الجمعة، 4 يونيو 2010

حديث الجمعة : وجوهنا الأخرى في الحياة

حديث الجمعة
وجوهنا الأخرى في الحياة
لفت انتباهي ما يقوم به الجميع حولي من ردات فعل مختلفة
وربما حروفي هنا لا تكفي في الدلالة على ضخامة الإحساس والممارسات
التي بتنا نشعر بها ونفعلها جميعنا
فما نراه في مجتمعاتنا من انتشار للعنف لسنا بمعزل عنه وواقع نعيشه كل يوم
أفواهنا أصبحت تصرخ بشدة وتئن بصوت مسموع
ولا نتحدث ونعبر عن احتياجاتنا سوى بالصراخ وبأعلى ما في أصواتنا
ساد الظلام حياتنا .. والضجيج عمَّ قلوبنا وعقولنا
أصبح الجميع عبوات مضغوطة من الممكن أن تنفجر في أي لحظة
أصبح الجميع يتنفس بقوة .. الجميع مضطرب .. متذمر .. ويثور لأتفه الأسباب
لم نعد تحتمل الآخرين .. لم نعد نحتمل من نحبهم .. ولم نعد نحتمل أنفسنا
نلوح بأيدينا ونضرب بها في جميع الاتجاهات
تبدلت الأوجه فلا نرى سوى وجوه ذائبة .. وجوه عابسة مقتضبة ومكشرة
وأعين مفتوحة على مصراعيها ترمي بشررها
حتى في اللحظات التي نختلي فيها بأنفسنا وننزوي عن الآخرين
صارت أوجاعُنا خلالها مسموعة و بكاءنا فيها نحيب
و قلوبنا تزمجر تريد هي أيضا الهروب من أقفاصها الملتهبة
هذا استعراض موجز لإيضاح كرنفالات البشرية اليوم
ولسمات مجتمعاتنا في الزمن الحالي
ما الذي ساهم في تفشي هذه الظاهرة فينا ؟؟!!
لماذا العنف أصبح هويتنا وجزء من ثقافتنا في كل تعاملاتنا ؟؟!!
ما الأسباب التي أدت إلى تفاقم هذا السلوك الدموي ؟؟!
ما الذي أفقدنا الإرادة والصبر في الاستمرار ؟؟! ولما غادرتنا الشجاعة لذلك ؟؟!!
أسئلة كثيرة تقودني إلى إجابات أكثر حيرة منها
ربما لأننا لم نعد نتقبل الحياة وبتنا نهرب كثيراً من استقبال قوافلها المتكررة
قناعتنا ونظرتنا حيالها تبدلت تماما .. متاعب تجاربنا أوقعتنا في حفر اليأس المخيفة
وأجبرتنا على التعلق بحبال الأمل الوهمية المستحيلة
تجارب كرهنا فيها هذه الحياة وتلونها الزائف ونظراتها العذبة الماكرة
فقد عرفنا غدرها .. أرهقتنا السباحة المتواصلة في أعماق أحزانها
وأنهكتنا ضربات أمواج خيباتها المتكررة
التي نتعرض لها بين الحين والأخر فلن ننجو منها ولم نعد نحتمل قسوة ضرباتها
تجارب ومعارك غيرتنا تماما
فا أنعزلنا عن الآخرين ننوح حظوظنا العاثرة هذه ونبكي بقوة هذه التجارب القاسية
ونتجرع مرارة الخداع والكذب ومرور العمر منا بسرعة الضوء دون أن نستمتع به
لقد فقدنا القدرة على التوازن عندما أصبحنا نرى
أن هناك فوهة كبيرة بين واقعنا البسيط وأحلامنا الواسعة
فقدنا القدرة على الإحساس بالقيمة عندما بدءانا نرى أحلامنا تتضاءل وتتلاشى أمامنا
غابت شمس الحب عنا فتجمدت الدماء في قلوبنا ولم تعد تنبض وتتحرك بها
ربما أيضاً لأننا انغمسنا في ملذات المال فصهرتنا المادية بمختلف أشكالها
وشكلت منا مجموعة تماثيل لا تشعر بجمال الحياة وتعمل كالآلات من اجل سعادة مؤقتة
مع أشخاص لا نشعر معهم بأي شيء
وربما للأنفتاح الكبير الذي نشهده اليوم فأصبحنا نرى الوانا جديدة
واصبحت أمنيتنا اكبر منا ومن طاقاتنا للوصول اليها
لقد أصبحت حياتنا مليئة بالعثرات والفجوات التي نتعرض كل يوم للسقوط بداخلها
وقد آلمتنا هذه السقطات فلم نعد نستطيع الوقوف منها ونفض غبارها
نستغيث من أماكننا نريد آن ينقذنا أي عابر ولكن كل من حولنا يسير هو أيضا لوحده فقط
مع الأسف كل الوقائع تشير إلى أن هناك مؤامرة محاكة ضد الإنسان والإنسانية
أصبحنا نصرخ في وجوه بعضنا تحولنا إلى وحوش آدمية
ونقول نريد أن نعيش حياتنا فقد تعبنا
ولكن أي حياة مختلفة هذه التي وجدناها بدون روح وبدون قلب وبدون أدنى أحساس بها
تفاقمت مشاكلنا تفاقمت أحزاننا حتى أجيلنا انتقلت العدوى إليها
وأصبحت شعاراتهم الغاية تبرر الوسيلة
ولاتهم كيفية الوسيلة والقدرة
لكن بالنسبة لهم هي فقط تحطيم كل ما يقع أمام تقدمهم بعنف
بدون رؤية منطقية وبدون حجج قوية
لم أجد نفسي حائرة كما وجدتها هذه الساعات
فحديثي يئن هو أيضاً وبين سطوره الكثير الموجع
ترى هل سنستطيع أن نحقق الاتزان !!
هل ستنخفض أصوات الضجيج الصاخبة في أعماقنا!!
هل سنشعل بأيدينا ضوء الحب مرة أخرى كي يساعدنا لنرى بوضوح !!
هل سنستريح بعد طول عناء ، هلا قلوبنا هدأت قليلاً !!
مابين بساطة الحلول وصعوبتها وعلى قلة أهمية ما عندي من تجارب
والتي تتمثل لي في الشفافية والاستعداد للتغيير
وفي العودة إلى رشدنا وتربية أنفسنا وتقويتها وتحصينها
كأساس لتحقيق مطالب الحياة والتعايش مع جميع الأحياء
ولنصبح أكثر قدرة ووعيا في التعامل مع الآخرين
كما أني أعتبر الإخلاص والوفاء يجب أن يكون في ذروة تجاربنا وتعاملاتنا
وأن نبحث عن الحب المثالي ونكون مثالين مخلصين فيه وتكون لنا منهجيتنا الراسخة فيه
ليساعدنا على التعايش و الثبات على مبادئنا والتفاني من أجلها
ولنصبح قدوة لأولادنا وتصبح تجاربنا قدوة لأجيالنا القادمة
وحتى لا تنهار أمامنا مدننا التي بنيانها بمرور الوقت
وتنهار معها نظراتهم واحترامهم لقيمنا
بقلم إيمان عبدو 1431هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق