي فقط وكل الأشياء إليك
لاتذرف دمعة واحدة على رحلي فأنا لم أرحل عنك
فكل ما فعلته أو قررته في حضورك أو غيابك قبلة أطبعها على جبينك كل صباح ومساء
ولا ينبغي ان تسمح لشعور اليأس والخسارة والعجز ان يمتلك مساحة منك فأنا لم أعرفه
فقط إتجه ببصرك إلى السماء فكل الإجابات ستجدها هناك
حينها ستجد روحي محلقة مبتسمة فوقك
من يمتلك اليوم القدرة على مواجهة الموت وتحديه وكيف ستقفون مع انفسكم
نريد رسائل مختلفة .. قطرات نقية تعالج وتروي
عبروا عن افضل ما تشعرون به اليوم وافضل ماسمعتموه
ماذا ستكتبون على قبوركم ؟؟ وماهي آخر كلماتكم لمن تحبون ؟؟
ودمتم بحب ودامت احوالكم بكل الحب والخير
بقلم إيمان عبدو 1431 هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق