الجمعة، 5 فبراير 2010

حديث الجمعة : صوت المرآة صوتك أنت



حديث الجمعة
" صوت المرآة صوتك أنت "
عندما أتوقف للحظات مع نفسي
هناك عادة تلازمني قد لا يوافقني الكثيرون عليها
وهي الوقوف أمام المرآة والتحدث إليها
أو التحدث إلى نفسي بصوت مرتفع قبل النوم
وفي كثير من المرات تكتشف والدتي ذلك الأمر ولا تخبئ دهشتها أمامي
فتقوم بتوبيخي سريعاً وتتهمني فيه بالجنون
لأنها على حد قولها تخشى أن أفقد عقلي من جراء فعل ذلك
ولا أخفيكم أجد في توبيخها واتهامها لي كل الحق أحياناً
فبعض الأمور في الحياة تفقدك توازنك تماما وليس عقلك فقط
فلنعترف بأن الزمان لا يتوقف وبأننا لا نملك إعادة صياغته
في ضوء ما يتلاحق فيه من متغيرات
تضعك فيها أمام مفاهيم وحقائق جديدة عليك في كل مرة
ولكني مع ذلك غير مبالية فا أنا أبحث عن دقائق تجعل لحياتي معنى
ومهما يكن الأمر مؤمنة تماماً
بأن نوعية حياتنا الداخلية توثر على حياتنا الخارجية
وأن مكانتنا في الحياة تنبع منا نحن فقط
ومن تلك القوة العليا التي ترافقنا
"فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
وخلال تلك الدقائق التي يجب أن نخلو ونتحدث فيها مع أنفسنا
نستشعر بحِكَم أقوى وأكبر من حكم كل الكلمات المؤثرة بنا
وندرك ربما من خلالها إجابة سؤال يقع تحت ضغطه الكثيرون
وهو إلى أين ستمضي بنا القافلة غداً ؟؟!
دعوة .. لنستمع فيها إلى صوت المرآة ، وصوت الحقيقة الوحيد الماثل أمامك
صوت التأمل الذي لا يكذبك .. صوتك أنت
والذي يعيد النظر من خلال ذلك في كثير من مواقفنا في الحياة
ففي هذا الاندفاع مني تجاه المرآة والتحدث إلى نفسي في كل مرة
ليس معناه هروبا إلى عالم الوهم بل أواجه فيه تحدياً قويا مع نفسي
أخرج منه بكلمات نابعة من قوة خفية بداخلي
تدفعني بقوة مرة أخرى إلى قمة الاحتمال والصبر
وأن أكون أكثر صلابة في تحمل الضربات الموجعة في الحياة
استجمع فيها خيوط الأمل التي انسجها لنفسي
كي تحميني من قسوة الأيام وتقلبات مناخها
لا تقف مطولاً أمام العقبات التي تواجهك ، جرب ذلك اكتشف معالم جديدة بداخلك
قف أمامك للحظات و أرسم لنفسك صورة جديدة
لما ستكون عليه في الغد و تحدث إلى نفسك بصدق
وردد بينك وبينها في صوت واحد وبحماس بأنك " لن تستلم "
"لن تستلم " أمام موجات الحزن التي قد تغرقك
"ولن تستلم" أمام أنياب الخيبة التي تتعرض لمواجهتها من حين لآخر
" ولن تستلم " أمام جبروت مطارق كلمات الآخرين المهشمة
"ولن تستسلم " أمام كأس اليأس في كل مرة وتبكي حظك العاثر حد الثمالة
ثق بالله وثق بداخلك وثق فيمن يحبك
فسر عظمتك يكمن في هذه الثلاثة
هي مجرد دقائق أمام المرأة ولا تقلق لن تقودك إلى الجنون
بقدر ما ستستعيد فيها توازنك
وبقدر ما ستمنحك القدرة والصمود على المواجهة
لتصل فيها أخيرا إلى مبتغاك في هذه الدنيا
الكاتبة إيمان عبدو 1431هـ

الخميس، 28 يناير 2010

حديث الجمعة : البسطاء

حديث الجمعـــة

( البسطـــاء )
من أنتم لولا البسطاء ؟!
الحرب ضحاياه البسطاء .. والجوع ضحاياه البسطاء
الحب ضحاياه البسطاء .. والتاج ضحاياه البسطاء
من أنتم لولا البسطاء ؟؟!
كان رسول الله بسيطاً وزعيما فوق الزعماء
من أنتم لولا البسطاء ؟!!
نحن الأصوات الرنانة بالحب ونحن الأصداء
نحن الحرثَ .. ونحن الزرعَ .. ونحن الأرض .. ونحن الماء
من أنتم لولا البسطاء ؟!
من حارب ضد الشيطان ؛ من حارب للشيطان ؛ وكلى الطرفين البسطاء
من أنتم لولا البسطاء !!
حفنة أسماء جوثاء .. أعباء تنجب أعباء .. وغباء في ظل غباء .. وأشياء تخلف أشياء
نحن التاريخ فمن أنتم ؟؟؟!
نحن الناس يا أزياء
فاحترمونا يا عباد المال وأشباه النبلاء

أثارت إعجابي كلمات المبدع عبد الله علوش والتصقت في جدار ذاكرتي منذ قراءتها
وبين الحين والآخر أشتاق لإعادة قراءتها من جديد
فكلماتها الحانقة أصبحت تجري في داخلي ، فهي تجذبني بصراحة رؤيتها
وعمق قيمة فكرتها ؛ لأنها الحقيقة والواقع في كلمات
ما أجمل الفن عندما يجسد الآلام والمآسي.. وما أجمل الأمانة في الأداء
والمسئولية في الطرح والصدق في التعبير
والإحساس بأرض الواقع والقضايا والمشاكل واستعمال الفن والموهبة
في محاولة معالجتها
عظيم هو المبدع من مفكر وكاتب وشاعر ورسام وموسيقار
عندما يصبح فنه رسالة سامية وهدف نبيل
يتسلق من خلاله الجبال الوعرة حاملا على ظهره هموم سواه فقط
فهو يبرز الحقائق الناصعة في المجتمع وليس هناك من يتغاضى بالفعل
عن هذه الحقائق التي لها بالغ الأثر في حياة مجتمعاتنا
وفي مجتمعاتنا الكثير من الأشياء الجديرة بالتأمل وإلقاء حزم من الضوء عليها
كما وتحتاج إلى الوقوف الجاد عليها
فهنا كانت كلمات ثائرة بصوت ملايين البسطاء
كلمات من الحجارة هي ذخيرة هؤلاء البسطاء
والبسطاء ليست قضية حفنة أفراد إنها قضية إنسانية جمعاء
وليسوا البسطاء هم بسطاء المال والحال فقط فهناك بسطاء أشد فقرا من هؤلاء
ومع ذلك في فقرهم الرفيع غنى لأن لهؤلاء مبادئ قيمة ومثل حياتية عالية
ويكفي أنهم يحدثون الفرق أينما وجدوا
ومع ذلك قدمناهم ضحايا الوهم و الألم والدموع والابتسامات
يتجرعون خلالها من كأس الأمل الوحيد المتبقي لهم
عله يبث فيهم الروح من جديد للأستمرار والمقاومة
يؤسفني أن العالم من حولنا تحول
و لم يعد للمنطق دور كبير في كثير من ممارسات حياته
ولم يعد مشبعاً بالحب والوضوح والعفوية
وحقيقةً لا أعرف بالضبط متى سيتحرر بعض أفراد هذا المجتمع
من هذه النظرة النرجسية المتعالية المتوغلة في أعماقهم تجاه البعض
والتي لا أكاد أراها في أحيان كثيرة حتى ترتسم على وجهي ابتسامة السخرية وأنا أراهم يصغرون أمام عيني
فكم هو مذهل أن ترى شخص يتحول في ثواني
إلى كائنٍ ما يسير على الأرض
لن أزيد على كلمات الشاعر في شيء
وأنا مع تأيدي الكامل له في مسألة احترامهم
ولكن يا شاعرنا ليس في احترامهم فقط
بل في إنصافهم فلو أنصفنا الآخرين لتغيرت صور كثيرة
أمامنا اليوم فرصة كبيرة في إيقاظ ضمائر البعض
فنحن مدعوون جميعاً في إعادة النظرة في إمكانية هؤلاء البسطاء
مدعوون إلى التفاف حولهم والنظر في عطاياهم
نظرة تتسم بالاعتدال والتكامل بل وفي ثقتنا الكبيرة بهم
وفي امتلاك هذه المعادن النفيسة التي تزداد قيمتها مع الوقت
والاهتمام بها والعناية بقيمتها
بقلم الكاتبة
إيمان عبدو 1431هـ

الأحد، 24 يناير 2010

خطوط من الضوء : هي في كلمات ( 3 )



هي في كلمـــات
1
النجاح ليس المكان الذي تجلس فيه بل آخر مكان يشير إليه أصبعك
2
للنجاح لابد أن يكون هناك طموح وقوة إيمان وشخص رائع
3
الطموح هو الأمل النقي
وهو الذي لا يستطيع أن يمنحه احد ما لك
4
ثورة الأفكار متجددة والنجاح فكرة ذكية علينا اقتناصها متى أتت !!
5
الطموح هو الذي يجعل من الصمت لغة وحدث
6
النجاح في كلمتين " لن أستسلم " أبداً
7
لتحقق حلمك عشه كل ليلة لأنك ستصحو ذات يوم على واقع ملموس
8
لا تنسَ أن هويتك الحقيقية في الحياة هي طموحك ونجاحك
9
الشخص الناجح هو الذي يعرف
متى يتكلم .. ومتى يصمت .. متى يغضب .. ومتى يرضى
متى يغيب .. ومتى يحضر
10
النجاح ميزة يجب أن تكتسبها ؛ اعمل على ذلك !!
11
مهم جدا أن تؤمن بأنك مختلف ورائع .. وتفرش مساحات أرضك بأشجار الورد
فأنت تعيش حلمك منذ اللحظة التي تعمل من أجلها
12
حافظ على بقاء شمعتان صغيرتان بداخل عقلك
"الحرية والطموح" لترى أمامك بوضوح
13
نجاحك اكتشاف ومقياس حقيقي يعكس
مدى قدرتك على تحمل عقبات الحياة
14
همسة .. النجاح هو أغلى هدية يمكنك أن تقدمها لمن تحب
فأحسن اختيارها جيداً
15
كلمة أخيرة قالها لي عرابي وكانت الفرق .. "إيمان إن لم تجدِ باب اصنعِ باب"

بقلم الكاتبة إيمان عبدو
1431هـ

الجمعة، 22 يناير 2010

حديث الجمعة : نهاياتهم وبداياتنا


حديث الجمعة
نهاياتهم وبداياتنا
العمل مليء بالتحديات المثيرة فهو كحبل طويل له بداية
ومن الطبيعي أن تكون له نهاية ولكنه حبل مليء بالعقد
يحاول فيها الشخص باهتمام حل هذه العقد في كل مرة
وكلما حلت عقدة شعر باللذة والانتصار
ولا يختلف البشر في أنهم جميعاً يريدون اللذة
ويطلبونها حتى لو كانت شاقة ،
فالإنسان ما هو إلا مجموعة أفكار ومشاعر ورغبات وقدرات
وفي كل أنحاء العالم هناك أشخاص وصلوا إلى النهاية
وهم يشعرون بلذة الانتصار والتفوق بعد أن أحدثوا بإبداعاتهم
في مجال أعمالهم الفرق في مجتمعاتهم ،
وقلبوا الكثير من المفاهيم فيها
وكانت ومازلت لهم أدوارهم وأرائهم المهمة
في مجتمعاتنا الثرية بهم والتي ساهمت
في دفع عجلة الحضارة والتطوير دفعاً قوياً متمكناً
انقطعت عنا ولا تعلم أن بانقطاعها انقطع ذلك الفيض الغزير
الذي كان يغمرنا بمحوراتها
معنا من علم وأدب وسعة إدراك وما إلى ذلك من تقليب شئون الحياة
على كافة وجوهها للاستنباط منها ومعرفة النافع من الضار،
كانت نهاية الحبل لها ونهاية مشوار دام
أكثر من 35 عاماً من العطاء المستمر
كشجرة يانعة مثمرة تتطرح المزيد بحب وبواجب
ومازالت بنفس المشاعر واقفة تدعو للأستضلال تحت أوراقها
ونحن مازلنا في البداية عالقين نحاول الوصول
إلى اللذة المنشودة في كل مرة
عادت واغتبط الجميع بعودتها وتحلقنا حولها
كما تتحلق الهالة حول القمر
فتفيض عليها وعلى الحاضرين من إشعاعها ما ينير إليهم السبيل
في حفل ختامي اختصرت فيه سنون عملها التي انعكست في عينيها
وفي بضع كلمات لم يكن أحد يراها بالاختلاف الذي رأيته فيها
لقد كانت بالنسبة إليها النهاية
ولكنها كانت بالنسبة إلي البداية للوصول الى النهاية
المبكي أن كثيرا من هؤلاء المتقاعدون يموتون غرباء داخل أوطانهم
وما الاحتفالات التى تقام لهم في رائي
إلا احتفالات تأبين لوفاتهم نتحدث فيها
فقط عن مآثرهم ونرفع فيها صور عديدة من صور كفاحهم
ونتشدق ببعض الأقوال المأثورة لهم خلال رحلتهم الطويلة
وكأننا بذلك نودعهم وكأننا متيقنين
بأنهم لن يعودوا للحديث مرة أخرى
ومع الأسف ذاكرة مجتمعاتنا ضعيفة تجاه هؤلاء المتميزين
إن فقدانهم هو خسارة عظيمة لأي منشأة وأننا لن نذكرهم بحق
إلا عندما تتوارى أجسادهم عنا لأن البصمة المتميزة لا تموت
في الواقع إن التكريم الحقيقي والحضارة الحقيقية
تكمن في التقدير الحقيقي لهؤلاء المتقاعدين
وأن لا نسلمهم بضع شهادات وكلمات منمقة ونغلق أبوابنا عنهم
بل في التعاون والمشاركة الحثيثة والأخذ بحكمتهم ومشورتهم الدائمة
والاستفادة من عمق وثراء تجاربهم مما يدفع مجتمعاتنا نحو حياة أفضل
بخلط الماضي بالحاضر فهم ثروة عتيقة حقيقية علينا عدم تجاهلها
ودفنها وحتى لا يكونوا فقط مجرد أجيال ستذهب في مهب الريح
مهما كانت نهايتهم يوما ما فستكون هي بدايتنا
وستكون لنا أيضا نهايات كنهايتهم
( الكاتبة ايمان عبدو )1431هـ

الجمعة، 8 يناير 2010

حديث الجمعة : القضية المعلقة



حديث الجمعة
( القضية المعلقة )
هل نعتقد أننا اليوم بخير ونسلم منها ؟
وهل جدران منازلنا وأزقة شوارعنا ستخلو
من خربشات هذا العبث يوما ما ؟
هل سيأتي اليوم الذي سنضع فيه حدا لهذه القضية المعلقة؟
أسئلة أطرحها على نفسي وأنا أطلق معها زفرة طويلة
وعلامات استفهام كبيرة أرسمها أمامي كل ليلة وأنفر منها
مع أن الله عز وجل فصل بها ووضع لنا الحكم النهائي لها
فمع ذلك وفوق كل ذلك بقيت قضية لا منتهية لأشخاص
لا يحتفظون بعهد لأحد ولا بإخلاص ولا باحترام حتى لأنفسهم
ولا يعنيهم المنطق والحقيقة ولا المصداقية ولا الشرف
مرضى ومتناقضون حتى مع ذواتهم
هم مجرد حدث وصرخة
لكنها تبقى صرخة متبجحة صاخبة و مزعجة لذلك متلاشية
فنحن في وسط عوالم مضطربة تموج بالمطامع
امتهنت فيها كرامة الإنسان
حين حولت العدل إلى ظلم وطمست النهار بغيومها السوداء
من سيقرئني الآن لن يستشعر هذه الكلمات
إلا إذا عرف معنى ألم تلك اللسعات من هؤلاء الأفاعي
الذين يختبئون حولنا ويخرجون لنا زاحفين من أماكنهم في القاع
فلن يُعرف معنى الجوع إلا من ذاق قرصة الجوع الحقيقية
وهناك الكثير ممن تجرع كؤوس الظلم والمآسي والأوجاع
وذاق مرارة الاستبداد
وأدراجنا وأوراقنا وذاكرتنا لا تسلم فهي ممتلئة ومثقلة بسجلات
تكشف الكثير من أسرار ثورة هذه السطور
وما تقف عليه من نبذ واستنكار لهذا الظلم
ولن أقف على قضية واحدة فالظلم قناع واحد
لكل تلك الوجوه التي تخفي تشوهاتها
وتاريخنا حافل بآثار هذه السياط التي قصمت ظهور الكثير من خلال
الضربات الموجعة التي تلقتها منذ لحظة وجودها على الأرض
فالزمن مع الأسف وعاء يحمل كل تصرفات البشرية
ولكن يبقى السؤال لماذا لا يعيد المظلوم قراءة التاريخ وبعض حقائقه
فأكثر هذه الحقائق جديرة بالوقوف وتحتاج إلى نقاش
لتتحول قدرة الصمود في الإنسانية إلى ما يشبه الفتيلة الموقوتة
الثورة على الظلم مطلوبة وهي حلم يصحو عليه جميع الشعوب
فالتغني صباح مساء بالفضيلة والنقاء
وخلو مجتمعاتنا من هذا العفن
لن يحدث التغيير الذي لطالما حلمنا به جميعا وهو السلام والعدل
والسلام والعدل حقان مشروعان لكل البشر
عليه المطلوب الثبات والتمسك أمام هذه الرياح القوية
فالتراجع والتهاون والضعف أمام الظالم والخوف منه
لن يزيده إلا تعنتا وإصرارا على ظلمه
ولن ينسى هذا العملاق الفاشل أن اليوم له وحده ولكن غدا هو للمظلوم
فهو ليس وحده الذي سيقف أمامك لأن هناك قوة أخرى خفية سترافقه
من فوق سبع سموات حتى أبوابها ستبقى مشرعة في وجهه ليل نهار
وانه مهما تغطرس وطغى وانتفخ وتضخم وعلا
شكة واحدة ستحوله من شئ إلى لا شئ يسحق
فمن الغباء لو تصور أنه متربع على عرش الإلوهية
وانه القوي والقادر والدائم
فالقوة والقدرة والديمومة هي من صفات الله وحده فقط
وليست من صفات البشر
دائما ما ابتسم واستعيد توازني عندما أتخيل أشباح دعواتنا
تحوم فوق رؤوس هؤلاء ليل نهار
تنغص عليهم نومهم وتلاحقهم بقية نهارهم وتختبئ لهم في كل مكان
صدقا فلا ظالم يستطيع أن يحيا وينام قرير العين
فهذه حكمة وعدالة الله في الأرض
مهما كان حجم الظلم وحجم الألم ثق بالله جيدا فهو معك
ونم ملئ عينيك متمسكاً فقط بدعواتك وباحتسابك إليه
أما قضية الظلم هذه مازالت مع الأسف معلقة والزمن لا يتوقف
ترى ألم يحن الوقت بعد للحذر من التمادي في الظلم
ألم يحن الوقت بعد في إعادة النظر ملياً في مواقفنا
وفي الكثير من أساليب حياتنا
وترويض وقمع ذلك الدكتاتور الصغير القابع في دواخلنا
كي لا نتحول فيه من دعاة إلى مدعو عليهم
بقلم إيمان عبدو 1431

الجمعة، 25 ديسمبر 2009

حديث الجمعة : ماذا سيبقى بعد الرحيل ؟!


