الخميس، 6 مايو 2010

حديث الجمعة .. جرعات قد تكون قاتلة



حديث الجمعة

جرعات قد تكون قاتلة

في المفهوم القاصر عند البعض من الناس أن كلمات الثناء الموزونة والرأي الهادف

ما هو إلا تشكيك لواقع الأمور

ودائماً لايقع هذا المفهوم المعكوس

إلا عند الذين يحيط بهم النقص والأوهام من كل الجوانب

فالكلمات البناءة التي تصدر من ذوي البصيرة الرشيدة ويشددون عليها

ما هي إلا الأفكار التي تضع الموازين في أماكنها وتحرك اواقع وتغير ربما من اتجاهاته

كلمات تحقق حاجات عميقة في الكيان البشري

ويعبرون عنها بطرق متفاوتة من الرضا أو عدمه في الأعمال الموكلة إليهم

من المهم جداً أن نؤمن بها كما يجب أن تكون بسيطة وصحيحة ومنصفة عندما نقولها

بإتباع قاعدة أن نقول " للمحسن أحسنت والمسيئ قد أسأت "

فهي تدل على خطورة الثناء

وكل ما بالوجود معرض للحديث وكل حديث معرض أيضاً إما للبقاء أو الفناء

البقاء بالنقد البناء والكلمات الموزونة في ذلك

والفناء بالمبالغة وبالعجز عن موازنة هذه الكلمات وإظهار جوانب الخطأ من الصواب فيها

فهي إما تدفع للنجاح والابتكار والاستمرار في ذلك وإما قد تدفع إلى السقوط في الهاوية

فالإنسان بالطبع لا يتحرك لوحده ولكنه يتحرك مع جماعة وهو جزء مكون للجماعة وباني لها

فإذا كان دور الفرد مهم في البناء فالجماعة لهم دورهم البارز في همساتهم وارآئهم وحتى في زجرهم

فهو يستمر ويتفاعل بكل ذلك في البناء السليم للجماعة

ولكن قبل اتباع هذه القاعدة

علينا ان نوقض ضمائرنا قليلاً ونبتعد عن سفاسف وفوضى الكلمات

حتى لايؤدي إلى المبالغة في استعمال هذه القاعدة مما يؤدي تبعاً لذلك إلى إفسادها

فإذا ما أثنينا لا بد من أن نوجه ونثني بالمنطق والمعقول والموجود

فالجرعات الزائدة من الثناء التي لاندرك حينما نلقيها على الآخرين

أنها من الممكن أن تكون سامة ومخدرة

وتكمن بمضي الوقت خطورتها لأنها ستصبح ادمان حتى للمتلقين

فيغتر الإنسان ويفعل المستحيل من أجل أن يظفر

ولو بالقليل والحقير من جرعات التملق والرياء والكذب ليشعر أنه يتحرك
لكنه مع الأسف عاجز في مكانه واقف عن أداء أي فعل موكل إليه

والسبب تلك الجرعات البسيطة التي أوهمنا أنفسنا نحن أيضاً بأننا حكماء عقلاء ذوي خبرة

في التعامل مع الآخرين ومعالجتهم

وبأن هذه الكلمات ما هي إلا عقاقير تبث فيهم روح النشاط والعمل

ولكنها في الحقيقة كلمات وجرعات قاتلة في كثير من الأحيان

وهادمة لشخصياتنا ولأسوار المصداقية بيننا وبين الآخرين

الفرد الناجح هو الذي يسعى بالفعل الى اشباع حاجات الآخرين حسب الحاح حاجاتهم

ولن تتم إلا بالنظرة الشمولية العادلة لهم وحتوائهم وخلق الطمأنينة لديهم

ولو بجرعات صافية من عذب الكلمات

جرعات نقية تتكون من رسالة أديبة ناصحة مخلصة مُعينة ومعطاءة سمحة وحلوة

تروي وتُّحيي وتجعلهم أراضي خصبة يسهل الزرع فيها

بقلم إيمان عبدو 1431هـ


هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم
    فعلا قد صدق سيدنا عمر عندما قال رحم الله امرئ اهدى الي عيوبي .
    كم نفتقد الى الاانسان الصادق في غيرته الذي يهدي الينا بكلماته او بافعاله محاسننا ومساوئنا بعيدا عن الرياء والمبالغة.
    جزيتي خيرا على هذه الاضاءة .

    واشكر لك حديثك المشرف ولي عودة اخرى الى فيلم السيد توم هانكس باذن الله حيث منك ننال الفائدة استاذة ايمان عبده

    ردحذف