حديث الجمعة
ماذا سيبقى بعد الرحيل ؟!
لا أعرف لماذا ترددت كثيراً عند كتابة هذا الحديث ؟!
ولماذا وقفت طويلا أمام فكرته !!
ولا أحد يعلم كم هو حجم المتاعب التي لازمتني في كل لحظة
مع كل حرف وضعته هنا اليوم
ولكنها مازالت "محاولة" فاشلة في مجابهة وتحدي هذا الخوف الساكن بداخلي
والذي ثارت ثائرته في لحظات كاد أن يحطمني فيها لولا ثقتي الكبيرة في الله
فأنا مثقلة منذ هذه اللحظة بالحيرة والقلق
فعندما تذهب البصيرة ما فائدة العين
وما فائدة المواويل في وديان الصمت
وإذا قُطعت النخلة الوارفة الظلال التي نسند عليها ظهورنا عند التعب ونتكئ عليها بأمان في لحظات السعادة
وتظللنا وتحتوينا وتتساقط علينا من ثمراتها ونمرح حولها بحرية
ماذا سيبقى لنا بعد رحيلها وقطعها
وإلى من سنمد يدانا في طلب المزيد من الحب والحماية والتوجيه
وكيف لشعاع الضوء أن يستمر في رسم خطوطه بدون مصدره
فبعد من نحب لا ظل ولا دفٌ ولا عزة ولا سعادة ولا حتى حياة
وهذا سبب آخر لخوفي اللاإرادي نحو الموت كي لا يخطف مني أغلى ما امتلكت
أطال الله في أعمارنا وعمر من أحب
لا اعلم فقد وجدت نفسي الآن سارحة بعض الشئ استعرض شريط من الأحداث البعيدة
لرجل أراه كل يوم في عيون والدي ورأيته يوما ما ولأول مرة في دموعه
رجل لم أذرف إلى اليوم دمعة واحدة في وفاة أحد ما بعد رحيله
فقد قدم لنا الكثير الكبير
وقصة بحياتي لسيدة تربطني بها علاقة ود حميمة خلقتها ظروف الأسرة
سيدة من عائلة ثرية أو ربما كذلك توفيت
وفي عزاءها المقام كان الجميع يتقبل العزاء بصدر رحب يتمتمون فيه ببعض الكلمات عن ذكرياتها الجميلة
وامتلأ المكان بالناس وبالذكريات معاً ، ولن أنكر أني لم اشعر ولا للحظة واحدة بأنني في حالة وفاة سوى تلك العجوز التي أجهلها
لم أنسى عينيها و دموعها التي تجمدت أمامي حتى اللحظة
وما طبعته في ذاكرتي من صورة استحضرها دوما في لحظات
ولا أخفيكم أنني لم أستطع البكاء على السيدة
ولكن ما أجبرني على البكاء تلك المرأة العجوز وابنتها
فبينما كان الجميع يمارس طقوس العزاء من حزن وصمت لف المكان بوشاح اسود ثقيل
إلا أن عيناي وقعت على امراءة أجهلها في الحقيقة فقد كانت فقيرة وغريبة على هذا المكان لم يلتفت إليها أحد
ولا حتى بكوب من القهوة البارد كبرودة الموت ولكنها كانت غير آبهة بكل ذلك
تبكي بصمت وبحرقة شديدة وكأن صورة المتوفاة أو هي بنفسها ماثلة أمامها
وكانت الوحيدة التي رأيتها تبكي بحق على هذه السيدة
مما دفعني إلى التحدث إليها بفضول عن سر هذا البكاء وعن سر وجودها
فاقتربت منها وسألتها بحكم قرابتي من تلك السيدة : " هل تعرفينها ؟
أجابتني بعفوية وبانكسار وبصوت مبحوح يملؤه الأنين بأنها تعرف المتوفاة منذ زمن
ربما لم يكن هناك داع لسؤالي ولكني لم أعرف من أي الأبواب أدخل عليها
فقلت لها بهدوء : أرجوكِ لا تبكي كل ما تحتاجه الآن منك هي دعواتك الصادقة
تنهدت بعمق ورفعت عينيها ويديها إلى السماء لاهثة ببعض الدعوات من قلبها
احترمت صمتها وبقيت جالسة بجوارها وأنا مازلت في حيرة من أمري
حتى استدارت نحوي ببساطة وبعيون مليئة بالدموع وبالشوق
سأفتقدها كثيرا يا بنتي ولن ننساها فقد كانت امرأة طيبة جدا
تحضر لزيارتنا كل أسبوع أو اثنان تشاركنا فيها شرب الشاي
وتتناول معنا بعض من الكعك المحلى الذي تصنعه لنا بنفسها في منزلي أو تجلبه معها بعض الأحيان
لم أجبها ولم أنظر إليها ولكني نظرت إلى كل تلك الأعين الفارغة التي تملأ المكان
وهززت رأسي وامتلأت عيني بالدموع الكثيرة مع آخر كلمات تلك المرأة
وسألت نفسي حينها ومازلت اكرر هذا الأسئلة على نفسي منذ تلك اللحظة
من سيبكي بصدق يا إيمان بعد رحيلك
وهل سيبقى هناك من يتذكرك في كل لحظة ويدعو لكِ بحب
وماذا ستخلفين من ذكرى قوية وطيبة بعدك تبقيكِ حية رغم رحيلك
وتبقى الإجابات مفتوحــــة عند كل عمل نقوم به في حياة كل منا
حتــــى لما بعد الرحيل
الكاتبة إيمان عبدو 1431هـ

الخميس، 10 ديسمبر 2009

حديث الجمعة : عام جديد في حياتهم


حديث الجمعة
عام جديد في حياتهــــــــم
يودعنا عام ويصافحنا عام آخر و يكبر كل شئ حولنا معه
وتكبر الأيام في أعيننا ونكبر معها
ومع ذلك في كل المناسبات يقولون لنا
( أكبر منك بيوم أعرف منك بسنة )
أعرف منا .. في فهم وإدراك عمق وسعة هذه الحياة
أعرف منا .. في حل أكثر عقد هذه الحياة المتراكمة
أعرف منا .. في محاولات تخطي عقبات الحياة الكبيرة قبل الصغيرة
وأعرف منا.. في كيفية الاستمتاع بهذه الحياة وتحملها
إنها كلمات حكيمة تصافح أسماعنا دوما وفي كثير من الأحيان نمر بها
دون أن ننساب في مدلولها الكبير جدا
ترى هل طبقنا هذه الكلمات في حياتنا اليومية ؟!
أنا مؤمنة أن لكل عصر رجالته ولكل عام يرحل من أعمارهم حكاياته وأساطيره
ومحطاته العديدة التي يفترض أن نقف عليها ونتعلم منها
فهناك أشياء كثيرة أمامنا تتلاحق وتتزاحم تريد الإجابة عليها
ولأن هناك من مر قبلنا على هذه المحطات من الحياة
كما هم الأكثر خبرة في التعامل معها وتجاوز مسالكها بسلام
كثيرا ما يجذبني الجلوس إلى هؤلاء الكبار في السن في أي مكان من حولي
أو حتى بالانغماس في القراءة للكبار منا
وربما الاستماع إلى حواراتهم في المذياع أو أي وسيلة إعلامية أخرى
فما أروع بصمات الحياة في صورهم وعقولهم التي حفرت وتشكلت على مر الأيام
فبآرائهم وتوجيهاتهم الغير مباشرة وبأخذ ما يتناسب مع ظروفنا وتطلعاتنا
نحقق بذلك التوازن ونضمن به الكثير من الأمان ، وتتضح بمشورتهم وقراءتهم الرؤية
فنحن بحاجة إلى الأشخاص الذين يجددون فينا روح الحياة
بتوجبه فكرنا لنصمد في طريقها ولنأخذ الحكمة
التي لن نتعلمها لوحدنا في فك عقد هذه الحياة المختلفة
وذلك بتوسعة دائرة الحوار معهم والثقة المتبادلة بيننا فنحن اليوم نريد من يستمع إلينا ونستمع له . نريد من يحتوينا . ويأخذ بيدنا ويوجهنا نحو الوجهة الصحيحة
واليوم كبداية عشرات الأعوام سنقف للحظات نعانق فيها العام القادم من جديد
ولكني آمل أن لا نتطلع لرحيل العام الماضي من حياتنا فقط
وإلى ما حمله معه على ظهره
من أوجاعه وآلامه ومسراته ودموعه ومفاجأته
ولا ننظر إلى المرآة وما تركه لنا العام من أثر مازال بسيطا عليها
لكن علينا أن نتفحص أثاراً أكثر عمقاً
وننظر إلى الأعوام الأخرى التي رحلت من حياة من هم أكبر منا سناً
ولنقرأ ونتأمل ونتقصى فيها بصمت سطورهم
فكتابهم ملئ وكتابنا سيمتلئ يوما ما مثلهم
والأيام تجري عل مساحات الزمن .. وعقارب الساعة لا تتوقف
وستمضي بنا قافلة هذا الزمن إلى أعماق الحياة
وكل ما فيه سيصبح ذكرى
وتبقى الأمة العظيمة بتلاحق أجيالها وتكاملهم

الكاتبة إيمان عبدو 1431هـ